العودة إلى  المجلة الطبية  عيادة الأمراض السرطانية   الصفحة الأولى
 

سرطان الثدي له أسباب وراثية وأخرى بيئية

 

 العناصر المسببة لسرطان الثدي تعود في جزء منها فقط ، إلى النظام الوراثي ، وطريقة اختيارنا لنمط حياتنا ، إلا أن العلماء بدأوا يميلون اليوم إلى إتهام البيئة الملوثة .

في إحدى الجمعيات السنية في حي من ضواحي مدينة نيويورك تقطن جوان المصابة بسرطان الثدي ، إلى جانب 8 نساء ، هن أيضاً أصبن بالمرض نفسه . والغريب في الأمر أن جوان كانت المرأة الثامنة التي تصاب بالمرض ، وبعد جارتها التي تسكن في الشقة المجاورة لها تماماً ، وأخرى في المبنى المقابل . www.tartoos.com

وتعيش هؤلاء النساء في زقاق غير نافذ ، يبعد أميالاً عن ضجة وزحمة مدينة نيويورك . وإذا كانت هذه لصدفة تدعو إلى القلق إلا أنها في المقابل لا تخرج عن المألوف . في مقاطعة " ناسو " في لونغ إيلاند ، هناك منطقة ، واحدة واحدة منأصل كل 4 مناطق مصنفة على أنها الأماكن " الأكثر خطراً " من حيث بيئتها المسببة للسرطان . www.tartoos.com

ومن الشائع أيضاً في هذه المقاطعة أن تصاب 25 امرأة في كل مجمع سكني بسرطان الثدي ، وأن تلتقي الجارات وهن في طريقهم لإجراء جراحة أو جلسات كهربائية للثدي ، أو أن تبيع إحدى المصابات منزلها إلى مالكة جديدة لتصاب هي الأخرى بعد خمس سنوات بالمرض نفسه . www.tartoos.com

أمام هذه الوقائع ، لم يعد غريباً أن تتساءل النساء عن السب أو العامل الحقيقي الكامن وراء الإصابات الجماعية بسرطان الثدي . وقد كشفت الإحصائيات أن كل إصابة من أصل 20 تعود لعامل الوراثة . www.tartoos.comwww.tartoos.com

وفي أفضل الأحوال فإن مجمل العوامل المعروفة والمتداولة حتى الآن على هذا الصعيد ، لا تفسر أكثر من 30 في المئة فقط من الإصابات فيما تبقى 70 في المئة من الحالات لغزاً كبيراً . www.tartoos.com

إلا أن نساء لونغايلاند تدركن تماماً أن الأسباب الحقيقية الكامنة وراء إصابتهن الجماعية ، لم يكشف النقاب عنها صراحة وأن هناك حلولاً أكيدة كفيلة بمنع مثل هذه الإصابات . وفي هذا السياق بالذات , قامت مؤخراً حملة إنتقادات استهدفت كلا من " المعهد الوطن للسرطان " و " المؤسسة الأميركية للسرطان " ، لإهمالهما البحث في العناصر المسببة وتلك الواقية من السرطا ن لصالح الدراسات التي تشجع على إجراء الصور الشعاعية واتباع شعوذات العلاج الكيميائي إذا صح التعبير، والتي لم تؤد إلى إنقاذ سوى حياة القلة القليلة من المصابات . وفي تعليقها على هذا الأمر ، تقول إحدى مؤسسات " مشروع الجمعية النسائية للسرطان " في جامعة كامبرديج ، ريتا ارديتي ، وهي أخصائية في علم الأحياء ومصابة أيضاً بالسرطان " إننا اليوم مازلنا على الحال نفسها منذ 40 سنة " . www.tartoos.com

إلا أن الحالة اليوم هي في الواقع أسوأ من قبل . فمنذ 40 عاماً كانت امرأة واحدة من اصل كل أربع أميركيات تتعرض للإصابة بالسرطان ، أما حالياً فقد زادت هذه النسبة بمعدل امرأة واحدة بين كل ثلاث نساء . www.tartoos.com

وفي العام 1984 ، أعلن " المعهد الوطني للسرطان " عن نيته تخفيض عدد الوفيات الناتجة عن السرطان بنهاية القرن العشرين إلى نصف معدلها في العام 1980 ، ولكن في العام 1991 ، أقر المعهد أنه لم يخفق فقط في تحقيق هدفه بل وأعلن أيضاً أن معدل الوفيات سيزيد بحلول العام 2000 . www.tartoos.com

في شباط / فبراير 1992 ، عقد فريق ضم 68 خبيراً في الأمراض السرطانية والصحة العامة ، مؤتمراً صحافياً ، أعلنوا خلالها ما اعتبروه حقيقة واقعة " أننا نخسر الحرب أمام السرطان " وأشار هؤلاء الخبراء المحبطون إلى نقص كبير على صعيد الأبحاث الوقائية ، والتي لم يخصص لها " المعهد الوطني للسرطان " سوى جزء من عشرين من موازنة العام 1992 . www.tartoos.com

وكانت هذه الأبحاث قد اعتبرت أن نظام الحمية ( أي الريجيم ) والتدخين هما المتهمات الرئيسيان بالإصابات السرطانية ، فيما أحيلت العوامل البيئية ، وذلك بسبب النظريات الحديثة ، إلى مستوى أدنى بكثير مما هي عليه في الواقع . www.tartoos.com

لكن بالرغم من كل ذلك ، تبقى إحصائيات لونغ إيلاند المشاهدالأكبر على الواقع البيئي الخطير . www.tartoos.com

الأمر الذي دفع بعض المؤسسات الوطنية للصحة العامة الى تمويل دراسات عدة تهدف إلى إستكشاف أسباب المعدلات العالية للسرطان في المناطق الصناعية الواقعة في شمال شرق البلاد . www.tartoos.com

واحدة من هذه الدراسات على الأقل . تحاول وبتوكيل رسمي ، الكشف عن الواقع البيئي في لونغ إيلاند . أما العناصر المشتبه بها حتى الآن . فهي " الكلور العضوي " وهو مادة كيميائية غازية سامة استعملت منذ العام 1960 لإبادة روائح المجمعات القذرة ، في وقت كتبت فيه راشيل كارسون عن مبيد الحشرات " دي. دي. تي " و " الربيع الصامت " ، حيث أدى إستعماله إلى قتل العصافير والحياة الحيوانية في المناطق لا سيما في لونغ إيلاند . وقد خطر إستعمال هذه المادة " دي. دي. تي " فيما بعد ، وتم على الأثر تشكيل وكالة حماية البيئة . www.tartoos.com

إلا أن هذا الخطر عرز انطباعاً مزيفاً بالأمان ، فقد استمر العمل بهذا المبيد بشكل أو بآخر ، لاسيما في الحالات الطارئة ، بالإضافة إلى أنه ما يزال يصنع في الولايات المتحدة ليصدر إلى دول أخرى .

علاوة على ذلك فقد استقر هذا المبيد نهائياً في التربة والماء وأنسجة الحيوانات . www.tartoos.com

وإذا كان الـ " D.D.T " هو التركيبة الأكثر شيوعاً ، لمادة " الكلور العضوي " إلا أن هذه المادة دخلت أيضاً في تركيبة الكثير من مبيدات الجرذان والذباب وفي آلية التصنيع ككل . وقد تطلب الأمر سنين طويلة . قبل أن يتم إكتشاف خطورة بعض هذه التركيبات الكيميائية . ليحظر إستعمالها فيما بعد كال" بينينيل " الممزوج بأنواع مختلفة من الكلور ، فهو عبارة عن " هيدروكاربون أبيض " والـ " كلوروفليورو كاربون " الذي يستنفذ طبقة الأوزون . www.tartoos.com

إلا أن ما يثير قلق العلماء حالياً ، هو اكتشافهم لـ 177 مادة أخرى استقرت منذ زمن وتراكمت في الأنسجة البشرية لا سيما في أنسجة الثدي . www.tartoos.com

وفي فنلندا ، قامت عالمة الفيزياء والكيمياء هيلينا موسلالو روهاما ، بتحليل أنسجة الثدي لدى 44 امرأة مصابة بالسرطان و 33 امرأة غير مصابة ، واكتشفت أن نسبة التعرض لسرطان الثدي تزيد 10 أضعاف عند المرأة التي تحمل في أنسجتها بقايا مهمة من " الكلور العضوي " ( بيتا – HCH) ) من المرأة التي تحمل معدلات خفيفة من أنواع أخرى من المبيدات . www.tartoos.com

وفي كونكتيكت في الولايات المتحدة ، اكتشف الأطباء بعد تحليل أنسجة مستئصلة لدى 40 امرأة مصابة بالورم الخبيث ، إن 20 منهن يحملن معدلات عالية لثلاثة أنواع من الكلور العضوي الممزوج " بالبيفينيل " . www.tartoos.com

وبمقارنة عينات دم 58 امرأة مصابة مع 171 من غير المصابات ، تبين لهؤلاء الأطباء أنه إلى جانب مسببات المرض المعروفة ، كالعامل الوراثي مثلاً ، فإن نسبة تعرض النساء اللواتي يحملن معدلات عالية من الـ " D.D.T " ، وهي مادة مشتقة من الـ " D.D.T ." ، تفوق بـ 4 أضعاف تلك اللواتي يحملن نسباً خفيفة . www.tartoos.com

ولكن بالرغم من كل هذه الإكتشافات فإن ارتباط هذه المعدلات مباشرة بمرض السرطان مازال قيد الدرس حيث أن الإصابة متوقفة على نوع علاقة هذه المواد الكيميائية بالـ " إستروجين " ، وهو الهورمون المسؤول الأول عن نمو الثديين . وهي علاقة يصعب تحديدها في كل الأحوال ، لأنها في أساس كل أنواع الإصابات ، وليس فقط الكيميائية منها .

وفي تقرير عن " أبعاد البيئة الصحية " ، يصف العلماء والخبراء مادة الكلور العضوي وغيرها من المواد الكيميائية السامة بـ " الغزينوستروجين " بسبب قدرتها الغريبة على إنتحال صفة هورمون الاستروجين " والإضطلاع بمهامه . فهي تتسلل إلى الخلايا عبر المراكز العضوية المعدة خصيصاً لإستقبال الأستروجين " ، وتؤدي الكثير من وظائفه ، بما فيها إحيائه لعملية تكاثر خلايا الثدي . وهو ما يمنع بالتالي الإصابة بسرطان الثدي . www.tartoos.com

وهنا يتساءل العلماء كيف يمكن لهذه المواد المصطنعة أن تشكل وقاية من سرطان الثدي ؟ www.tartoos.com

في الواقع ، لقد كشفت أبحاث قامت بها جامعة " تافتس " الأميركية ، أن هذا الشبيه المزيف ( أي الغنزينوستروجين ) الذي يترسب نهائياً في الأنسجة الدهنية يشكل للجسم ما يعرف بالأستروجين " السيء ، الذي يعزز الإصابة بسرطان الثدي . فهو على غرار الكوليسترول ، حيث هناك الجيد ( HDL) والسيء ( LDL ) الذي يعزز الإصابة بأمراض القلب كإنسداد الشرايين مثلاً . www.tartoos.com

 
   طباعة المقال العودة إلى  المجلة الطبية  عيادة الأمراض السرطانية   الصفحة الأولى
Syria
سورية
Amrit
عمريت
أرواد
طرطوس
صور من طرطوس
صور من سورية
للسيدات فقط
معجم الكمبيوتر
أدب وفكر
المجلة الطبية
المعلومات العامة
لمحة عن طرطوس
الموضة النسائية
مدرسة الكمبيوتر
 © 2002-2012 LBCInformation Corporation. All rights reserved م حنا عطا لحود.