جيـنـات آثـمـة
اختبار الجينة المورثة لسرطان الثدي
طرح بعض
الأخصائيين من مركز " مايو كلينيك "
( Mayo' s
Clinic )
في
أمريكا أسئلة تتعلق بالفحص الجيني لسرطان الثدي ، أبرزها :
www.tartoos.com
-
ما هي فئة النساء التي يجب أن تخضع لهذا الفحص ؟
-
هل من طرق وقائية تُعتمد إذا جاءت نتيجة هذا الفحص إيجابية ؟
-
كيف نتعامل مع نتائج الفحص ، إيجابية كانت أم سلبية ؟
... إلى
أسئلة أخرى لم تجد طريقها إلى الحلّ .
تفيد
إحصائيات أجرتها الجمعية الأمريكية للسرطان
( American Cancer Society)
: أما ما يناهز 175000
حالة من سرطان الثدي يجري تشخيصها سنوياً في الولايات المتحدة الأمريكية
وحدها ، وأن واحدة من كل
8
نساء أمريكيات معرضة للإصابة خلال فترة حياتها ( حتى عمر الـ
85
سنة ) .
www.tartoos.com
إن خطر
الإصابة يتضاعف عدة مرات عند نسبة معينة من النساء : نتيجة لخلل جيني ثبت ،
علمياً ، أنه ارتبط بالإصابة . وقد استطاع العلماء تحديد جينتين مرتبطتين
بسرطان الثدي أطلق عليها اسم
BRCA1
و BRCA2
.
ويعود
تاريخ سرطان الثدي الوراثي إلى تقرير ورد من الجرّاح الفرنسي بول بروكا
Paul Broca
، كان ذلك في منتصف العام
1860
، عندما عرضض شجرة عائلية لزوجته تحتوي أربعة أجيال من سرطان الثدي . وبعد
مائة عام ، تطرق Lunch
H. T لصلب الموضوع
، حين قام بدراسة 34
أسرة مصابة بسرطان الثدي
، وكان أول بحث يطرح وجود علاقة بين سرطان الثدي وسرطان المبيض .
www.tartoos.co
m
ولكن
البحث اقتصر ، في سرطان الثدي الوراثي ، على دراسات سريرية وإحصائية حتى
حلول العام
1990
حين تم تحديد الجينة الوراثية
BRCA1
(
Breast Cancer1 )
، المسؤولة عن وراثة المرض .
www.tartoos.com
وقد جرى
ربطها بالكروموزوم رقم
17
عام 1994
، ومن ثم تم تحديد جينة ثانية أطلق عليها اسم
( Breast Cancer2 ) BRCA2
، وتم ربطها بالكروموزوم ،
13
هاتان الجينات مرتبطتان بـ
5
% فقط من أورام الثدي السرطانية .
www.tartoos.com
إن
الجينتين
BRCA1
و BRCA2
مسؤولتان ، في حالتهما الطبيعية ، عن إصلاح أي خلل يطرأ على الصبغة
DNA
. ونتيجة لذلك ، فإن
هاتين الجينتين تنتميان الى فصيلة
Tumor Suppressor Genes
. وهذه الجينات
تحول دون حدوث أورام سرطانية . ولكن ، عند حدوث تبدل خلقي
( Mutation )
تعتبر النساء ، اللواتي
يحملن هذا التبدل في المورثات الموجودة في الصبغيات ، معرضات ، بنسبة تراوح
بين 56
و 87
في المائة ، لنمو ثدي سرطاني ، فضلاً عن أن نساء تتراوح نسبتهن بين
20
و
60
في المائة يكن عرضة لسرطان المبيض . هذا الفرق الشاسع مرده إلى العمر حسب
Sandhya Prutti, MD
أخصائية أمراض الثدي في مركز
Mayo' s Clinic
في اميركا . ذلك أن نسبة
20
% من النساء اللواتي يحملن هذا التبدل الخلقي لـ
BRCA1
معرضات للإصابة في عمر
الأربعين ، ثم ترتفع هذه النسبة إلى
51
في المئة عند بلوغ الخمسين ، لتصل الى
87
في المئة عند بلوغ السبعين . وقد ارتبط هذا التبدل الخلقي
BRCA1
أيضاً
بارتفاع نسبة الإصابات بسرطانات الأمعاء الغليظة والبروستات .
www.tartoos.com
وقبل عدة
أعوام ، أتاحت فحوصات دم مخبرية تحديد الموروثات المصابة بالتبدل الخلقي
BRCA1
و
BRCA2
. ولكن قيمة هذه الفحوصات كانت تحتمل الجدب . وليس من السهل أن نحدد ما إذا
كان ينبغي للمرأة المعرضة أن تخضع لهذا الفحص ، ذلك ان التغيير الإحيائي
BRCA1
و
BRCA2
هو ، كما ذكرنا ، ذو علاقة مباشر بسرطانات الثدي الوراثية بنسبة لا تشكل
أكثر من 50
في المئة من مجمل سرطانات الثدي . أما نسبة الـ
90
في المئة ، فهي غير وراثية ، ومجهولة الأسباب حتى الآن وعلينا ان نميز بين
سرطان الثدي الوراثي ، المرتبط بالتبدل
BRCA1
و
BRCA2
،
والسرطان العائلي الذي ليس مرتبطاً بهذا التبدل .
www.tartoos.com
إن الرجال
والنساء ، على حد سواء ، يرثون ، وبالتالي يورثون ، هذه المورثات التي
يدخلها الخلل . أما خصائص العائلات ، التي توارثت المرض ، فتتلخص في ما يلي
:
-
نمو ثدي سرطاني عند اثنين أو اكثر من أقارب الدرجة الأولى .
-
حدوث الإصابة في عمر مبكر ( تحت سن الخمسين ) .
-
ظهور السرطان في اكثر من ثدي عند امرأة واحدة ، أوأكثر من امرأة واحدة ، في
عائلة واحدة .
-
ترافق سرطان الثدي مع سرطان المبيض .
-
تعرض النساء المتحدرات من أصل إشكنازي أكثر من سواهن .
ولكن ما
يجدر ذكره ، ان نموا سرطانياً ، بين عدة أفراد من العائلة الواحدة ، ولا
سيما في حال حدوث المرض في عمر متقدم ، قد يكون للصدفة الخالصة : لأن المرض
هو من الشيوع بحيث أن أي إصابة عشوائية غير موروثة قد تحدث لأكثر من فرد
واحد في العائلة الواحدة . وهذا لا يعني بالضرورة ، أن هذه العائلة قد ورثت
المورثة التي أدت إلى إصابتها .
www.tartoos.com
إن
الأطباء السريريين ، في
MAYO, Rochester Clinic
، يرون أن النساء المندرجات في خانة السرطانات الموروثة ، يجب أن يخضعن
لفحص المورثّات . ويقول هؤلاء الأطباء : " في
MAYO
تحاول المرأة الى استشارة
جينية ( Genetic
Counseling )
إذا كان في عائلتها شخصان أو أكثر يشكوان من سرطان الثدي أو سرطان المبيض ،
ولا سيما في حال حدوث سرطان الثدي في عمر مبكر "
www.tartoos.com..
إن
الفحص الجيني لا يخلو من أعباء نفسية ، يضاف إلى تبعات اجتماعية : " هل
تريدين أن تعرفي أنك تحملين جينة معيبة
( defective
)
. وإذا كان الفحص إيجابياً ، فهل يتوجب على أطفالك أن يخضعوا لهذا الفحص ،
مع ما قد يترتب عليه من آثار ؟ " . والسؤال الذي يطرح نفسه ، وتطرحه النساء
عند اتخاذ قرار إجراء الفحص هو : هل يمكن تدارك الأمر في حال وجود جينة
تحمل عيباً ؟
www.tartoos.com
ما هي
الطروحات الوقائية للنساء اللواتي يحملن التبدل الخلقي
BRCA1
؟
-
إحدى الطروحات ، المعروفة في الأوساط العلمية ، هي : تحاشي عوامل يفترض
أنها مساعدة على نمو الورم ، مثل الكحول ، ووجوب الإكثار من الرياضة .
-
طروحات وقائية اخرى ، ( أو بالأحرى مخففة ) ، تشمل إجراء فحوص روتينية
( Screening Tests )
) ، وتناول عقارات وقائية
( Chemo- prevention )
،
أو عمليات استئصال وقائية .
www.tartoos.com
ولسنوات
مضت ، لم يكن من السهل التكهن بالطروحات الفضلى ، لعدم توافر المعطيات التي
تؤكد فعاليّتها . حالياً ، ومع تقدم الأبحاث التي ترتكز على معطيات ثابتة ،
يمكن أن نختار بين عدة طروحات ، ولكنها جميعها لا تضمن ، بصورة قطعية ، منع
حدوث الورم السرطاني .
وهذه بعض
الوسائل التي تساعد في التعامل مع هذا الأمر :
www.tartoos.com
1-
ضرورة التشخيص المبكر
( Brest
Cancer Screening )
عبر الفحص الدوري والصور الشعاعية . وقد أفادت الجمعية الأمريكية للسرطان
أن نسبة الوفيات قد تدنّت خلال السنوات المنصرمة ، معللة ذلك بزيادة
الاكتشاف المبكر للمرض من طريق الفحص الذاتي ، والصور الشعاعية .
www.tartoos.com
2-
الوقاية الكيميائية
( Chemo – prevention )
ويذكر ، في هذا المجال ، أن الـ
( Tamoxifen)
هو الأكثر شيوعاً بين الأدوية التي تخفض نسبة حدوث النمو السرطاني عند
النساء المعرّضات . لقد أفيد ، عام
1998،
وعبر المؤسسة الوطنية للصحة
( N. I. H )
أن عقار ال Tamoxifen
يخفض نسبة الإصابة
بمعدل 45
في المئة عند النساء المعرضات .
ولكن هذا
العقار لايخلو من عوارض جانبية جدية ، كالتعرض لسرطان بطانة الرحم ،
والجلطات ، الخ .. وحديثاً قام فريق من جامعة ديوك
Dukes
الأمريكية بنشر تقرير مفاده أن هذا العقار ، بعد خمس سنوات من استعماله ،
قد يفقد من فعاليّته ، وقد يحرك ، بعد فترة من الاستعمال ، نمو بعض الخلايا
السرطانية . وقد نشر ذلك في عدد تموز
1999
من مجلة Science
، وتجري ، حالياً
، دراسة عقار جديد اسمه
Ralaxifene
مقارنة بالـ
Tamoxifen
، وهي أوسع الدراسات انتشاراً ، وتدعى
STAR
.
3-
الجراحة الوقائية ، وقد نشرت حولها ، في عدد كانون الثاني
1999
من مجلة NEJM
دراسة ورد فيها أن
استئصال الثدي الوقائي يخفض الإصابة بنسبة
90
في المئة ، ويخفض الوفيات بنسبة
80
في المئة . ولكن الاستئصال لا يضمن وقاية كاملة : لأن في الثدي غدداً لا
تشملها الجراحة وتبقى عرضة للإصابة .
سؤال آخر
يطرح في هذا السياق :
ما هو تفسير عدم وجود جينات معيبة
( defective )
عند إجراء الفحص لامرأة
معرضة ؟
www.tartoos.com
احتمالان
اثنان يندرجان في الإجابة عن هذا
السؤال :
www.tartoos.com
الأول :
أنه ، في
حال وجود حالات عائلية لا وجود لجينات معيبة فيها ، تكون المرأة عرضة
للإصابة بسرطان وراثي . ولكن الكشف عن الجينة التي تحمل خللاً لم يحصل حتى
الآن .
www.tartoos.com
الثاني :
أن وجود
امرأة لا تحمل خللاً جينياً في عائلة تحمل هذا الخلل ، إنما يعني أنها لن
ترثه . ولكن هذا لايعني أن إصابتها تكون بنسبة صفر ، بل تكون كسواها من
مجمل النساء .
www.tartoos.com
أسئلة لا أجوبة لها
هناك
الكثير مما نتعلمه من الجينات المعيبة : إن تبدلات إحيائية تفوق المائتين
قد حددت بالجينتين
BRCA1
و
BRCA2
، ولكنها لا تنطوي على الخطر نفسه . فوجود تبدل إحيائي في الجينة
BRCA1
لا يعني ، إذن ، حتمية حصول ورم سرطاني في الثدي . ولا تستطيع الفحوص ان
تحدد بدقة مدى نسبة الإصابة ، ولا تستطيع تحديد العمر الذي تقع فيه ، ولا
تحدد مدى قدرته على الانتشار .
www.tartoos.com
إن
الجينتين
BRCA1
و
BRCA2
هما موضوع أبحاث مكثفة . ومع التعمق في دراسة الموضوع ، قد يأتي يوم يستخدم
فيه العلاج الجيني لاستبدال هذه الجينات العليلة بجينات سليمة . ومهما يكن
من امر ، فإن النساء المعرضات مازلن موضوعاً لاختبارات متنوعة ، وعرضة
لقرارات صعبة .
www.tartoos.com
ونتيجة
لما عرضناه من نتائج توصل إليها مركز مايو كلينيك
MAYO S
الطبي الأميركي، وسواه من المراكز المختصة ، التي لم تستطع حتى الآن ،
استيفاء موضوع الفحص الجيني من مختلف جهاته ، ليس لنا ، على الصعيد الطبي ،
إلا التقيد بالمعطيات المتاحة ، وملاحقة التطور العلمي بكل خطوة من خطواته
، مستحضرين آية قرآنية كريمة ، قد تكون ، في غياب الأجوبة العلمية الثابتة
، هي الجواب الشافي . إنها قوله تعالى في الآية 101 من سورة المائدة : ( يا
أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم ).
|