|
الأورام السرطانية
قد يتساءل المرء : ما حقيقة هذا المرض البغيض الذي يخافه الكثيرون ،
ويشعرون بالوجل من مجرد ذكر اسمه ؟
يتمتع الجسم البشري بقدرة عجيبة على تعويض الأنسجة التالفة أو تغيير بعض
الأنسجة الحيوية ، ولعل الإنسان لا يدرك أنه في غضون فترة قصيرة يقوم
بتغيير جلده مرة كل بضعة أشهر، كما أن الأغشية المخاطية للبطانة المعدية
والمعوية تتغير أيضاً خلال فترة قصيرة جداً تتراوح بين 10 إلى 14 يوما،
وكذلك فإن خلايا الدم دائمة التجدد حيث تتغير كل 90 إلى 100 يوم، إلى غير
ذلك من الأمور الفسيولوجية المعروفة . وفي حال إصابة الجسم بأذية معينة
تؤدي إلى تلف بعض الأنسجة فإن الخلايا المكونة لهذه الأنسجة تتعاظم ، في
معظم الأحيان، وتبدأ في النمو لكي تكون أنسجة بديلة عنها تقوم بإصلاح الخلل
الناجم .www.tartoos.com
وهكذا فإن جسم الإنسان لا يتوقف عن التعويض, ولا يتوقف عن الأداء
في أي وقت من الأوقات طالما احتفظ بحيويته . وأثناء عملية التنامي
والانقسام الطبيعية للخلايا قد يحدث أن تتأثر إحداها خلال أطوار النمو
الابتدائية وتشذ عن قاعدة النمو المقدرة لها في المنظومة الجينية المسيطرة
على هذا الأمر، وعندما تتأثر هذه الخلايا ربما يؤدي ذلك إلى حدوث طفرة
نوعية في تركيبتها , وهذا بالطبع يؤدي إلى خلايا جديدة شاذة تواصل الانقسام
باستمرار دون توقف ، ودون تقدير مدى حاجة الجسم الحقيقية لها، وبذلك تخرج
من نمط النمو الطبيعي وتصبح عشوائية التصرف، وتتطفل على التركيبة الجسدية
الطبيعية فتعطبها، وعندها يدخل الإنسان في محظور كبير .
www.tartoos.com
والخلايا السرطانية إذاً عبارة عن نمو عشوائي ، غير نظم، وغير مسيطر عليه،
وهذا النمو العشوائي يتخذ شكل، ويظهر في أي مكان من الجسم . وحيث أنه غير
خاضع للسيطرة ، ولأنه عشوائي، فإنه يستغل حيزا من الجسم لا يجب أن يتواجد
فيه ، ويستهلك جزءا من غذائه، وقد يفرز مواد سمية تضره، ويؤثر بذلك سلبا
على الاحشاء المحيطة به والتي نشأ منها أساساً .
www.tartoos.com
تلك هي الأورام. ولكن الجسم لا يقف مكتوف الأيدي أمام هذا الخطر المحدق،
وإنما يبذل مساعي حثيثة للتخلص من هذه الخلايا الشاذة التي ربما يتكرر
تكوينها مرارا في اليوم لواحد، ويشن هجوما عليها من خلال أنظمته الدفاعية،
حيث يسخر خلايا متخصصة تعرف بالقاتل البشري الطبيعي
Human Natural Killer ( HNK )
التي تنجح عادة باقتدار جيد بالتعرف على هذه الخلايا وإزالتها، ونحن نعتقد
بأن المرء يصاب بالأورام عندما يوهن ويضعف جهاز المناعة لديه، فتتعطل هذه
الخلايا عن مهامها وبذلك تعطي الفرصة للخلايا الشاذة لأن تقيم مستعمراتها
وتباشر بالضرر .
www.tartoos.com
والسرطان تسمية أطلقت على هذه الأورام عندما لوحظ أنها تظهر في مكان ما،
وتنتشر فيما حولها في كل اتجاه على غير هدى، كعميلة انتشار السرطان المائي
أو القبقب على الشاطىء ، ولذا استخدم هذا اللفظ مجازا . والأورام نوعان :
أورام حميدة وهذه عادة ما تكون تحت السيطرة الكاملة ، لأن الجسم يحجمها
ويحاصرها في موقع محدد، ولا يسمح بانتشارها إلى ماحولها من أنسجة أو أوعية
ليمفية أو دموية ، وأورام خبيثة، وهي التي يصعب السيطرة عليها بشكل واضح،
فتنتشر في كل اتجاه إلى ما حولها أولا ، وعندما تصل إلى الأوعية الدموية
فإنها تقتحمها لتصل عبر الدورة الدموية إلى أماكن بعيدة، وتنشط هناك لتكون
محطات سرطانية ثانوية ، تزيد الطين بلة, والأمور تعقيدا. وبالتالي فإن
الأورام عبارة عن نمو إما أن يكون حميداً أو خبيثاً , وعموما فنحن لا
نستعمل لفظ السرطان إلا على الأورام الخبيثة فقط أما الأورام الحميدة فلا
نطلق عليها هذا اللفظ .
www.tartoos.com
والأورام لا تحترم عمرا معينا، إذ أنها تصيب الأطفال والكبار على السواء،
ودونما أية مفاضلة، ولكن الأورام المختصة بأمراض الطفولة ذات نوعية متميزة،
وتختلف تماما عن طبيعة الأورام التي تصيب الكبار، كما أن حدوثها في مراحل
العمر المختلفة متباين أيضاً . ففي مراحل عمرية معينة نجد أن الطفل ربما
يصاب بورم سرطاني بالدم ، وفي مراحل أخرى في الغدد الليمفاوية، أو في
الخلايا العصبية وهكذا . إذن الأورام ليست قصرا على الكبار وإنما هي تصيب
الأطفال والكبار على السواء كما ذكرنا، والحقيقة أن الشخص لا يستطيع أن
يقرر كيف يصاب الطفل في مثل هذه الحالات ، ولكننا نعتقد أن هناك مجموعة من
العوامل التي تتداخل من أجل إحداث هذا الأمر بعضها وراثي، وبعصها جيني،
وبعضها يتعلق بمشاكل بيئية .
www.tartoos.com
وحيث أننا نعلم مدى عجز الطب الحديث عن إنهاء قضية السرطان ، إلا في أحوال
قليلة ، فلعلنا نتبع مبدأ الوقاية والتشخيص المبكر، إذ أن فرص النجاة تعتمد
كثيراً على مدى سرعة تدخل الطب في العلاج ، وهذا يعتمد بالضرورة على ثقافة
طبية علمية عالية، ووعي وإدراك كاملين من العامة لهذه الأمور . وعموما فإن
هناك بعض المؤشرات التي ينبغي أن يلتفت إليها كل إنسان ، لأن وجودها قد
يكون أول الخيط في إماطة اللثام عن إصابة فرد ما , لا سمح الله، بالسرطان،
ونتمنى أن تكون هذه القواعد واضحة للجميع . ويجب مراجعة الطبيب بجدية بالغة
في الأحوال التالية :
www.tartoos.com
·
عندما يلاحظ وجود ورم في مكان ما من الجسم لم يكن به قبلا، ويتواجد دائما
ولا يتراجع بالحجم .
·
عند حدوث ارتفاع غير مبرر لدرجة حرارة الجسم لفترة طويلة من الزمن خاصة إذا
كانت لا تستجيب للعلاجات التقليدية .
·
عندما يفقد الإنسان الوزن (أكثر من خمسة كيلوجرامات في شهر) والشهية للطعام
بشكل غير مبرر،أي أنه لم يقم بعمل رجيم مثلاً.
·
ظهور الشحوب وفقر الدم لإنسان بالغ جيد التغذية دون وجود سبب مرضي آخر يبرر
ذلك .
·
ظهور الصفرة التي لا يمكن تفسيرها سريرياً وبالفحوصات التقليدية .
·
وجود قرح جلدي لفترة طويلة لا يلتئم رغم المعالجة .
·
الوحمة التي تتزايد حجماً في فترة قصيرة .
·
الإدماء والنزيف التلقائي تحت الجلد حيث لا يمكن تبريره .
·
البيلة الدموية أو البلغم المدمم أو خروج الدم مع البراز .
·
اعتلال نظام الإخراج لدى شخص فوق الأربعين عاما من العمر, وكان الإخراج
منتظما قبل ذلك .
·
تظاهرات اعتلال المناعة .
www.tartoos.com
كما أن هناك أحوالاً يجب أن يكون أصحابها أكثر حذرا من غيرهم تجاه الإصابة
بالأورام هي :
·
التدخين
www.tartoos.com
·
التاريخ العائلي لحالات سرطان متكرر بين أقارب من الدرجة الأولى .
·
بعض المهن مثل الأسبست واللبولي يوريثان .
·
الإصابة ببعض الفيروسات مثل فيروسات السايتوميجال والتهاب الكبد البائي
النشط والجيمي المزمن وفقدان المناعة البشرية وبكتيريا الهليكوباكتر
العدوانية المعندة .
·
النزف غير المبرر للإناث .
www.tartoos.com
وجميع هذه الأحوال لا تعني بالضرورة الإصابة بالسرطان وإنما السرطان هو أحد
أسبابها المعروفة ،ولأن كل سبب آخر غيره يمكن تداركه، على الأرجح، إلا
السرطان نفسه ، لذا يجب أن يكون المرء حكيما عندما توجد إحدى هذه المؤشرات
لديه ووجب أن يكون تحت الأشراف الطبي الدقيق .
www.tartoos.com
|