|
الميزوثيربي.... المشكلة ليست في التقنية بل في سوء الممارسة وعدم
التدريب الكافي
د. عفاف بنت عبدالعزيز آل الشيخ
على الرغم من توفر الميزوثيربي في الكثير من
العيادات الجلدية
والتجميلية في الوقت الحاضر إلا أن هناك ترددا عاما من قبل بعض الاطباء
في استخدامه
وذلك يرجع لعدم القناعة التامة بمثل هذه التقنية بسبب قلة التجارب
العلمية المدروسة
والموثوقة لدعمها. كذلك لوجود القلق إزاء سلامة وفعالية بعض
«الكوكتيلات»المتوفرة.
موقع طرطوس
والسؤال.. هل تقدم هذه الخدمة لمرضاك؟
-
وللإجابة على هذا السؤال لابد من اختراق الموضوع من السطح وذلك يبدأ من
خلال
تحديد وضع الميزوثيربي في السياق التاريخي. فالميزوثيربي مصطلح عام جامع
لتقنية
«الحقن»
وينطوي على حقن متعدد بمواد طبية او مستخلصات عشبية.
موقع طرطوس
وقد بدأت فكرة توصيل أدوية أو أعشاب معينة لمنطقة تحت الجلد منذ عام 1945
م في
فرنسا حيث بدأ الطبيب مايكل بستور
Michel Pistor
بأول حقن لأدوية بنسب تحت الجلد
بالقرب من الأذن لعلاج الصمم وذلك ليتجنب التفاعلات الكلسية
لأخذ الدواء عن طريق
الفم أو الدم وعلى مر السنين توسع هذا الاستخدام ليمتد لعلاج الإصابات
الرياضية
وأمراض الروماتيزم وحتى وقت قريب دخل إلى ساحة التجميل وهنا يختلف عن
الاسلوب
التقليدي حيث ان المواد المستخدمة تحقن مباشرة في مناطق الدهون
لتساعد على تحللها
وبالتالي تخفف التكتلات الدهنية وتجمعات السيلولايت.
موقع طرطوس
ولكن ماذا تحتوي الحقن ؟
-
يختلف الميزوثيربي في دول العالم عن بعضها البعض حيث يعتمد الفرنسيون على
الكثير من المواد الطبيعية والمستخلصات العشبية وكذلك يختلف باختلاف
الاطباء
وخياراتهم طبقا للهدف من العلاج، فعلى سبيل المثال قد تشمل
مسكنات ومضادات للالتهاب
وانزيمات وهرمونات أو حتى موسعات للأوعية الدموية ومعظم هذه المكونات ليس
لها معيار
او جرعة ثابتة. فمثلا يحتوي أكثر المركبات شيوعا لعلاج السيلولايت على
مادة
الليدوكين لتقليل حدة الألم على الهيليورونديس Hyaluronidase
و الكولاجين collagenase
لتفتيت الكولاجين وعلى أيضا الكافيين لزيادة فعالياة باقي المواد.
موقع طرطوس
وكما أشرنا سابقا انه لعدم توفر دراسات مثبتة لدعم فعالية هذه المواد
لعلاج
السيلولايت تواجدت على الساحة العديد من المجادلات على سلامة
هذه المواد ودرجة
فعاليتها فهناك من يعتقد أن ليس للميزوثيربي أي تأثير حيث إنه ليس هناك
ما يثبت أن
اي من هذه المواد (كالانزيمات والهرمونات ) قد تعمل بالشكل المتوقع حيث
تحقن تحت
الجلد وشككوا في قدرتها على تفتيت الدهون وفي المقابل هناك من يعتقد ان
عدم توفر
الدراسات العلمية الخاصة من الولايات المتحدة الأمريكية لا يعني
عدم كفاءة هذه
المواد وليس في علاج السيلولايت فقط بل في استخدامات جديدة اخرى من تجديد
البشرة
وتخفيف التجاعيد حتى أن بعض الكوكتيلات المستخدمة قد تحتوي على فيتامينات
مختلفة
ومستحضرات مثل أحماض الرتيفود، الهليونيك والجلايكولك.
موقع طرطوس
من الجهود البحثية في هذا المجال ما قام به أحد
الباحثين في أمريكا باستخدام
الفيسفوتيدال كولين Phosphatidylcholine
والديوكسي كولايت Deoxycholate
لحقن مكان
تجمع الدهون ثم قام بأخذ عينة من الجلد لمعرفة ما قد يحدث للدهون في
منطقة الحقن
حيث لاحظ بعد اسبوعين من الحقن ان هناك زيادة في عدد الخلايا
مثل (Lymphocyte
وMcrophages)
وكذلك لوحظ زيادة في التهاب المنطقة وضمور الدهون فيها.
موقع طرطوس
- ولكن السؤال المحير هو ماذا يحدث للدهون بمجرد تفتيتها هل يتخلص منها
الجسم
تماما؟ هل تتجه إلى الكبد أم إلى القلب؟البعض يتكهن بأنها قد تتحول إلى
طاقة والبعض
الآخر يرى أن الجسم يتخلص منها عن طريق الكبد؟
موقع طرطوس
إذا ما هي أفضل المكونات التي يجب أن تستخدم؟
-
عمل الكثير من الأطباء بالعديد من المحاولات
والدراسات لمعرفة أفضل المكونات
التي يمكن استخدامها في هذا المجال. من أحدث الأبحاث ما قام به أحد
الأطباء (Dr.Rotunda)
والذي انتشر في مجلة جراحة الجلد الأمريكية حيث وضح أن المادة الفعالة
في مركب
(Phosphatidylcholine
وDeoxycholate) «وهي أكثر المواد المستخدمة في علاج
السيلولايت» هي مادة الDeoxycholate
نفسها وليس ال Phosphatidylcholine
كما كان
الاعتقاد سابقا حيث وضح أنها عبارة عن مادة حافظة للاملاح الصفراوية وهي
بدورها
تجعل المركب قابلا للذوبان وبالتالي مدر للدهون. ودعم Dr.Rotunda
هذه النظرية حين
قام بحقن مادة ال Deoxycholate
في منطقة ورم دهني حميد وحصل على نفس النتيجة حيث
وجد نقص في حجم التكتلات الدهنية.
موقع طرطوس
موقع طرطوس
ولا زالت بعض الدراسات قائمة لمقارنة حقن المواد
منفردة أو كمركبات للحصول على
أفضل النتائج.
لقد أدى كثرة استخدام تقنية الميزوثيربي على أيد
غير متدربة بالإضافة لقلة
الدراسات في هذا المجال إلى زيادة المشاكل الناتجة عن سوء الاستخدام مثل
التهابات
في مناطق الحقن وتوالد بعض الامراض مثل الدرن مما قد يحتاج إلى تدخلات
جراحية أو
طبية لعلاجها. مما دعا كثير من الأطباء المتمرسين في استخدام
الميزوثيربي الى
الاعتقاد بأن المشكلة ليست في التقنية بحد ذاتها بقدر ما يكون بسبب سوء
الممارسة
وعدم التدريب الكافي مما أدى الى مطالبة مجموعة منهم الى تقنين هذه
الممارسة وإعطاء
الرخص للمتدربين والمؤهلين فقط.
موقع طرطوس
وعلى وجه العموم حتى وقتنا الحالي هناك العديد من
التجارب والدراسات التي لا
تزال تحت التدقيق والدراسة لتحديد جدوى الميزوثيربي من عدمه وحتى ذلك
الحين ليس
بوسعنا سوى الانتظار والترقب للنتائج لدعم هذه التقنية وحتى يأخذ
الميزوثيربي وضعه
الحقيقي في العلاج التجميلي.
موقع طرطوس
موقع طرطوس
|
|