|
زراعة الأعضاء تواجه الاتهام الكبير
أثارت وفاة الأمريكي مايك هيوروتيز جدلا كبيرا في الأوساط الطبية
على صعيد عمليات نقل الأعضاء
. فقد شب مايك وشقيقه آدامز في رود ايلاند الأمريكية وكانا أكثر من
شقيقين . عندما بدأ كبد آدامز يعاني من الفشل
,
عرض عليه شقيقه نصف كبده وبناء على ذلك تمت العملية وأنقذت حياة آدامز
ولكن مايك الذي وصل المستشفى بحالة صحية جيدة كما كان يبدو أصيب بمضاعفات
خطيرة قد تكون خثرة دموية
,
وفقد حياته إثرها عن عمر ناهز
السابعة الخمسين فهل تمثل هذه الحادثة حظاً سيئاً أم انها إشارة إلى أن
جراحة نقل الأعضاء بلغت حداً أخلاقيا لا يجب تجاوزه بعد الآن
,
وعلى خلفية هذه الحادثة قام مركز ماونت سينا الطبي في مدنية نيويورك
والذي أجريت فيه العملية الجراحية المعقدة بوقت " برنامج نقل الكبد من
متبرعين بالغين " إلى حين مراجعة أسباب وفاة مايك
,
على الرغم من أن المستشفى شهد حوالي100 عملية مماثلة خلال السنوات الثلاث الماضية .www.tartoos.com
ورغم أن احتمال وفاة شخص واحد في كل
100 عملية ليست نسبة سيئة , إلا أن هناك أموراً غير مسألة نسبة الوفيات
, تتعلق بهذه المعضلة الأخلاقية . فعدم إلحاق الأذى
هو من أهم القواعد الطبيبة التي لا يمكن المساس
بها .www.tartoos.com
ويقول الدكتور جون فانج رئيس قسم نقل الأعضاء في المركز الطبي
التابع لجامعة بيتسبيرج إن " وفاة الأصحاء بنسبة
%1 من الصعب أن تبرر ما حدث "
.
ومن ناحية أخرى هناك نقص حاد في الأعضاء التي يتم الحصول عليها بالطريقة
التقليدية أي من أشخاص توفوا بحادث سير , أو بسبب نوبة قلبية قاتلة ,
الأمر الذي دفع البعض إلى التساؤل , هل هناك ما يمنع شخص يرغب بالتبرع
بجزء من أحد أعضائه عندما يكون على إطلاع كامل بالمخاطر التي تواجهه؟
www.tartoos.com
وأشار استبيان حديث نشرته مجلة التايمز
الأمريكية إلى أن معظم الأمريكيين يقبلون معدل وفيات بين المتبرعين
الأحياء تصل نسبة إلى
%20
ولحسن الحظ أن النسبة
الواقعية ليست على هذا القدر من السوء . فالنسبة للمتبرعين بالكلى يتراوح احتمال الموت بين
1
إلى
1.25 من كل
4000 متبرع يتمتع بصحة جيدة
.
وهذا ما يفسر لنا أن
%40 من الكلى الممنوحة في الولايات المتحدة تأتي من متبرعين أحياء .
وعلى كل حال فإن عملية نقل الكبد أعقد بكثير من عملية نقل كلية ليس لأن
الكبد مكتنز بالأوعية الدموية فحسب بل لأنه يجب أن ينتج كمية كبيرة من
البروتينات بنسب صحيحة لكي يتمكن الجسم من البقاء على قيد الحياة وعندما
يتم استخدام أعضاء من أشخاص مصابين حديثاً بالمرض عندها يتوجب على الجراح
أن يختار الجزء الأفضل من الكبد الممنوح وبالحجم المطلوب .www.tartoos.com
وعلى افتراض أن الأمور سارت كما ينبغي من الممكن أن ينمو كبد سليم مرة أخرى وفي غضون شهر في بعض الأحيان بغض النظر عن الجزء المقتطع .
ويقول الخبراء إن العضو المأخوذ من متبرع على قيد الحياة يعمل بشكل
جيد عندما يتبرع شخص بالغ بجزء متواضع من كبده على طفل
.
وعادة يكون الجزء المطلوب من الكبد على طفل وعادة يكون الجزء المطلوب من
الكبد هو الفص الأيسر الأمر الذي يقود إلى معدل وفيات بين المتبرعين
الأحياء تتراوح نسبته بين
1
من كل
500 متبرع و
1 بين
1000 متبرع ولكن عندما يكون المتلقي شخصا بالغا عندها يتوجب اقتطاع
%60 من كبد المتبرع .www.tartoos.com
ويقول الدكتور فانج " في الواقع هناك هامش صغير لحدوث خطأ ولو قسنا
الأمر
بالشجرة على سبيل المثال يمكننا القول إن عملية نقل عضو من بالغ حي إلى
طفل أشبه بقطع غصن من الشجرة
,ولكن نقل عضو من بالغ إلى بالغ هي عملية أشبه
بقطع جذع الشجرة إلى نصفين ومن ثم العمل على إبقاء النصفين على قيد
الحياة "
وحتى لو كان المتبرع على إطلاع تام بالمخاطر التي يمكن أن تواجهه ليس
بالضرورة أن تجري العملية الجراحية فهناك ضغوطات كثيرة قد تؤثر على قرار
المتبرع حسب قول الدكتور مارك سيجلير مدير ماكلين لعلوم الأخلاق الطبية
الإكلينيكية التابع لجامعة شيكاغو .
www.tartoos.com
ويضيف سيجلير " كلما كانت حالة المريض اخطر كلما ازدادت الضغوط على
المتبرع وازدادت بذلك رغبته في التبرع في بعض الأحيان فعندها تشعر أنه
ليس باستطاعتك الرفض هل يمكن القول أن قرارك
طوعي صرف ؟ وإذا كان غير ذلك فهل من واجب المجتمع الطبي إنقاذك من عواقب
أفضل نواياك " ؟
لا شك أنه سيكون هناك الكثير من الناس من أمثال مايك شخص يمنح أخاه نصف
كبده ويموت فهل من الممكن السماح بإجراء مثل هذه العمليات الجراحية أم لا
؟
www.tartoos.com
|
|