|
زراعة الوجه تثير جدلا أخلاقياً
لعله ما من مصيبة تحل في البشر أكثر مأساوية وبشاعة من تشوه الوجه . ففي
كل عام ، تحرم الأمراض والتشوهات الولادية آلاف البشر من نعمة التناسق
الطبيعي للأنف والعينين والشفتين والأذنين . ولحسن الحظ وصلت التطورات
العلمية إلى مرحلة من التقدم أضاءت شمعة الأمل بالنسبة للعديد من الذين
يعانون من تشوهات في الوجه سواء الخلقية منها أو الناجمة عن حوادث . بيد
أنه بالنسبة لعدد قليل من ذوي الحظ السيء ، فإن فقدان الأنسجة يكون
كبيراً لدرجة لا تسمح للتطورات الطبية العظيمة بتقدم الكثير .
www.tartoos.com
هذا الواقع دفع العديد من الخبراء إلى التساؤل : طالما أن هناك إمكانية
لنقل أعضاء من القلب والرئة والذراع من أشخاص متوفين وزرعها في اجسام
مرضى يحتاجونها ، فما الذي يمنع إجراء عملية نقل وجه ؟
يجيب الدكتور بيتر باتلر عن هذا السؤال بالقول : لا شيء يمنع ذلك على
الإطلاق .
كان باتلر ، الجراح في مستشفى رويال فري بالعاصمة البريطانية لندن ، قد
فجر جدلا دوليا حول زراعة الوجه عندما قال إن هذه العملية الجراحية هي
الطريقة الأنجع لعلاج المرضى الذين يعانون من تشوهات كبيرة .
www.tartoos.com
وتوقع الدكتور آنذاك أن أول عملية من هذا النوع قد تجري في غضون ثمانية
عشر شهرا أي خلال ربيع عام 2004 .
ولم تمض أسابيع حتى وجد الدكتور باتلر نفسه وسط جدل طبي محتدم حول
الجوانب الأخلاقية المرتبطة بهذا الإجراء وذلك في أعقاب اجتماع للجمعية
البريطانية للجراحين التجميليين .
وبينما لا يجد المجتمع أية مشكلة في استخدام أعضاء الموتى فإن هناك على
ما يبدو صعوبة في تقبل فكرة بقاء وجه الشخص المتوفي خارج القبر .
وتفاقم الجدل بسرعة عندما طرق المصورون الصحافيون باب منزل الشابة التي
كان من المفترض أن تكون أولى مريضات الدكتور باتلر . وكانت الفتاة تعاني
من حروق كبيرة نتيجة حادث سيارة تعرضت له في طفولتها . وفجأة وجدت نفسها
وسط دوامة شهرة لا تريدها ما دفع زويها إلى التهديد برفع قضية .
ونتيجة لذلك أغلق اتلر هاتفه وامتنع عن الرد كما أعلن المستشفى أن
العملية المثيرة للجدل قد أرجئت إلى أجل غير مسمى .
بيد أن الفكرة ظلت تدور في الأوساط الطبية .
www.tartoos.com
ويقال أن هناك فريقين على الأقل في الولايات المتحدة ، يخططان للقيام
بمثل هذا النوع من العمليات خلال الربيع . ولا يريد أي من الفريقين
مناقشة خططهم قبل إتمام العملية .
وعلى كل حال ، فإن باتلر قبل خروجه من دائرة الضوء ، قدم معلومات مكثفة
حول عمليته في المجالات الطبية والمؤتمرات .
والجانب الأكثر إثارة للدهشة في عملية باتلر يتمثل في أنها تعتمد على
بضعة أشياء جديدة فقط ولا تشمل على أي شيء يمكن اعتباره ثوريا . ومن خلال
ما تم الإعلان عنه تمكن بعض المختصين في متابعة هذه الأمور من رسم تصور
ليكيفية إجراء العملية .
ويتلخص أحد المفاهيم الخاطئة حول زراعة الوجه في أن العملية قد تسمح
بتبادل الهوية كما حدث في فيلم " الوجه المنزوع " من بطولة جون ترافولتا
ونيكولاس كيج ، حيث تم تبديل وجه الشخصية الشريرة بوجه الشخصية الخيرة .
وفي أحد المؤتمرات التي عقدها جراحوا التجميل ، أشار باتلر إلى أن
العملية ستحسن من مظهر المريض بشكل كبير ولكن ستظل هناك آثار تدل على
وجود مشكلة . ولكن بدلا من أن يكون التشوه باديا للعيان من مسافة 45
قدماً ، فإنك لن تتمكن من مشاهدته بعد العملية من مسافة تتجاوز ربما مترا
واحدا .
الإجراءات :
من الممكن أن تتطلب عملية الزرع ، إجراء ثلاث جراحات منفصلة . الجراحة
الأولى سوف تجري على جثة المتبرع وهو إجراء يشار إليه بعملية " نزع
الغطاء " حيث يتم حز الجلد عند حد الشعر مرورا بالمنطقة خلف أو حول
الأذنين وصولاً إلى الرقبة . ورغم أن الوجه الجديد الذي ربما يفتقر إلى
حركات دقيقة للعضلات والعين التي تعبّر عن المشاعر والانفعالات ، إلا أنه
يحسن المظهر على نحو أفضل مقارنة بنتائج الأساليب المستخدمة حالياً .
www.tartoos.com
ولكي يعمل الوجه المزروع كالوجه الأصلي ، يقول العلماء أنه لا بد من
الحرص الشديد أثناء العمل في منطقة الأعصاب التي تسيطر على بعض الحركات ،
ومنها العصب القحفي السابع الذي يتحكم بتعابير الوجه والعصب السادس الذي
يتحكم بالحركة الجانبية للعين والعصب الخامس الذي يتحكم بالإحساس الوجهي
. ولا بد أيضاً من الانتباه جيداً إلى العصبين القحفيين الرابع والثالث .
فالعصب الرابع يتحكم بحركة العين نحو الأعلى والأسفل في حين يتحكم الثالث
بالحركة الوسطية للعين .
وعندما يتم التاكد من أن وجه المتبرع مناسب بما يكفي للزراعة ، يبدأ
الجراحون المرحلة الثانية من العملية .
www.tartoos.com
وهذه المرحلة تشبه عملية " نزع الغطاء " ولكن هذه المرة ستجري على
المتلقي . ويستغرق هذا الإجراء وقتاً أطول مقارنة بالإجراء الأول لأنه
يشتمل على تثبيت الأوردة والشرايين . ولكن العمل الأهم سيكون في المنطقة
المحيطة بالأعصاب القحفية على اعتبار أن أي شق أو حز في هذه المنطقة قد
يؤدي إلى الشلل وتدمير الحركة الطبيعية التي تسعى العملية إلى ترميمها .
وفي هذه المرحلة قد يتم استدعاء أطباء اختصاصيين لإجراء عملية ترقيع
العظام ولكن ذلك يتوقف على مستوى الإصابة التي يعاني منها المتلقي . وبعد
أن يصبح وجه المتبرع في غرفة العمليات ويتم زرع وجه المريض ، ويأتي دور
العملية الأخطر والأكثر دقة ، حيث سيبدأ الجراحون المتخصصون في العمليات
الجراحية الدقيقة بوصل الشرايين والأوردة والأعصاب المقطوعة .
www.tartoos.com
وباعتبار أن بعض تلك الأنسجة صغيرة جداً فسوف يضطر الأطباء إلى استخدام
المجهر . ويقدر باتلر ان هذا الإجراء قد يستغر 12 – 14 ساعة . وأخيراً
سوف يقوم الجراحون بتركيب أنابيب مؤقتة لتصريف السوائل التي قد تتجمع بعد
مثل هذا النوع من العمليات الجراحية .
www.tartoos.com
والواقع أن درجة الشبه بين المتبرع والمتلقي تعتمد إلى حد كبير على درجة
التشابه في البنية العظمية . وفي حال كانت هناك اختلافات كبيرة من حيث
بروز الوجنتين أو الذقن على سبيل المثال ، فمن الممكن معالجة هذا الأمر
بعد عملية " نزع الوجه " المتلقي وذلك عن طريق الترقيع . وبعد الخروج من
غرفة العمليات ، سوف يبدو المريض على حال لم يكن يطمح لأفضل منها ولكن
التجارب مع المرضى الذين خضعوا لعمليات ترميم وجه كبيرة , تقول إن المرضى
سيعانون من تورم بالوجه رغم وجود أنابيب التصريف .
وفي هذه المرحلة ، سوف يبدأ المتلقى بتناول خليط من ثلاثة عقاقير يمنع
رفض الجسم للوجه الجديد . وخلال شهرين سوف يعود وجه المتلقي إلى حجمه
الطبيعية ، وتعتمد على مستوى الضرر الذي تعرض له ومستوى نجاح عملية وصل
الأعصاب .
www.tartoos.com
بيد أن المهمة الأصعب ربما تتمثل في الحصول على وجه متبرع . فبعد أن أدرك
باتلر أن زراعة الوجه ممكنة من الناحية الفنية ، قام بالخطوة المنطقية
التالية متسائلا عما إذا كان هناك شخص يرغب في التبرع بوجهه . لقد وجه
السؤال إلى 120 شخصاً وكلهم رفضوا تماما . والمدهش في الأمر أن 80 من
هؤلاء الأشخاص كانوا اطباء ممرضين وممرضات يدركون فوائد مثل هذا الأمر .
ويعتقد الخبراء أنه نظراً إلى أن مخاطر هذه العملية وارتفاع احتمال
الإصابة بالعدوى المرتبطة بتناول عقاقير ، التي تمنع رفض الجسم للوجه
الجديد ، فإن جراحة الوجه لن تستخدم أبداً لأغراض تجميلية بحتة .
www.tartoos.com
|
|