|
سعي حثيث لإيجاد الحبة السحرية
يمثل المحامي " سي . إل " الذي طلب عدم الكشف عن اسمه الحقيقي
نموذجا للشيخوخة السليمة والصحيحة . فهذا الرجل الذي يبلغ السادسة
والسبعين من العمر يمشي لمسافة ميلين بالقرب من أحد الجبال في ولاية
كاليفورنيا أربع مرات أسبوعياً ، كما أنه قادر على قراءة كتابين أو أكثر
في نفس الفترة فضلا عن ان قياسات خصره وصدره لم تتغير منذ
25 عاماً .
www.tartoos.com
وهذا الرجل ذو الشخصية القيادية يتوقع من نفسه الكثير ، بيد أنه خلال
السنوات الست الماضية لم تكن ذاكرته على ما يرام . فقد كان من وقت إلى
آخر ينسى بعض الأسماء ويفقد سلسلة أفكاره عندما يكون هناك ما يشتت
الانتباه كما انه فقد ست نظارات شمسية باهظة الثمن . ويقول إن " الأشخاص
الذين يمتلكون خبرة ذهنية يلاحظون فوراً أنهم بدؤوا يفقدون القدرة على
تخزين كل كلمة وفكرة وكأن جزءا مهما من حياتهم قد محي تماما " .
www.tartoos.com
" سي. إل " مصمم على الحصول على نوع ما من العلاج وهذا التصميم يشكل
رسالة قوية لقطاع صناعة الأدوية . بالرغم أن مستوى أدائه جيد جداً
بالنسبة لعمره إلا أنه عمل كل ما بوسعه لدخول تجربة إكلينيكية على عقار
ذاكرة تجريبي طورته مؤسسة كورتيكس لصناعة الأدوية في إيرفين بولاية
كاليفورنيا .
وقد بلغ المركب الجديد الذي يطلق عليه أسم "
CX516" المرحلة الثانية من التجارب الإكلينيكية علىالبشر الذين يعانون من
هفوات متكررة في الذاكرة القصيرة الأمد وهذه حالة تعرف باسم " ضعف إدراكي
معتدل " (MCE ) ) .
ويعتبر تشخيص هذا الحالة من العلامات المنذرة بسوء رغم أنها لا تؤثر
بشكل كبير على الحياة اليومية باعتبارها إنذاراً مبكراً لحدوث أشياء أسوأ
بكثير , حيث تشير التقارير إلى أن حوالي
15 % من الذين يتم تشخيص الضعف الإدراكي لديهم يصابون سنوياً بمرض
الزهايمر .
www.tartoos.com
وكان " سي. إل " يتناول تسع كبسولات من "
CX516
" يومياً على مدى
12 شهراً خلال فصل الربيع وكان تأثيرها فوريا ، ويقول " في بداية
التجربة لم أكن قادراً على تذكر سوى خمس كلمات من أصل قائمة مؤلفة من
20
كلمة ، ولكن في الأسبوع الثاني أصبحت قادراً على تذكر
14
كلمة وكان ذلك تقدما رائعاً ". ومنذ ذلك الحين أنهى " سي إل " دوره في
الدراسة معلقاً " أحزنني الابتعاد عن الدواء وكنت أفكر بطريقة أخرى
للحصول عليه ولا يهمني أكان ذلك قانونياً أو غير قانونياً " .
ولكن بعد بضع سنوات سوف يكون باستطاعة " سي. إل " حل مشكلته قانونياً .
www.tartoos.com
فهناك على الأقل
60 شركة ادوية وتكنولوجيا حيوية تعمل على تطوير حبوب للذاكرة , وهناك
حوالي
40 عقاراً دخل مرحلة التجارب البشرية ومن الممكن أن يتوفر أول تلك
العقاقير في الأسواق خلال السنوات القليلة القادمة . والهدف من هذه
العقاقير يتجاوز مسألة معالجة " الضعف الإدراكي " البسيط . فخبراء العلوم
العصبية يأملون بأن أية حبة تحسّن الذاكرة سوف تقي أيضاً من الإصابة بمرض
الزهايمر الذي أكثر ما يخشاه كبار السن . ويتوقع الدكتور ليون جي . ثال ،
رئيس قسم العلوم العصبية في جامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو أنه "
خلال السنوات الخمس القادمة سوف يتوفر لدينا دواء قادرا على إبطاء مستوى
تراجع الذاكرة وتأخير ظهور الزهايمر " .
وينفق قطاع صناعة الدواء مليارات الدولارات بحثاً عن عقار فعال وهذا
ليس مستغرباً . فبعد عشر سنوات ستبلغ
77 مليون امرأة في الولايات المتحدة على سبيل المثال ، سن الخمسين أو
أكثر وحوالي
25 % منهم معرضون للإصابة بشكل من أشكال الخرف .
ومن المعروف أن الدماغ يبلغ وزنه الأقصى مع بلوغ العشرين من العمر
ومن ثم يبدأ بالإنكماش حتى يفقد
10 % من سعته على امتداد الحياة . وعمليا لا يمكن تجنب حدوث بعض
الأضرار العقلية مع بلوغ الشيخوخة .
www.tartoos.com
وقد كشفت الاستبيانات أن
75 % من الناس فوق الخمسين من العمر يعتقدون أنهم يعانون من مشاكل في
الذاكرة . وربما يبالغ بعض هؤلاء في اقوالهم إلا أن غالبيتهم تقول
الحقيقة . وهناك
20 مليون أمريكي على الأقل فوق الستين من العمر يعانون من مستوى معين
من مشكلة في الذاكرة . وهناك حوالي
4,5 مليون يعانون من الزهايمر وهو مرض دماغي تطوري يمكنه في غضون عقد
من الزمن تدمير الذاكرة ووظائف إدراكية أخرى حتى يصبح ضحاياه عاجزين
تماما . وكلما طالت الحياة كلما ارتفع معدل المخاطر حيث إن
50
% من الناس فوق الخامسة والثمانين يعانون من الزهايمر .
وتشير تقديرات جمعية الزهايمر الأمريكية إلى أنه بحلول عام
2050
عندما يصل عدد المسنين فوق الخامسة والستين إلى
70
مليون شخص ، سوف يكون هناك حوالي
13 مليون مريض بالزهايمر ، وعليه من المؤكد أن حبة تكافح الزهايمر سوف
تجعل المليار ونصف من الناس الذين يستخدمون الفياجرا ، مجرد رقم ضئيل
مقارنة بعدد الناس الذين سوف يستخدمون الحبة الجديدة .
www.tartoos.com
والواقع أن وصول مثل هذه الحبة إلى هذه المرحلة من التجارب هو بمثابة
معجزة علمية . فالدماغ البشري يمثل أكثر المجالات تحديا على الصعيد الطبي
. وقد ظل الدماغ البشري محاطا بالغموض كونه يتألف من اكثر من تريليون
خلية عصبية معقدة . ولكن خلال العقد الماضي جرى حل جزء كبير من اللغز .
باستخدام تقنيات تصوير متطورة والتجارب الحيوانية والمعلومات الوراثية
الجديدة ، بات لدى العلماء اليوم خريطة طريق للعملية المعقدة التي تسمى "
تشكيل الذاكرة " .
www.tartoos.com
لقد تمت الموافقة على " ميمانتاين " أول عقار قادر على تحسين القدرات
الذهنية لدى المصابين بمرحلة متقدمة من الزهايمر ، في أوروبا العام
الماضي ومن المتوقع أن ينال موافقة وكالة الغذاء والدواء الأمريكية خلال
الفترة القريبة القادمة ، وعقار " ميمانتاين " الذي طورته الشركة
الألمانية " ميرز " هو معجزة علاجية وقد أثبت تأثيره لدى مرضى الزهايمر
في المراحل الأولى . ولكن التجارب الإكلينيكية أظهرت أن العقار يتيح
للمرضى في المراحل المتقدمة من المرض ، العيش بشكل مستقل من دون الاتكال
على أحد لمدة أطول قد تصل إلى ستة أشهر أو سنة من دون أية آثار جانبية .
وهذا الأمر هو أكثر أهمية مما يبدو عليه .
www.tartoos.com
وعقار ميمانتاين يمثل أولى ثمار أبحاث الدماغ التي جرت خلال العقد
الماضي . والعلاجات الثلاثة الموجودة في الأسواق الآن وهي " أريسبت " من
شركة فايزر و " إيكسلون " من شركة نوفارتيز و " ريمينيل " من شركة جونسون
أند جونسون ، تعمل على تعزيز مستويات مادة كيميائية دماغية تسمى "
أسيتيلكولين " وتستطيع هذه العقاقير تأخير تدهور حالة المريض في المراحل
الأولى من المرض لعدة أشهر ، ولكنها لا تستطيع تحسين القوة الذهنية
الشهية والإسهال .
وعليه، يمكن القول إن عقار " ميمانتاين " قنبلة ذكية إذا ما قورن
بتلك العقاقير . فهو يستهدف مستقبل الخلية الذي ينظم عملية امتصاص "
الجلوتاميت " وهي مادة كيميائية عصبية يعتقد العلماء أنها مسؤولة عن
75
% من الاتصالات التي تجري بين خلايا الدماغ .
www.tartoos.com
ويقول الدكتور بيير تاريوت الاخصائي النفساني في جامعة روشيستر " يمثل
ميمانتاين تطوراً علاجياً حقيقياً " .
ويتوقع خبراء العلوم العصبية حصول تطورات أخرى مشابهة في القريب
العاجل رغم أن هناك قطاعاً صناعياً متخصصاً بمواد تنشيط الذاكرة ، حيث
بلغ حجم مبيعات المكملات العشبية المصنوعة من " الجينكو بيلوبا " في
الولايات المتحدة العام الماضي نحو
500 مليون دولار ، في حين بلغ حجم مبيعات الأدوية الثلاثة معاً مليار
دولار أمريكي .
وتصل تكاليف رعاية مرضى الزهايمر في الولايات المتحدة إلى أكثر من
100
مليار دولار سنوياً مما يجعل هذا المرض يتصدر قائمة أولويات المعاهد
القومية للصحة التي ترعى العديد من التجارب على مواد معزز للذاكرة على
أمل التوصل إلى شيء يؤخر الوصول إلى الخرف . وتشمل المواد المرغوب
للدراسة مضادات الالتهاب مثل الإسبرين وسليبريكس باعتبار أن الالتهاب في
الدماغ يمثل أهم علامات الإصابة بمرض الزهايمر . وقد لفت فيتامين
E
انتباه العلماء أملا بقدرته على حماية الخلايا الدماغية من جزئيات ضارة
تسمى " الشوارد السامة " التي تنتقل في الدم وتهاجم الخلايا السليمة .
ويجري حاليا اختبار العديد من المواد التي يحتمل أن تصبح علاجا فعالا
للزهايمر مثل الأستروجين وأدوية ضغط الدم وعقاقير خفض مستوى الكوليسترول
وتمارين الذاكرة ومواد غذائية خاصة مثل الكاري ( باعتبار أن الهند تمتلك
أخفض معدلات الإصابة بالزهايمر في العالم ) .
www.tartoos.com
ويرى معظم العلماء أن العقار المصنوع بشكل خاص لمعالجة فقدان الذاكرة سوف
يكون اكثر فعالية بكثير من أي علاج مصنوع على عجل وأكثر جذبا للمستثمرين
.
وفي دراسة فريدة نشرت العام الماضي ، قام بيتر جي . وايتهاوس من
جامعة كايس ويستيرن ريزييرف بإعطاء تسعة طيارين أصحاء متوسط أعمارهم
52
سنة ، جرعة يومية من عقار أريسيبت الذي تنتجه شركة فايزر لمعالجة الحالة
المعتدلة من الزهايمر . وبعد مقارنتهم مع طيارين آخرين تناولوا عقاقير
وهمية ، تبين للخبراء بعد ثلاثين يوما أن أداء المجموعة التي تناولت
أريسيبت كان أفضل خلال اختبار شمل القيام بمهام افتراضية مقارنة بأداء
أفراد المجموعة الأخرى .
بيد أنه يبغي إجراء عدد أكبر من الاختبارات للتاكد من أن " أريسيبت " أو
أي عقار آخر ، له نفس التأثير على جميع الناس . وأمام مثل هذه العقاقير
حواجز عديدة أعلى من حاجز الزهايمر ، ينبغي لها أن تتخطاها . فقد أخفق
العديد من التجارب الإكلينيكية على الكثير من العقاقير لما لها من
تأثيرات جانبية . فعلى سبيل المثال ، تم إيقاف اختبارات لقاح للزهايمر
كانت تطوره شركة إيلان فارماتيكالز ، رغم أن العقار كان قادراً على خفض
مستوى شدة المرض في إحدى التجارب الإكلينيكية ولكنه أدى إلى وفاة بعض
المرضى نتيجة إصابتهم بالتهاب دماغي .
ولم تكن تلك الحادثة الأولى التي أدت إلى تضرر المرضى . ففي عام
1953
توصل الخبراء إلى معلومات دقيقة عن الذاكرة من خلال
محاولة لمعالجة الصرع كانت قد باءت بالفشل . ففي محاولة لتخليص رجل في
السابعة والعشرين من نوبات الصرع ، قام أحد الجراحين في هارتفورد بإزالة
منطقة عميقة من الدماغ تسمى " قرن آمون " . بالفعل نجح الجراح في علاج
النوبات ولكن المريض فقد القدرة على تشكيل ذاكرة جديدة وأصبح باستطاعته
تذكر الأشياء التي جرت قبل الجراحة فقط . وقد أثبتت هذه العملية أن قرن
آمون هو المكان الذي تتحول فيها الانطباعات إلى ذاكرة دائمة .
www.tartoos.com
والواقع إن أي إحساس يصل قرن آمون سواء كان ناجما عن كلام شفهي أو
انطباع بصري أو حتى تعليمات جديدة ، يعمل على إثارة مجموعة من الشحنات
الكهربائية داخل العصبونات وهي الخلايا التي يتكون منها الدماغ . وتقوم
الشحنة الكهربائية بتحفيز الخلية على تحرير مجموعة من النواقل العصبية
التي تحمل المعلومات عبر فجوات تسمى نقاط الاشتباك العصبي التي تصل بين
العصبونات . وكلما طالت مدة توهج هذا العدد الهائل من الإشارات كلما كانت
الارتباطات بين العصبونات أقوى وعدد نقاط الاشتباك العصبي مرتفعاً ، حيث
ان عصبوناً واحدا يستطيع إنتاج
10
آلاف نقطة اشتباك . وفي النهاية ، فإن مجموعة من العصبونات ترتبط بعضها
للاحتفاظ بالمعلومات ويقوم الدماغ بتشكيل حيز لتخزين المعلومات الجديدة .
وقد تتراوح مدة هذه العملية من لحظة سماع رقم ما وحتى تخزينه نهائيا ،
بين ساعات وأيام .
www.tartoos.com
ومع التقدم في العمر يصبح الدماغ عاجزا عن القيام بهذه العملية المعقدة
بسرعة . وقد اشارت دراسة حديثة في جامعة كنتاكي إلى أن التغيرات الوراثية
التي تكمن وراء التراجع الذهني يمكن أن تحدث مع بلوغ الأربعين من العمر
بينما قد تبدأ تأثيراتها في الظهور بعد عقد أو عقدين . وهذا لا يعني أنه
لا مفر لنا من التحول إلى أشخاص أكثر غباء . فحتى عندما تنحسر قدرة
الدماغ على استيعاب معلومات جديدة ، فإنه يصبح أقدر على تخزين واستحضار
المعلومات التي حصل عليها مسبقاً والمرتبطة بتجارب سابقة .
ويقول الخبراء إن استمرار النشاط الذهني يبعد شبح الخرف . فقد أكدت عدة
دراسات على صحة استراتيجية " تستخدمه أو تفقده " .
www.tartoos.com
وأحدث تلك الدراسات تلك التي نشرتها في يونيو / حزيران الماضي كلية
ألبرت أينشتاين الطبية في نيويورك حيث جرى متابعة حالة
469 شخصاً في عمر الخامسة والسبعين أو أكثر لمدة خمس سنوات . وتبين
للخبراء أن الثلث الأولى من الأشخاص أصحاب النشاط الذهني الأكبر هم أقل
عرضة للإصابة بالخرف بنسبة
63 % من الثلث الأخير من حيث النشاط الذهني .
www.tartoos.com
وقد بات من شبه المؤكد أنه من الضروري أن يبدأ بممارسة الرياضة الذهنية
في وقت مبكر . فقد وجدت إحدى الدراسات أن الأشخاص ذوي التعليم المحدود أو
الذين لم يتلقوا أي تعليم رسمي قبل سن العاشرة هم عرضة بشكل كبير للإصابة
بالزهايمر في مرحلة متقدمة من الحياة . ويبدو أن التعليم المكثف عندما
يكون الدماغ شابا ومرنا يزيد من عدد نقاط الاشتباك العصبي. ويستطيع
الدماغ أن بستدعي تلك ذلك المخزون من المعلومات عندما يتقدم بالعمر أو في
حالة الإصابة بسكتة دماغية على سبيل المثال .
ويرى الخبراء أن المشاركة في نشاط فكري يوما واحدا في الأسبوع يقلل
من المخاطر بنسبة
7 % . ويقول الدكتور ماجد فتوحين خبير العلوم العصبية في مستشفى
جامعة جونز هوبكنز " كلما ارتفع عدد نقاط الاشتباك العصبي التي يتم
تشكيلها خلال الحياة ، كلما رجحت كفة الميزان لصالحك " .
www.tartoos.com
المشكلة هي انه ليس لدى العلماء طريقة لتحديد الأشخاص المعرضين لخطر
ضعف الذاكرة ، كما أنهم لا يملكون الوسيلة لتشخيص الزهايمر بشكل مؤكد إلا
بعد موت المريض . وبعد الموت فقط يستطيع العلماء دراسة الكتل الكمداء في
الدماغ وهي عبارة عن تراكمات من بروتين اسمه " أميلويد " . ولم يعرف حتى
الآن ما إذا كان الأميلويد مسبباً للزهايمر أم أحد أعراضه ولكن العلماء
على يقين بأنه يبدأ بالتراكم قبل
10
–
20 سنة قبل أن يصبح التراجع في القدرات الذهنية واضحاً أي عندما يكون
من الصعب قلب العملية . ويقول الدكتور إيريك أر. كانديل ، أستاذ العلوم
النفسية في جامعة كولومبيا إن " علاجات الزهايمر المتوفرة حاليا تمثل رد
فعل يائس لا أكثر . علينا أن نبدأ في مرحلة عمرية مبكرة جداً إذا ما
أردنا الحصول على نتائج جيدة" .
www.tartoos.com
وكانديل صاحب أهم الاكتشافات المتعلقة بالذاكرة من خلال البحوث التي
أجراها على بزاقة البحر . وسرعان ما قام الباحث تيم تولي في مختبرات كولد
سبرينيج هاربر بجزيرة لونج أيلاند بتأكيد صحة تلك الاكتشافات من خلال
الدراسات التي اجراها على ذبابة الفاكهة .
وقد اكتشف كانديل أن ناقلا عصبيا يسمى " سيكليك –
EMB " أو " كامب " يعلب دوراً رئيسياً في تقوية نقاط الاشتباك العصبي .
ويقوم كامب بتنشيط بروتين يسمى "
CREB " والذي بدوره ينشط الجينات التي تتحكم بإطلاق النواقل العصبية
الضرورية للذاكرة الطويلة الأمد .
www.tartoos.com
وعندما تم اكتشاف "
CREB
" بدأ تولي في تصميم سلالة من ذبابة الفاكهة تمتلك
هذا البروتين الذي يعمل بشكل دائم فنتج عن ذلك ذبابات ذات ذاكرة
فوتوجرافية . فقد تمكنت تلك الحشرات من تذكر كيف تجد الماء المحلى بالسكر
في وعاء خاص بعد محاولة واحد فقط في حين أن الذبابات العادية تضطر إلى
الخضوع لعدة جلسات تدريب .
وقد أسس كل من كانديل وتولي شركة خاصة به لاستثمار اكتشافاتهما
باستهداف الإعاقة الإدراكية ومشاكل الذاكرة الناجمة عن التقدم في السن .
وحققت شركة كانديل " ميموري فارماتيكالز " نجاحا كبيراً من خلال إنتاج
عقاقير تقوم على منع تفكك " كامب " وما تزال شركة تولي " هيليكون
ثيراباتيكس " تعمل في المختبر على تطوير عقاقير مصممة لتعزيز نشاط "
CREB
" وقد توصلت إلى نتائج مشجعة في الدراسات التي تجريها
على الفئران .
www.tartoos.com
وتدرس شركة كورتيكس لصناعة الأدوية مجموعة من العقاقير تسمى "
الأمباكينات " التي تضخم الجلوتاميت ما يؤدي إلى تحفيزه على إنتاج عدد
اكبر من نقاط الاشتباك العصبي .
ومن تلك العقاقير ، "
CX516
" الذي جرى اختباره على المريض " سي إل " . ففي التجارب الأولى ، تمكن
العقار من تعزيز ذاكرة متطوعين اصحاء تتراوح أعمارهم بين
65
–
75 بنسبة تجاوزت الضعف مقارنة بالأشخاص الذين تناولوا عقاقير وهمية .
واستطاع العقار أيضاً تحسين مستوى الأداء الإدراك لدى مجموعة من طلاب طب
سويديين وهو مؤشر مثير يدل على احتمال أن العقار فعال بالنسبة للشباب
وكبار السن . وتقود كورتيكس تجربة إكلينيكية على
150 مريضاً يعانون من إعاقة إدراكية وذلك بالتعاون مع مختبرات سيرفيير
الفرنسية , ومن المقرر أن تنتهي هذه التجربة خلال العام الجاري .
www.tartoos.com
وهناك العديد من المركبات قيد الاختبار . ومن أهم التجارب التي تجري الآن
تلك التي تشرف عليها المعاهد القومية الأمريكية والتي تهدف إلى معرفة ما
إذا كانت الستاتينات وهي اشهر عقاقير خفض مستوى الكوليسترول مثل زوكور
وليبتور ، قادرة على إبطاء وتيرة فقدان الذاكرة .
www.tartoos.com
بيد أنه قد تمضي سنوات عديدة قبل أن تصل أي من تلك التجارب إلى إجابات
مكتملة وواضحة ، وحتى ذلك الحين ، فقد يصبح أحد أنواع حبوب الذاكرة التي
يجري اختبارها وتطويرها الآن ، متوفرا في الأسواق .
www.tartoos.com
|
|