www.it-sy.com
 
الصفحات :        
المجلة الطبية تكنولوجية الطب    الصفحة الثالثة 
ثورة في علم المضادات الحيوية
 
جيل جديد قيد الاختبار
 www.tartoos.com
عندما قام العالم الشهير ميشال زاسلوف باكتشاف أحد هذه البيبيدات Peptides  وأطلق عليها اسم ماغانين Magainin ويعني " الحاجب الواقي " وأطلقه على اسم الشركة التي أسسها منذ احد عشر عاماً ، لم يكن في نيته أبداً البحث عن أنواع جديدة غير تقليدية من المضادات الحيوية . فقد كان هذا الباحث الفيزيائي في تلك الحقبة يقوم بأبحاث حول الجينات لصالح مؤسسات الصحة الوطنية . فقد كان يجمع البويضات غير الناضجة من نوع من الضفادع معروف بـ Xenopus  ، وقد لاحظ أن الجروح التي يحدثها في هذه الضفادع لا تلتهب على رغم البيئة غير المعقمة وعلى رغم إعادتها إلى مياه آسنة .
www.tartoos.com
واستنتج زاسلوف أن ثمة مكونات في جلد هذه الضفادع يحميها من الإصابات البكتيرية . وعندما قام بدراسة قطعة من الجلد وجد أن مادة البيبتيد تشكل العنصر الواقي . وقد اطلق على هذه المادة اسم ماغانين .
واكتشف أن جلد الضفدع يطلق هذه المادة تجاوباً مع ارتفاع مستوى الأدرينالين في الدم والذي يرتفع عندما ترسل الخلايا العصبية المتلقية للألم رسالة إلى الدماغ عن حدوث إصابة .
 
منذ ذلك الحين توالت تجارب زاسلوف فتأكد ان المضادات الحيوية من البيبتيد موجودة بكل الأشكال وفي كل مكان مثل : المجاري الهوائية ولسان البقر وأحشاء الخنازير ومعدة حيتان القرش ..
وقام علماء آخرون بأبحاث مماثلة فلاحظوا أيضاً وجود هذه المادة عند حيوانات أخرى الصغيرة منها والكبيرة كعث الحرير والذباب والنحل والأفاعي والسمندر ( نوع آخر من الضفادع ) وبراعم الديدان وفي الكريات البيض في دم الخنازير والبقر والإنسان . www.tartoos.com
وأعلن عالم الميكروبات بوب هانكوك من جامعة كولومبيا في بريطانيا " أن البيبتيد موجود في كل الكائنات الحية وهو يشكل أكبر نسبة من المكونات التي تحمينا من الإصابات الجرثومية بشكل يومي " .
 
وقد كان عمل هذين الباحثين هانكوك وزاسلوف رائداً في عملية تحويل البيبتيد إلى مضادات حيوية أملاً بالتوصل إلى تأمين بدائل أو مكملات للمضادات المتوفرة حالياً ، بعد أن أصبحت الحاجة ملحّة لنوع جديد من المضادات بسبب سوء استخدامها أو الإفراط بها ، الأمر الذي أدى إلى نمو مقاومة بكتيرية تجاه العديد من هذه المضادات التقليدية . البيبتيد يوفر نموذجاً جديداً من الحماية ويقضي على مقاومة أنواع كثيرة من البكتيريا , حتى إنه فعال جداً في محاربة بعض الإصابات التي تسبب حالات البروتوزيات Protozoaus والفطر Fungi  والهربس من نوع Simplex  أو HIV  . وهنا يجب التأكد أن الأدوية الجديدة المشتقة من البيبتيد ما زالت قيد البحث والاختبارات السريرية وأن أياً منها لم يصبح جاهزاً بعد للاستخدام العام بسبب المشاكل العديدة التي تواجه عملية تصنيعها . www.tartoos.com
 
كيفية عمل هذا الجيل الجديد
 
ما يجعل المضادات الحيوية المكونة من البيبتيد مختلفة عن مشتقات البنسلين التقليدية هو أنها تنشأ من الجهاز المناعي نفسه وليس من ميكروبات اخرى .. هذا يعني أنها عبرت ملايين من السنين في نضالها التطوري والارقائي مع الجراثيم قبل أن تبلغ انتصارها . والأكثر من ذلك هو أن ميكانيكية عملها مختلفة ومغايرة تماماً عن المضادات التقليدية .
فبدل أن تعمل على الحد من نشاط الأنزيم الحيوي للبكتيريا ، على غرار البنسلين ، تتجه المضادات من البيبتيد الى غشاء الخلية الجرثومية حين تحدث ثقوباً تؤدي إلى شل عملها . وفي حين تحتاج الجرثومة إلى تبديل نمط أحد أنزيماتها لتطوير مناعة ضد المضادات التقليدية ، سيصعب عليها إعدة تكون غشائها لمجابهة الأضرار التي خلفها البيبتيد .
يوضح البروفسور هانكوك في هذا الصدد " لكي تتطور الجرثومة مقاومة ضد البيبتيد ، عليها أن تعيد تكوين كامل غشائها وهذا يعني إضعاف أعداد كبيرة من بروتيناتها المترابطة والمتفاعلة مع بعضها البعض ، وهذه آلية صعبة التحقيق . انطلاقاً من هذه المعطيات ، يطمئن حملة راية هذا الجيل من المضادات إلى عدم احتمال حدوث مقاومة تجاهه من قبل الجراثيم التي تصمد في وجه الأنواع الأخرى . www.tartoos.com
تشكل المضادات الحيوية التي تنشأ من البيبتيد العناصر الأولى التي تحمينا بشكل مستمر من هجمات البكتيريا التي نتنشقها أو نبتلعها وتلك التي تعلق على بشرتنا . وهي تنتشر في كل أعضاء جسمنا : العينان ، واللسان ، والرئتان ، والجلد ، والأوعية الهضمية ، حتى إنها تتواجد في الكليتين وفي الخلايا العصبية .
 
وأفواجها تقضي على الجراثيم المهاجمة في غضون دقائق . إنها أسرع بكثير من مضادات الأجسام Antibody الموجودة في الدم ومن خلايا T التي تحتاج إلى أكثر من أسبوع لتطويق ذيول أضرار الجراثيم والتي لا تتواجد ، على عكس البيبتيد ، في الحيوانات البدائية كالحشرات، لماذا يتمتع البيبتيد بهذه الآلية السريعة ضد الميكروبات ولماذا لا يهاجم الخلايا السليمة إن كان بهذا النهم ؟ أولاً لأن تكوين غشائها غير مجهز لمثل هذه المهمة . إن غشاء البيبتيد المكون من الدهون والكوليسترول يحمل فقط شحنات كهربائية " موجبة " منخفضة جداً ، في مقابل غشاء الخلايا الجرثومية المكون من الدهون والسكر والذي يحمل شحنات " سلبية " مرتفعة . www.tartoos.com
 
وبسبب الاختلاف في الشحنات تنجذب الجراثيم إلى البيبتيد بسرعة فائقة ، فيسحب داخل البكتيريا ذات الشحنة السلبية الأعلى من الغشاء البيبتيد بقوة ، فيتخذ هذا الأخير شكلاً لولبياً ويكون أنبوباً يخرق غشاء الجرثومة ، فيتسرب بروتوبلازما الجرثومية إلى الخارج مسبباً تدميرها وانحلالها  . ناهيك أن هذه الثقوب التي يحدثها البيبتيد تستطيع أن تشكل نقاط عبور للمضادات التقليدية ، ومن هنا دوره التكميلي في تعزيز عملها .
www.tartoos.com
للأسف فإن هذا الجيل الجديد مازال يخطو خطواته الأولى في رحلة الألف ميل ، وعقبات كثيرة تعترض طريقه حتى لو كشفت التجارب السريرية عن فعاليتها . أولى هذه العقبات هي ارتفاع كلفة تصنيعه واستخراجه التي تقدر بـ 300 مليون دولار لكي يصبح جاهزاً للإنزال إلى الأسواق .
www.tartoos.com
ويورد زاسلوف تكاليف الإنتاج قائلاً : " عندما بدأنا ، كانت الأساليب الكيميائية لاستخراج البيبيتد بدائية جداً وكان تصنيع غرام واحد من الماغانين يكلفنا من ألف إلى ألفي دولار أمريكي . وقد أدى تطوير التقنيات إلى تخفيض كلفة الإنتاج إلى مئة دولار للغرام ، لكن هذا المبلغ مايزال باهظاً . أما عملية إضافة بروتين يمنعه من مهاجمة البكتيريا إلى حين نزع هذا البروتين . www.tartoos.com
 
والأخبار الجيدة هي أنه على رغم الصعوبات ، بدأت أنواع من منتجات البيبتيد بدخول السوق ، أهمها عقار يعرف بـ BPL  ، عملت على إنتاجه شركة xoma  للأدوية في كاليفورنيا في العام 1997 ، نشرت هذه الشركة نتائج التجارب السريرية لهذا العقار في معالجة التهاب السحايا من نوع Meningococcemia وهو عدوى خطرة تصيب حوالي 3 آلاف طفل سنوياً في الولايات المتحدة . www.tartoos.com
 
وهي حالة تتسم أعراضها الأولى بعوارض مشابهة للأنفلونزا ولكنها تسبب الوفاة في غضون يومين . وقد أثبتت التجارب أن BPI خفض معدل الوفاة من جراء التقنيات والكيميائيات التي تضبط هذا التفاعل .
 
في لائحة العقبات العديدة تندرج أخيراً مسألة المقاومة . فعلى رغم كل الإدعاءات بعدم احتمال حصول أية مقاومة من قبل الجراثيم بسبب عدم تمتع غشائها بالشحنات السلبية الكافية لتشكل حاجباً من المضادات الجديدة ، يعترف أصحاب هذه النظرية أنفسهم ومنهم الفيزيائي هانكوك بأن عدداً قليلاً من أنواع البكتيريا يتمتع بمقاومة حادة بطبيعته . ولكن في المقابل هناك من يرقض هذه النظريات برمتها ومن أساسها . فعالم الأوبئة البارز في كلية الطب في جامعة واشنطن إدواردو كروازمان ، يعمل على دحض مبدأ انتقاء مقاومة البكتيريا وهو يعلن على عكس ذلك تماماً : " إن الجراثيم المقاومة كالسيلمونيللا مثلاً موجودة في مئات أنواع الحيوانات – الفيلة الجمال ، والأبقار ، وحتى الجراذين – وبما أن هذه الجرثومة ما زالت متواجدة ، فلا بد أنها طورّت وسائل لمقاومة البيبتيد الموجود أيضاً في هذه الحيوانات . www.tartoos.com
 
في الواقع ، وجد كروازمان أن نوعاً من السيلمونيللا – التي عزلها من بقرة بعد قتلها – استطاعت أن تتغلب على جرعة من عقار Magainin  . وهو يرى في هذه المسألة أن معظم الباحثين الذين لم يلاحظوا في اختياراتهم أية مقاومة جرثومية ، لم يقوموا بعزل وزرع الجراثيم وفق الشروط الصحيحة أو الظروف السليمة . فالجرثومة تبدي مقاومة حسب البيئة ، هذا المرض الذي تسببه جرثومة Neisseria ، فهو لا يقضي فقط على هذه البكتيريا بل يمنع ايضاً مادة الأندوتوكسين Endotoxine الذي تطلقه من عبور الأجهزة الدموية وتخثرها وفسادها ، فيتحلل بالتالي في الكبد ويطرح خارجاً . www.tartoos.com
 
من مضادات البيبتيد الأخرى التي مازالت قيد التجربة والتي ستطرح قريباً في الأسواق ، على الأرجح مع بداية العام 2000 ، عقار البكسيغانان Pexiganan  المشتق من مادة Magainin " الحاجب الواقي " وهو على شكل كريم سوف يستخدم لمعالجة الالتهابات والتقرحات التي تصيب القدم عند مرضى السكري والتي تؤدي غالباً إلى التهاب العظم أو الغرغرينا وبالتالي إلى بتر الساق .www.tartoos.com
 
 شركة Intrabiotics للصيدلية في كاليفورنيا تعمل على اختبار مدى أمان وسلامة استخدام عقار protegrins عند الإنسان . وقد تمّ استخراج هذا العقار من بيبتيد موجود في الأصل في الكريات البيضاء للخنزير وسوف يخصص استخدامه لمعالجة التهابات مؤلمة تصيب الفم ، إثر الخضوع للعلاج الكيميائي للسرطان . كذلك أعلنت الشركة أن الفيزيائي روبرت ليهلير الذي يعمل لحسابها هو بصدد تطوير عقار Protegrin  جديد ، يمكن أن تستخدمه النساء للوقاية من الأمراض الجنسية التي تنتقل بالعدوى .
www.tartoos.com
رغم كل هذه الإنجازات ، مازال امام هذه المضادات الجديدة مشاكل يجب حلّها ، فهي مثلاً قابلة للهضم – عندما تعطي عن طريق الفم – بواسطة الأنزيمات المعوية وهذا يعني أنه يجب حصر استخدامها عن طريق الحقن والمصل . ولكن الكيميائي بروس ميريفيلد من جامعة روكفيلير في نيويورك يعد بحل لهذا العائق . فهو يعمل منذ سنوات على تكوين فئة من البيبيتد تدعى – Cecropin سيكروبين استخرجها من عث الحرير تتمتع بحوامض امينية جعلها غير قابلة للانحلال بواسطة الأنزيمات الهضمية . وهذه الفئة على حد قول هذا العالم تستطيع أن تقضي على جرثومة السل ّ . www.tartoos.com
 
معضلة أخرى يعترف بها مطلق هذا الجيل الجديد من العقارات  ميشال زاسلوف ويحذر منها ، هي احتواء البيبتيد على بعض السموم التي يتضاعف مفعولها عند زيادة الجرعات من الدواء ، فهو يعرب عن اعتقاده بأن هذه السموم تثير الجهاز العصبي الذي يجذب البيبتيد بسبب الشحنات الكهربائية للخلايا العصبية . لكن زاسلوف يطمئن إلى أنه بالإمكان الوقاية من الأخطار التي توجد فيها . وأوضح أنه زرع السيلمونيللا في محيط يفتقر إلى المانييزيزم Magnesium ، لذلك لم تبدو مقاومة تجاه مضادات البيبتيد ولكن في ظروف أخرى تتمتع هذه الجرثومة بمقاومة عنيفة حتى إنها قد تقسم مضادات الـ Magainin  إلى شطرين قبل أن يتمكن من مهاجمتها .
 
ومع هذا فهو لا يطالب بوقف التجارب أو يدعو إلى عدم الأخذ بها لأنه يرى أن تطويرها قد يؤدي إلى تحصين هذه المضادات ضد مقاومة الجراثيم ، خاصة وأنه بحسب قول كرازمان إن الحاجة ماسة لفئات جديدة من المضادات الحيوية التي يجب إعطاؤها فرصة .
www.tartoos.com
أما زاسلوف ، الرائد فهي إطلاق هذه الأنواع الحديثة فيؤكد أنها قد لا تكون بديلاً عن تلك القديمة لكنها ستكون عنصراً مكملاً لها . بالطبع تبقى الوقاية أفضل السبل لحماية الإنسان في نضاله ضد الجراثيم ولكن مع عدم إمكانية إيجاد لقاح لكل عدوى ، لا بد من البحث عن وسائل أخرى . فالبكتيريا تحيط بالإنسان منذ أكثر من 3 مليارات سنة وقد طورّت طرقاً تخولها التحويل ومعرفة كيفية التغلب على كل الأسلحة . من هنا فإن كل جديد يحمل معه تفاؤلاً بإمكانية قلب المعادلة وانتزاع الغلبة للإنسان .
www.tartoos.com
 
 طباعة المقال  |           العودة إلى المجلة الطبية تكنولوجية الطب    الصفحة الثالثة 
الصفحات :        
Home
Syria
Arwad
Amrit
عمريت
أرواد
طرطوس
سورية
صور من طرطوس
صور من سورية
للسيدات فقط
أدب وفكر
المعلومات
معجم الكمبيوتر
المجلة الطبية
بانياس
لمحة عن طرطوس
دليل المواقع العربية
دليل المواقع الأجنبية
 © 2009 LBCInformation Corporation. All rights reserved Eng.Hanna Ata Lahoud.