|
ماذا بعد الفتح الكبير ؟ الجينوم البشري
يوازي اكتمال خارطة الجينات في اهميته هبوط أول إنسان على سطح القمر .
وقد أعلن عن هذا الإنجاز الضخم في مطلع شباط الماضي بعد عقد من العمل
شارك فيه آلاف الباحثين من مختلف أنحاء العالم ، وقبل عامين من الموعد
المتوقع إذ كان مفترضاً أن لا ينتهي العمل فيه قبل العام 2003 .
www.tartoos.com
وأخيراً بشر البيولوجيون بتوصلهم إلى فك الجينات الوراثية بهدف
تقديم كل المعلومات الكامنة داخل خلايا الكائن البشري ، ولكن في نهاية
الأمر لا بد من القول إن الجهود تحولت إلى سباق لا مثيل له . فقد حاول
الباحثون ، الذين مولهم القطاع العام أو الهيئات الحكومية ، بشراسة أن
يتجاوزوا الشركة الخاصة
Celera Genomic
في ميريلاند والتي كانت تخطط للإعلان عن اكتمال المشروع في
تموز من العام 2000 . ولكن الأكاديميين والسلطات الدولية التي هللت
للإنجاز وأعلنت في الصحف أو مسودة هذا العمل ستكون في متناول جميع
الباحثين في العالم ، تسيء تقدير الأطماع التجارية للشركات التي تحاول أن
تضع يدها على المعلومات قبل سواها .
www.tartoos.com
ربما لن نتذكر بعد قرن من الزمن من ربح السباق ، ولكن في غضون ذلك
أمامنا جملة من التساؤلات التي تحتاج إلى أجوبة واضحة . هل ستمنع المصالح
التجارية المنافسة الباحثين من تطوير العلاجات للجينات التي ترتبط
بالأمراض الموروثة ؟ هل ستسمح لنا معرفة ما يحويه الحامض النووي الريبي
DNA
في خلايانا من تبديل سلوكنا تجنباً للمرض ؟ أم ستطلعنا بكل بساطة
على مصيرنا المحتوم وربما تقودنا إلى الاستسلام المبكر ؟ هل ستستخدم رموز
هذه الجينات ضدنا من قبل شركات التأمين وأصحاب العمل والحكومات ؟
www.tartoos.com
الصفحات التالية تلقي الضوء على الآفاق الجديدة التي يحملها معه الفتح
الكبير ، العالم الجديد من الجينوم البشري .
سدّ الثغرات
مهما كانت الضجة التي أحاطت بوضع حجر الأساس هذا في علم البيولوجيا كبيرة
، فإن ذلك لا يثني عن الاعتراف بأن الجينوم البشري مازال مليئاً بالثغرات
. وبعض الجينات ستأبى أن تكشف سرّها ، أقله في السنوات القليلة المقبلة .
فحوالي 3 في المئة من الجينات في الكروموزوم رقم 22 ، وهو أول كروموزوم
تم حل شيفراته الكاملة ، مازالت غير مقروءة ، كذلك مازالت أربع
كروموزومات أخرى أعلن عن الانتهاء من تفكيكيها تحتوي على ثغرات عديدة .
يضاف إلى ذلك أن نسبة 10 في المئة من الجينوم بأكمله يستحيل تنظيمها بسبب
طبيعتها المتكررة وتسلسلها " التردادي " . لذا فإن الباحثين يستبعدون أي
تقدم . في هذا الإطار , يشير مدير مركز حل شيفرة الجينوم في جامعة واشنطن
روبرت واترسون إلى أن اكتشاف هذه الثغرات سيشكل فرقاً هاماً لأنها تحتوي
على جينات ومعلومات قيمة .
www.tartoos.com
سبب آخر للثغرات ، هو الأسلوب المتبع في تنظيم سلاسل الحامض النووي
الريبي المنقوص الأوكسجين
DNA
. فردات الفعل المستخدمة لقراءة القواعد يشوبها وجود بعض السلاسل
المرتفعة التردد ، ولكنها بحسب مدير معهد
Joint Genome
في كاليفورنيا ألبرت براسكومب ، من غير المحتمل أن تحتوي على جينات
.
www.tartoos.com
نوع آخر من الثغرات يصعب التغاضي عنه ، وهو عدم التمكن من التوصل
إلى كروموزوم مزدوج . فلكي يجري الاطلاع على تعاقب السلاسل داخل
الكروموزوم يجب أولاً تجزئته إلى مقاطع سهلة . فقد قام الباحثون "
باستنساخ " هذه المقاطع بواسطة كروموزومات اصطناعية يتم إدخالها ونسخها
من قبل نوع من البكتيريا ، لكن بعض سلاسل الـ
DNA
منعت الكروموزوم الاصطناعي من الازدواج ، ونتيجة لهذا العائق بقيت
السلاسل مفقودة من السلسلة النهائية .
www.tartoos.com
لا شك هنا أن مقارنة النتائج التي توصلت إليها بعض المؤسسات الخاصة
أمثال شركة
Celera
ودمجها مع المعلومات الأخرى التي أنجزتها القطاعات العامة ، من شأنها فك
هذه الثغرات بحسب براسكومب ، الذي يوضح أن " الفجوة في نتائج أحدهما قد
تكون ملأتها الأبحاث الأخرى " .
www.tartoos.com
ثمة صعوبة أخرى لم يتطرق إليها النقاش العلمي في العلن ، وهي أن
نسبة 10 في المئة من الـ
DNA
البشري مؤلفة بشكل شبه كلي من الأجزاء القصيرة المتكررة . وعلى عكس
السلاسل المتكررة التي يمكن قراءتها ، فإن الأجزاء من الـ
DNA
المتكررة تشبه بعضها البعض ولا سبيل لمعرفة أين يكمن مصدر هذا
التكرار . ومع ان الباحث واترستون يقلل من إمكانية احتواء هذه الأجزاء
على جينات مهمة . فإن الكثيرين غيره يعربون عن قلقهم من تجاهل هذه
الأجزاء ، لأن السلاسل قد تفتقد إلى جينات أساسية .
www.tartoos.com
|
|