|
بنوك حفظ
البويضات غير الملقحة
وعد جديد للمرأة للتحكم بالنسل
غالباً ما تصل خصوبة المرأة إلى
ذروتها عندما تكون غير مستعدة بعد الإنجاب . فهل ستشكل بنوك حفظ البويضات
الحل المناسب لهذه المشكلة ؟
موقع طرطوس.كوم
كريستسنا ليست أماً عادية ، وهي
لا تبالغ حين تدعوا ابنتها التي بلغت حتى الآن من العمر 4 سنوات : الطفل
المعجزة ، والسبب هو أن الطفلة التي ولدت في أيار من العام 1998 دخلت
التاريخ الطبي كأول ولد في الولايات المتحدة الأميركية يُولد من بويضة الأم
المجمدة . فحتى ذلك التاريخ كان الآلاف من الأطفال قد ولدوا من " أجنّة
مفرزة " ، في حين أن طفلاً واحداً ولد من بويضة مجمدة .
موقع طرطوس.كوم
منذ ذلك الحين شهد العالم نجاح
ولادة 40 طفلاً بعد تجميد بويضة الأم وتخصيبها عند الطلب ، مما رفع الأمل
بتحقيق ما كان حتى وقت قريب معضلة حقيقية في وجه الأبحاث حول الخصوبة ، في
التفتيش عن خيار بديل حقيقي للمرأة التي ترغب بالحمل بعد تجاوز سنين
خصوبتها . وعلى عكس تجميد الجنين ، لا يتطلب تجميد البويضة إلا أن تختار
المرأة أباً لطفلها العتيد قبل سنوات مسبقة .
موقع طرطوس.كوم
هذا الإنجاز يريد الكثير من
العلماء في حقل خصوبة المرأة جعله واقعاً في متناول الجميع ، وفي هذا
المضمار تسعى عيادة " لوس أنجلوس " إلى فتح أول بنك عن هذا لتخزين البويضات
الواحدة . المشروع يقول مدير مركز
CHA
للخصوبة إن العمل سيبدأ في الخريف المقبل ، وهو بمثابة شركة تأمين تستطيع
أن تؤمن هذه الخدمة لكل امرأة ترغب بتجميد بويضاتها ، شرط أن تكون ما دون
ال 35 من العمر " .
موقع طرطوس.كوم
لكن الخطط الطموحة لهذا المركز
أثارت جدلاً حاداً في أوساط الباحثين في مجال الخصوبة . هل سيكون هذا البنك
خشبة النجاة للنساء البائسات اللواتي لا يردن أن يسبقهن قطار الإنجاب ، أم
أنه وصفة جديدة للفشل وخيبة الآمال ؟
موقع طرطوس.كوم
يدعي مدير المركز أنه يملك
النتائج الطبية التي تبرر قيام بنك البويضات ، ولديه العديد من الأطفال
الأصحّاء لإثبات ذلك . لكن الانتقادات تصر على أن التجارب تتطلب سنوات عدة
قبل أن تصبح هذه التقنية جاهزة ، ويصفها البعض بأنها " طفلة في الظلام " ،
ومع معدلات النجاح للبويضات المجدة التي تتراوح بين واحد في المئة و 20 في
المئة ، مقابل نسبة ال 30 إلى 50 في المئة في تقنية التخصيب الأنبوبي
VI
والتي تستخدم البويضات الطازجة والسائل المنوي ، ليس من الصعب الموافقة على
هذه الاراء .
حتى إن ألطف التعليقات على هذا
المشروع تشير إلى وجوب أن تكون النساء أكثر حكمة ، وأن ينتظرون مزيداً من
الأبحاث قبل أن ينفقن أموالهن ويتناولن الأدوية القوية جداً المحفزة
للخصوبة المطلوبة أولاً لإطلاق البويضات . وفي هذه المواقف ، موقف أحد
الأطباء الأخصائيين في الأمراض التناسلية في كلية الطب في جامعة هارفرد ،
الذي يعلق بالقول : كطبيب ، أود بكل قوتي أن أساعدك ، ولكن علينا التأكد
أولاً من مدى أمان وسلامة هذه التقنية على صحة المرأة وصحة البويضة .
موقع طرطوس.كوم
والعقبات في عملية تفريز
البويضات غير الملقحة كثيرة ، لأنه يصعب في الدرجة الأولى تفريزه من دون
تدمير البويضات . فالبويضة البشرية هي خلية منفردة مليئة بالسائل وهي حساسة
جداً لتقلبات الحرارة ، ومن شأن تكون بلورات الثلج أن تقطع بسهولة فائقة
جدران الخلية ، كما أنه يحدث أحياناً أن تؤدي المحاليل المستخدمة للحفاظ
على البويضة إلى تلفها عوضاً عن حمايتها ، بالإضافة إلى كون كروموزومات
البويضة حساسة جداً . ففي حين يجب أن تبقى متماسكة إلى أن تنفصل عن بعضها
عندما تُلقح البويضة وتبدأ بالنمو ، تميل إلى الإنفصال عن بعضها في عملية
التجميد ومن ثم إزالة الجليد ، وحينها لا ينفع شيء في إنقاذها .
موقع طرطوس.كوم
لهذه الأسباب مجتمعة ، جاءت
معدلات نجاح تجميد البويضات غير مشجعة ، أو بالأحرى مثيرة للجدل . ففي
إيطاليا ، بدت النتائج باهرة مع نجاح مركز التلقيح الأنبوبي
IVF
والعقم في جامعة بولونيا ، إذ قدم إلى العالم 27 طفلاً صحيحاً من البويضات
المجمدة ، ولكن إذ ما قدرنا عدد النساء اللواتي خضعن لهذه التجربة في هذا
المركز وعددهن 600 ، نرى بوضوح أن معدل النجاح لم يتجاوز واحد في المئة .
حتى إن عيادة أطلنطا التي قدمت للعالم أول طفل من هذا النوع ، حيث جمدت
بويضات كريستينا ، تخلت عن مشاريعها في هذا الحقل ، وذلك بعدما خضعت 30
امرأة لهذه التقنية ، وجاءت النتائج على الشكل التالي : طفلان صحيحان فقط ،
27 لم يحصل عندهن الحمل أبداً ، وحالة إجهاض واحدة .
موقع طرطوس.كوم
غير أن بعض الباحثين يؤكدون أن
التقدم التقني الذي حصل مؤخراً في هذا المضمار عزّز معدلات النجاح ، لتبلغ
نفس مستوى معدل النجاح في تجليد الأجنة الذي يصل إلى 20 في المئة . وقد بلغ
معدل بقاء البويضة في الدراسات الأخيرة التي أجرتها جامعة بولونيا ، بعد
إزالة الجليد عن البويضة ، نسبة تراوحت بين 70 و 80 في المئة . أما نسبة
نجاح ولادة طفل بواسطة هذه التقنية فبلغت في عيادة
CHA
الأميركية وبحسب دراسة انتهت حديثاً 21 في المئة ، حيث نجحت 6 نساء من أصل
28 بالحصول علىأطفال معافين ، حتى إن إحدهن ولدت توأماً .
موقع طرطوس.كوم
ويستخدم الفريقان وسائل مماثلة
في تجميد البويضات . فبعد إطلاق حوالي 20 بويضة من المرأة من خلال تحفيز
المبيض بواسطة أدوية التخصيب ، وتوضع هذه البويضات في وعاء مضاد للتجميد
Cryoprotectant
ومن ثم في محلول سكري لسحب
الماء من البويضات بواسطة عملية الأسموز ( عبور الماء من المحيط الأكثر
كثافة إلى الأقل كثافة ) ، بعد ذلك تحفظ البويضات في وسائل النيتروجين
بدرجة حرارة ما دون 320 فهرنهايت تحت الصفر حتى تبقى جاهزة للإستخدام ويلجأ
الأطباء في مركز ال CHA
إلى استخدام تقنية التجميد السريع لمدة 10 دقائق ، أو ما يُعرف بال
Vitrification
لأنها برأيهم تقلص فرص تكون بلورات الثلج
( Ice Crystal )
بينما يعمد الفريق الإيطالي إلى تقنية التجميد البطيء لمدة ساعتين ،
مستخدماً المواد الحافظة العالية الكثافة التي تمكنه من الحصول على نفس
النتائج .
موقع طرطوس.كوم
على الرغم من كل هذه الإنجازات
، يعترف الأخصائيون في مجال الخصوبة بصعوبة التحقق من معدلات النجاح أو
الإعتماد عليها ، لأن أي مركز للتجميد أو للتخصيب يستطيع أن يقلص العقبات
ويتجاوزها من خلال حصر الإختيار في النساء المرشحات الأكثر قدرة ، أو عدم
قبول الحالات التي تمثل احتمالات فشل . وبذلك بالإمكان القول إنه ما زال من
المبكر رسم خلاصات واستنتاجات حاسمة ، على الرغم من التحسن الذي طرأ على
معدلات النجاح في الإحصاءات العلمية التي نُشرت في أواخر هذا العام .
ومن المبكر أيضاً أن نعرف
التعقيدات والمضاعفات التي قد تنشأ من هذه التقنية . فحتى الآن ، وبعد 24
عاماً من ولادة أول طفل أنبوب والتوصل إلى حمل أكثر من 30 ألف طفل سنوياً
بواسطة تقنية التخصيب الأنبوبي في الولايات المتحدة الأميركية ، اقترحت
دراسة حديثة أثارت جدلاً كبيراً أن هؤلاء الأطفال هم أكثر عرضة لخطر حصول
تضرر جيني . ويقول أحد الأطباء في معهد الجينيك والتخصيب الأنبوبي
IVF
في فرجينيا : " إننا نحتاج إلى أن يكون لدينا 700 أو 800 طفل من البويضات
المجمدة لكي نستطيع أن نثبت إحصائياً عدم وجود ارتفاع في أي سوء تكوين أو
تشوهات خلقية من جراء استخدام هذه التقنية " . ولكن مدير مركز ال
CHA
لا يعير الموقف أية أهمية ، ويرد بالقول : السؤال المطروح هل نستطيع الحصول
على طفل ؟ والإجابة هي نعم . مضيفاً أن التحاليل والإختبارات على
كروموزومات هؤلاء الأطفال جاءت حتى الآن طبيعية ومشجعة .
في خضم كل ذلك ، كيف يمكن
للمرأة التي تود أن تصبح أماً أن تقرر ماذا تفعل ؟ إن كانت شابة وتواجه
عقماً قريباً محتملاً ، قد ينجم من جراء استخدام علاجات السرطان أو مشاكل
صحية أخرى ، حينها بالإمكان الجزم أنه حتى الفرص غير المضمونة هي أفضل من
لا شيء . وفي الحالات الأخرى من المهم أن تعي المرأة أن أمامها خيارات أخرى
، بءاً من تجميد الأجنة إلى الحصول على السائل المنوي المزن ، وهي بدائل
سجلت نتائج أفضل .
موقع طرطوس.كوم
مما لا شك فيه أن اتخاذ
القرارات التي تغير مجرى حياتنا قد لا تتخذ أحياناً بمثل هذه العقلانية .
فبالنسبة لبعض النساء تستحق حتى أصغر فرصة الحصول على أطفالهن الخاصين بهن
أكبر المخاطر في العالم . ماذا تقول أول أم اختبرت هذه التقنية ؟ بالنسبة
لكرستينا عندما تكونين يائسة للحصول على طفل عليك أن تنتهزي أية فرصة وهي
سعيدة بأنها أقدمت على ذلك .
موقع طرطوس.كوم
|
|