|
الاكتشاف الجيني فتح آفاقاً جديدة وبراقة في استعمال المواد الكيميائية
للحد من
تكاثر الخلايا السرطانية وانتقالها
في
الماضي كان أمل البقاء على قيد الحياة باذن الله عند انتقال سرطان الكلية
الى
أعضاء أخرى كالرئة والكبد والعظام والدماغ ضئيلا جداً حيث ان معظم المرضى
يقضون
نحبهم خلال حوالي 10الى 12شهراً وأقل من 5% يعيشون لمدة 5سنوات أو أكثر.
وقد تكثفت
الجهود الطيبة لاكتشاف علاج فعال لهذا السرطان المنتشر الذي لا يتجاوب مع
العلاج
الكيماوي او الاشعاعي. ومنذ عدة سنوات استعمل العلاج المناعي بعقار
انترلوكين فئة Interleukin-2 2وبرهن على فعالية متواضعة مع استجابة الورم له كاملاً بنسبة 3% الى 5%
وجزئياً بمعدل حوالي 15% ناهيك ان مضاعفات تلك المعالجة كانت خطيرة
وأحياناً
مميتة.
وحاول بعض الاخصائيين استعمال الأنترفيرون Interferon
وحده او مع مزجه بعقار
انترلوكين بعد استئصال الكلية والورم ولكن
بنتائج غير مرضية مما أحدث الإحباط
للخبراء والمرضى أنفسهم لعدم قدرة الطب على مساعدتهم وشفائهم بعون الله
سبحانه
وتعالى من هذا السرطان الفتاك والذي يسبب الأعراض السريرية والآلام الشديدة
والمنغصة لجودة حياتهم.
www.tartoos.com
خلل في وظيفة الجين
ومنذ حوالي 12سنة اكتشف الباحثون في المعهد
القومي للصحة الأمريكي أن من الأسباب
الرئيسة للإصابة بهذا الورم خلل في وظيفة
الجين المثبط للسرطان داخل الكلية يدعى
VHL (Von Hippel Lindau)
مع تأثيره المباشر على تكاثر الخلايا السرطانية وانتشارها
عبر شرايين ذاتية تساعدها على النمو
والانتقال خارج الكلية بواسطة بعض عوامل النمو.
وقد فتح هذا الاكتشاف آفاقاً جديدة وبراقة في استعمال بعض المواد
الكيميائية التي
تثبط مفعول تلك العوامل لوضع حد لتكاثر الخلايا السرطانية وانتقالها. وقبل
المباشرة
في مناقشة فعالية بعض تلك الكيميائيات في معالجة السرطان الكلوي النقيلي
علينا
أولاً شرح الآلية المرضية التي تساعده على النمو داخل خلية الكلية ليتسنى
لقرائنا
الأعزاء تفهم السبل العلاجية المستعملة حالياً. وكما ذكرنا سابقاً فإن
اكتشاف الخلل
الجيني الذي يصيب الجين المثبط
VHL
الذي يقوم عادة بوظيفة تنظيم امداد الخلايا
بالدم والاوكسجين، أبرز سلسلة من الحوادث داخل الخلية الكلوية التي تساعد
على نمو
السرطان وأبرزها تنشيط العامل المستحث نتيجة نقص التأكسج فئة ألف واحد HIF-1
الذي
يقع أيضاً تحت سيطرة عامل آخر يدعى mTOR
الذي يقوم بالتحكم بدرجة نمو الخلايا
بواسطة تنظيمه للمواد الغذائية التي تحتاجها. ومع زيادة انتاج العامل
المستحث نتيجة
نقص التأكسج
HIF
داخل الخلية تنشط بعض عوامل النمو التي تساعد الخلايا على
التكاثر
وانتاج الأوعية الذاتية للانتقال عبرها خارج الورم الكلوي.
ونتيجة هذا الاكتشاف
المذهل تركزت الجهود على اكتشاف مواد
كيميائية تكبح نشاط عوامل النمو الاساسية كال EGFR
وPDGFR
وTGFX
وVEGFلوضع
حد لتكاثر الخلايا السرطانية ومنعها من الانتقال.
www.tartoos.com
وقد أظهرت الاختبارات العالمية الحديثة فعالية
بعض المواد في القيام بهذا الدور
الاساسي مما فتح أفقاً جديداً في معالجة
السرطان الكلوي النقيلي بنجاح. ففي سنة
2003قام الدكتور يانغ وفريقه في المعهد القومي الأمريكي للسرطان
باختبار استعمل
خلاله الضد لعامل النمو الذي يدعى Bevacizumab
بيفاسيزوماب المثبط لعامل النمو
الوعائي البطاني
VEGF
الذي يساعد السرطان الكلوي على انتاج شرايينه الخاصة للغذاء
والانتشار وقابله مع الحبوب الكاذبة او البلاسيبو واظهرت النتائج تفوقه على
البلاسيبو في تمديد مدة البقاء على قيد الحياة، بإذن الله، بدون تقدم
السرطان
الكلوي بحوالي 4اشهر للبيفاسيزوماب مقارنة مع 2.5شهر للبلاسيبو مما برهن
لأول مرة
ان استعمال ضد عامل النمو
VEGF
فعال في حالات سرطان الكلية النقيلي. بناء على تلك
النتائج المشجعة تم استعمال عقارين كيميائيين هما "الصورافينيف"
و"الصونيتينب" التي
تثبط عدة عوامل النمو في الخلية التابعة
لكيناز النيروزين
Tyrosine Kinases
وأبرزها
مستقبلات VEGF
وPDGFR
وRET
وc-Kit
والتي برهنت في الاختبارات الحيوانية عن فعالية
ضد خلايا الكلية السرطانية. وفي اختبار
قام به الدكتور اسكودير وزملاؤه على 903مرضى
مصابين بسرطان الكلية النقيلي الذي لم يتجاوب للمعالجة المناعية
بالانترولكين فئة 2والذين
عولجوا بأقراص الصورافينب أظهرت نتائجه تفوق هذا العقار على البلاسيبو او
الحبوب الكاذبة مع تحديد البقاء على قيد الحياة بإذن الله بدون تقدم الورم
من 2.8شهراً للحبوب الكاذبة الى 5.5شهراً للصونيتينب مع استجابة جزئية
بنسبة 10%
للعقار و2% للبلاسيبو. ومن ابرز الأعراض الجانبية لتلك
المعالجة الكيميائية الاسهال
والطفح الجلدي والارهاق والتفاعل الأرجي
على اليدين والاقدام وفرط ارتفاع الضغط
الدموي بنسبة 4% والاقفار القلبي بنسبة
3%. ورغم ان مدة البقاء على قيد الحياة
عموماً كانت متماثلة بين الصورافينيب
والحبوب الكاذبة إلا أن العقار لم يمدد البقاء
على قيد الحياة فحسب بل ساهم في تحسين الآلام والأعراض السريرية وجودة
الحياة وتم
الموافقة عليه من قبل مركز التغذية والأدوية الفيديرالي الأمريكي FDA.
يتحكم ببعض عوامل النمو
www.tartoos.com
ومع نجاح تلك المعالجة الكيميائية تم استعمال
عقار مماثل يدعى صونيتينب
Sunitinib
المثبط للكيناز اللتيروزين الذي يتحكم ببعض
عوامل النمو مثل
VEGF
وPDGFR
والأنكوجين c-Kit.
وبرهن هذا العقار الذي يؤخذ عبر الفم خلال عدة اختبارات عن
فعالية عالية ضد سرطان الكلية النقيلي مع تجاوب جزئي لهذا الورم بنسبة 34%
الى 40%
وتمديد مدة البقاء على قيد الحياة بدون تقدم من 5اشهر للمرضى الذين عولجوا
مناعياً
بالانترفيرون الى 11شهراً للذين استعملوا الصونيتينب. وشملت اعراضه
الجانبية
الاسهال والتعب الجسدي والتفاعل الأرجي على اليدين والاقدام ونقص في القذف
القلبي.
ورغم ان تلك المعالجة الكيميائية لم تبرهن حتى الآن قدرتها على تمديد فترة
البقاء
على قيد الحياة عموماً، باذن الله، إلا أن فعاليتها في وضع حد مؤقت لتقدم
السرطان
وتحسينها جودة الحياة والاعراض السريرية المنغصة دفع مركز الغذاء والأدوية
الفيديرالي الأمريكية على الموافقة عليها في معالجة حالات السرطان الكلوي
النقيلي
وأصبحت المعالجة الكيميائية بعقار الصونيتينب الوسيلة الأولية والاساسية
لتلك
الحالات. وقد تم ايضاً اكتشاف عقاقير أخرى كالأكسيتينيب axitinib
والبابوزانيب Papozanib
التي أعطت نتائج مشجعة في معالجة في معالجة تلك الحالات.
واما الفئة الثانية من العقاقير فهي التي تكبح
تكاثر الخلايا السرطانية عبر سبيل
mTOR
الذي يحثها بواسطة تنشيطه بعض عوامل النمو داخل الخلايا
وأبرزها عقار
تمسبوروليمس
Temsirolimus
الذي يزرق وريديا كل اسبوع خصوصاً في حالات
سرطان الكلية
النقيلي المتقدمة والشديدة الخبث والمنتشرة الى عدة اعضاء.
وفي اختبار على
626مريضاً عولجوا بهذا العقار او بالمعالجة المناعية
بالانترفيرون أظهرت النتائج
نجاح التميرلولمسن في البقاء على قيد
الحياة بعون الله عز وجل بنسبة حوالي 49%
مقارنة بالانترفيرون. واما أعراضه الجانبية فقد شملت التهاب الفم والطفح
الجلدي
والغثيان والاسهال والوذمة والتقيؤ وفرط مستوى السكر والشحيمات بالدم. وقد
نال هذا
العقار موافقة مركز الغذاء والأدوية الفيدرالي الأمريكي FDA
سنة 2007ويعتبر الآن
العلاج الأولي للسرطان الكلوي المنتشر
والشديد الخبث.
www.tartoos.com |