|
الاستنساخ : ما له وما عليه
www.tartoos.com
مازال الاستنساخ مجرد حادث فردي ناجم عن نجاح في التوقع أكثر منه قاعدة
علمية متبعة بإتقان .
في 5
تموز
الحالي
، أكملت النعجة دوللي المستنسخة عامها الخامس . وهي تعيش حياة هانئة ،
بعيدة عن الأمراض المعدية مثل الحمى القلاعية وغيرها ، في أحد المزارع
قرب إيدنبرغ ، واليوم ، بعدما خفت الوهج الذي أحدثته ولادتها ، يبرز جدل
جديد حول الاستنساخ . خصوصاً بعد إعلان طبيب العقم الإيطالي سيفيرينو
أنتينوري أنه سيحدد موعداً لمحاولته استنساخ أول بشري في اواخر هذا العام
.
www.tartoos.com
وكان هذا الطبيب الإيطالي المقيم في روما ، قد تصدر اخبار الصحف في
العام 1994 عندما حقق تخصيباً اصطناعياً بواسطة الأنبوب " أن فيترو "
لامرأة في الثانية والستين من عمرها ، ويرى سيفيرينو في الاستنساخ
امتداداً طبيعياً لمثل هذا العلاج . وبما أن عمله لن يكون مسموحاً به في
إيطاليا ، فهو يكشف أن تجربته ستجري في احد البلدان الجنوبية لحوض البحر
الأبيض المتوسط من دون ذكر اسمه .
www.tartoos.com
في هذه الأثناء ، يعرب الأطباء الإيطاليون عن سخطهم متهمين أنتينوري
بتشويه سمعة إيطاليا بسبب أبحاثه غير المشروعة ، في حين يعتبر ردة الفعل
هذه بمثابة غيرة منه ومن الأموال التي يجنيها من خلال مساعدة الأزواج
الذين يعانون من العقم ، مشدداً على أنه الشخص المثالي للقيام بهذه
التجربة لجعل الاستنساخ وسيلة لمساعدة النساء العاقرات .
www.tartoos.com
لكن الاستنساخ أثبت أنه أصعب بكثير مما كان يتوقعه البعض مع ولادة النعجة
دولي ، فهل يستطيع هذا الطبيب أن ينجح في
استنساخ
إنسان ؟ والسؤال الأهم : هل يجب أن يؤذن له بذلك ؟ www.tartoos.com
بريطانيا
ترفض قوانين سباق الخيل في بريطانيا الأحصنة المولدة " اصطناعياً " ، لكن
السلطات المسؤولة عن مباريات القفز فوق الحواجز تنظر في إمكانية السماح
لمشاركة الخيول المستنسخة بعدما فتحت ولادة الجياد بواسطة الأنبوب الطريق
أمام تربية الجياد المستخدمة أو المعدلة جينياً .
www.tartoos.com
أميركا
يقوم
المئات من أصحاب الحيوانات الأليفة بتقديم أنسجة قططهم إلى " بنوك
الخلايا " ، من أمثال شركات
Genetic
Savings
أو
Perlet
أو
Clone
، على
Hمل
أن يأتي يوم يستطيعون فيه إنفاق آلاف الدولارات لاستنساخها .www.tartoos.com
الهند
يأمل مختبر الحفاظ على الأجناس المهددة بالإنقراض في حيدرآباد أن يتوصل
في غضون خمس سنوات إلى استنساخ " الفهد الصياد " الآسيوي ، ويخطط
لاستخدام نفس التقنية التي استعملت في ولادة النعجة دوللي .
www.tartoos.com
الصين
أعلنت
الصين أنها استنسخت حتى الآن 47 صنفاً من النباتات . ويكشف المسؤولون في
مؤسسة الهندسة البيولوجية
Yangling
Keyuan
،
الذين نجحوا في استنساخ ماعز أطلقوا عليها اسم يانغ يانغ في سيليكون
فاليه ، أنهم تلقوا طلبات بقيمة 150 مليون استرليني لاستنساخ أنواع
مختلفة من الماشية .
www.tartoos.com
اليابان
بدأت هذا الصيف التجارب السريرية على تقنية جديدة لاستنساخ جلد بشري
للمصابين بالحروق أو بالأمراض الجلدية ، وتأتي هذه التجارب في إطار
استراتيجية وطنية ألفية لرفع مكانة اليابان في سوق استنساخ الأنسجة
البشرية .
www.tartoos.com
أستراليا
عمّ
الرأي العام الأسترليني غضب جامح في العام 1999 ، عندما سربت إحدى الصحف
نبأ مفاده أن عالماً قام بشكل سري باستنساخ جنين نصفه آدمي ونصفه الآخر
خنزير . ومن المرجح أن تستخدم علوم الخلايا الجذعية
" Stem Cell "
في أستراليا الحامض
النووي الريبي المنقوص الوكسجين أي الـ
DNA
المهجن فقط ، بسبب الحظر الذي تفرضه أستراليا على الاستنساخ البشري .
www.tartoos.com
واشنطن
أطلع البروفسور زافوس لجنة من مجلس الشيوخ الأميركي أنه تلقى حتى الآن
700 طلب استنساخ ، والمعروف أن هذا الأخصائي في أمراض العقم يقود مشروعاً
دولياً لاستنساخ طفل .www.tartoos.com
غينيا الجديدة
قدمت امرأتان نفسيهما لتكونا الأم الحاضنة لاستنساخ طفل من رجل يبلغ الـ
84 من العمر ، لن يكون قادراً على الحصول على طفل إلا بواسطة الاستنساخ
بعد خضوعه لعملية استئصال البروستات .www.tartoos.com
كندا
يمارس وزير الصحة آلان روك ضغطاً كثيفاً باتجاه توقيع اتفاقية دولية ،
تجعل من المستحيل على أي عالم اللجوء إلى بلد يسمح له أن يقوم بالتجارب
حول الاستنساخ البشري .
كاليفورنيا
أقامت
بدعة دينية تعرف بالمشروع الآتي الثاني
Second Coming Project
موقعاً على
الإنترنت ، تطلب فيه التبرعات من أجل استنساخ يسوع المسيح من الحامض
النووي الريبي الـ
DNA ، الذي
يعتقد اعضاء هذه المجموعة أنه موجود في " الذخيرة المقدسة " . لكن
العلماء يؤكدون أن عملية الاستنساخ تحتاج إلى خلية كاملة وليس فقط إلى
الـ DNA
.
عقبات علمية ضخمة
بدأ العلماء يكتشفون أن الاستنساخ يبقى موضوع فن أكثر منه مسألة علم ،
ونجاح في التوقعات أكثر منه قاعدة متبعة . فمنذ ولادة النعجة دوللي لم
يستنسخ خالقها العالم آيان ويلمات أي حيوان آخر ، مفضلاً العودة إلى
مختبره حيث يحاول أن يفهم بشكل أفضل الأساس البيولوجي وراء النقل النووي
( النواة ) وفك ألغاز الحواجز التقنية في هذا المجال .
www.tartoos.com
ومع ذلك
، تبقى الشركة التي يعمل لها ، وهي
PPL
Therpeutic
،
الشركة العالمية الرائدة في تكنولوجيا الاستنساخ ، وقد سجلت بعض
الإنجازات المهمة كما فعل العديد من منافسيها حول العالم . وقد خيم على
هذا التقدم نوع من السرية التجارية مع عدم نشر أي من التفاصيل التقنية
المتبعة ، الأمر الذي يثير إحباط الباحثين في علم الاستنساخ ، لأنه
يؤخرهم عن التقدم في تجاربهم الخاصة . ونتيجة لهذه الظروف ، يمكن القول
إنه سيكون من الصعب أن يتقدم هذا العلم بالسرعة المطلوبة .
www.tartoos.com
تقوم جميع تجارب الاستنساخ منذ النعجة دوللي على أساس التقنية نفسها :
نقل النواة مع إجراء بعض التعديلات هنا وهناك . وتقضي هذه التقنية بأخذ
خلية من الحيوان الواهب ودمجها مع بويضة أنثوية نزعت منها نواتها ،
والنتيجة هي خلية تتمتع بمجموعة كاملة من الجينات الآنية جميعها من
الواهب ، على عكس الإخصاب الطبيعي الذي تنجم عنه جينات نصفها من الأب
ونصفها من الأم . بعد الحصول على الخلية الجديدة ، تنقسم بدورها لتصبح
جنيناً يزرع في رحم أم حاضنة ، ويأتي المولود نسخة طبق الأصل عن جينات
واهب الخلية العادية .
www.tartoos.com
ما كان يثير الدهشة في عملية استنساخ النعجة دوللي هو ان الخلية الواهبة
أخذت من غدة لبنية ، وقد عبرت مسار التحول بنجاح من خلية جذعية جينية لم
تتكون نسبياً بعد إلى خلية ناضجة في ضرع النعجة ، كانت هذه الخلية مبرمجة
جينياً للقيام بكل ما تقوم به خلايا الضرع ( ثدي النعجة أو البقرة ) .
كيف تم هذا التحول ؟ مازال صانع النعجة دوللي لا يملك الإجابة الشافية .
www.tartoos.com
ظل
العديد من العلماء يتساءلون لبعض الوقت إن كان صانع النعجة دوللي مخطئاً
في اعتقاده ان الخلية الواهبة هي من الضرع ، وإنما قد تكون ربما إحدى
الخلايا الجينية الشاردة . لكن التجارب اللاحقة أثبتت أن الخلية هي من
الضرع وأن نهائيات الكروموزوم عند النعجة دوللي أي الـ
Telomeres
هي أقصر من مثيلاتها الطبيعية عند نعجة في سنها . وقد أشار ذلك إلى أنها
كانت من الناحية البيولوجية في سن ست سنوات عندما ولدت ، لأن قصر
التيلومير يعني التقدم في العمر .
www.tartoos.com
ومع أن دوللي تبدو بصحة جيدة وقد أنجبت خرافاً متعافين ، إلا أنه لم
يكتشف بعد ماذا سيكون تأثير الشيخوخة المبكرة عند الحيوانات المستنسخة .
في ما بعد ، لجأ العديد من العلماء إلى استخدام الخلايا الجينية لأنها
أسهل بكثير في إعادة برمجة ذاتها ، فيما يبحث آخرون عن أية أنواع من
الخلايا البالغة يمكن أن تستنسخ أو لا .
www.tartoos.com
عقبة أخرى
بالإضافة إلى طبيعة الخلية الواهبة ، يبقى هناك مشاكل كبيرة تتعلق
بفعالية مسار عملية الاستنساخ ، وذلك طبعاً إلى جانب مسألة رفاهة الحيوان
أو بالحري الحفاظ عليه . فقد تطلب 27 محاولة لاستنساخ النعجة دوللي ،
ومنذ ذلك الحين لم يتجاوز معدل النجاح الـ 2 في المئة . أجهض الكثير من
الأجنة المستنسخة ، ومعظم الذين استولدوا بعد ذلك ماتوا لاحقاً أو عاشوا
في أغلب الأحيان مع عيوب خلقية ، أكثرها شيوعاً كان النمو المفرط أو
كيميائية دم غريبة .
www.tartoos.com
لذا ، لا بد من حل جميع هذه المشاكل المذكورة قبل أن يصبح الاستنساخ
إجراءً عملياً ، أو لنقل أكثر روتينية وعملية مربحة .
الإنجازات
هذا لا يمنع أنه تسجل السنوات الخمس الماضية ، رغم الصعوبات المتعددة ،
بعض الإنجازات المهمة .
www.tartoos.com
فمباشرة
بعد النعجة دوللي استولدت شركة
PPL
نعجتها الثانية بولي
التي حملت بروتين تخثر الدم البشري أو ما يعرف بالعامل
LX
.
وكان
النقل النووي وسيلة كشركة
PPL
لخلق
نسل مميز معدل جينياً يستطيع أن ينتج في لبنه بروتينات بشرية لاستخدامها
في علاجات بعض الأمراض .
في
كانون الثاني من العام 1998 نجحت شركة
Advanced Cell Technology
باستنساخ
العجلين المعدّلين جينياً " جورج وشارلي " ، محرزة بذلك تقدماً هاماً
لأنها أثبتت أن استنساخ الحيوانات اللبونة لا ينحصر فقط بجنس معين . ومنذ
ذلك الحين حتى اليوم استنسخت هذه الشركة والشركة المنافسة
Infigen of Wisconsin
ما
يقارب 300 رأس من الماشية . وتعتبر الأبقار المعدلة أفضل من النعاج في
كونها مفاعلات بيولوجية خصبة ، إذ إنها تنتج كميات أكبر من الحليب ( 900
ليتر للحيوان الواحد سنوياً ) ، وهكذا تؤمن المزيد من البروتينات البشرية
العلاجية .
www.tartoos.com
وتكرّ المسبحة ، ففي العام نفسه رفعت جامعة هاواي الآمال أكثر وأكثر
بالإستنساخ ، عندما نجح العالم واكايانا باستيلاد أول فأرة " كوميليا "
مستخدماً تقنية حقن خاصة لإدخال النواة الواهبة داخل البويضة الفارغة .
وهي تجربة أثبتت صعوبة فائقة في تكرارها ( على رغم التمكن من إنجازها
اليوم في العديد من المرات ) . وتكمن أهمية استنساخ الفئران في أنها
النموذج الأمثل في المخبرات للقيام بالأبحاث الطبية .
www.tartoos.com
أما
العام الماضي 2000 ، فشهد أخيراً نجاح كل من شركة
PPL
والعلماء اليابانيين في استنساخ الخنازير . وهو تقدم كان العلماء قد
بدأوا يعتقدون أنه امر مستحيل بسبب الصعوبة الفائقة في التعامل مع أجنة
هذه الحيوانات . ونعود للاستنساخ البشري لنصل إلى خاصة حتمية وهي إرباكات
وعدم تأكيدات علمية هائلة ما زالت تكتننفه . وبنظر غالبية العلماء ، فإن
التقنيات المتوافرة لا تسمح بعد أن يحقق الطبيب الإيطالي أنتينوري
ادعاءاته باستنساخ إنسان ، حتى إنهم يذهبون إلى حد الإعتراف أن فكرة
استيلاد أو استنساخ وإنتاج الحيوانات اللبونة غير المعتمد على وجود جنسي
هي مجرد عيب بيولوجي أو هبة زائلة ، وأن النعجة دوللي لن تصبح سوى خطوة
ناقصة في الأبحاث الطبية .
الحسنات الطبية للاستنساخ
www.tartoos.com
كان الهدف الرئيسي من الاستنساخ الحيواني خلق جيل من الحيوانات المعدلة
الممتازة ، أما تطبيق هذا الهدف على الإنسان – أي خلق نسخات عن ذواتنا في
ما يعرف بالاستنساخ التناسلي – فيعتبر أمراً مستهجناً أخلاقياً من قبل
الجميع تقريباً ، وقد يكون في أي حال عملية مستعصية تقنياً . لذا ، يبقى
السؤال العلمي الأهم : ماذا سنفيد من الاستنساخ العلاجي القائم على حسنات
البروتينات العلاجية التي تتكون لدى هذه الحيوانات التي تشكل مفاعلات
بيولوجية .
مع الصخب الذي رافق ولادة النعجة دوللي ، كان تأكيد هادىء من قبل العديد
من الباحثين أن الاستنساخ العلاجي قد يكون مفعولاً عظيماً على زرع وإصلاح
الأنسجة ، وذلك لأنه فتح المجال أمام مصدر غير محدود من الخلايا الجذعية
التي يمكن استخدامها لإصلاح أي ضرر في الدماغ أو القلب . والآن ثمة مزيد
من الاهتمام بهذه الخلايا وبإيجاد السبل الكفيلة بعزلها بغية استخدامها ،
وليس الاستنساخ سوى مجرد وسيلة ممكنة من بين الوسائل المتعددة .
www.tartoos.com
أما تفاصيل الاستنساخ العلاجي فهي على الشكل التالي : تؤخذ عينة من خلايا
الشخص المريض لنقل الخلايا الجلدية مثلاً التي تشكل نموذجاً مثالياً ، ثم
تدخل هذه الخلية في بويضة فارغة من نواتها بنفس الأسلوب المتبع في النقل
النووي في ولادة النعجة دوللي . ويؤمل بعدها أن تتحول هذه الخلية إلى
جنين في مرحلته المبكرة ، وتتكون الطبقة الداخلية منه من الخلايا الجذعية
التي تكون نظرياً قابلة للتحول إلى أي نوع من الخلايا التي ترغب بها .
www.tartoos.com
في هذه المرحلة ، يقسم الجنين وتزرع الخلايا الجذعية ويكرر زرعها عدة
مرات للحصول على كمية كافية منها ، وتقضي المرحلة الأخيرة بتحويل هذه
الخلايا إلى خلايا متخصصة ، كخلايا الكبد أو الأذن أو الجلد من خلال
إكثارها بواسطة إشارات كيميائية تعرف بعوامل النمو .
www.tartoos.com
ربما
بدا الأمر سهلاً ، لكن الباحثين أدركوا مدى صعوبته ، ومع ذلك تمكنوا من
تسجيل بعض الاختراقات او الإنجازات . ومنها ما قامت به جامعة مونش وشركة
Stem Cell Sciences
في ملبورن في استراليا ، عندما استطاعتا الحصول على خلايا جذعية من خلايا
فأرة بالغة . وكما هو معروف ، فإن هذه الخلايا يمكن ان تزرع وتتفرق إلى
مجموعة متنوعة من أنواع الخلايا الأخرى .
www.tartoos.com
لكن ما هو معروف أيضاً أن العقبة الأساسية تكمن في النقص الحاد في إيجاد
البويضات الأنثوية ، فهي ليست بالعدد الذي يكفي للقيام بعمليات التخصيب
بالأنبوب .
فكيف يمكن توفرها لعمليات الاستنساخ العلاجي ، خاصة وأنه ما زال حالياً
غير فعال ومكلف جداً ؟ !
في أي حال ، إن أصبح هذا الاستنساخ أمراً ممكناً وعملياً ، فإن فوائده
الطبية ستكون ضخمة جداً ، وأولها تعويض النقص القائم في عدد الواهبين
للأعضاء . ثانيها إزالة ردات الفعل الرافضة لهذه الأعضاء من قبل الشخص
المتلقي نهائياً ، لأن الخلايا تكون مأخوذة من خلاياه الخاصة . ونحن ،
كما نعلم ، إذا استطاع أحدهم الحصول على قلب جديد أو كلية أو أي عضو آخر
فهو سيكون مجبراً أن يتناول دواء تثبيط ردة الفعل المناعية مدى الحياة .
وهنا تكمن الطاقة الكبرى ، لأن جرعات الدواء يجب أن تكون مدروسة بدقة
متناهية ، فإن كانت تفوق الكمية المطلوبة ولو بقليل عرضت صاحبها
لاحتمالات الإصابة بالسرطان والالتهابات الفتاكة ، ومع القليل منها يرفض
الجسم العضو المزروع وقد يخسر الإنسان حياته .
www.tartoos.com
تهيأ للعلماء في مراحل متعددة أن الخنازير قد تشكل مصدراً للتعويض عن نقص
الأعضاء ، لكن التعامل معها محفوف دائماً بالمخاطر ليس أقلها انتقال
فيروسات غير معروفة بعد من الخنزير إلى الإنسان المتلقي . وهنا أتت
الخلايا الجذعية وانعقدت عليها الآمال الكبيرة ، لأنها لا تحمل أي خطر
برفض العضو المزروع الذي سينمو من تكاثرها ، لأنها ستكون ، كما ذكرنا ،
مأخوذة من خلايا الشخص نفسه . من الواضح أن تحويل هذه الخلايا الجذعية
إلى أعضاء متخصصة مازال يتطلب المزيد من الأبحاث ، لكن التجارب جارية في
هذا المجال ، وأهمها استخدام الخلايا الجذعية لإصلاح أضرار الأعصاب
والدماغ وأمراض الزهايمر والباركنسون .
www.tartoos.com
أما بالنسبة للإستنساخ البشري فيفترض عموماً أنه لن يحصل إلا بفعل الغرور
، أو في الواقع لمساعدة الأشخاص والأزواج الذين يعانون من مشاكل العقم (
التي تصيب واحداً من بين كل 6 أزواج ) ، وتمكنهم بالتالي من الحصول على
طفلهم الخاص ، مع انه لن يكون شبيهاً سوى بالشريك الذي منح الخلية
الواهبة ، سواء كان الأم أو الأب .
أما الاستخدام الثالث للاستنساخ البشري ، حتى ولو بدا لنا بغيضاً ، فهو
سيمكن أي فتاة عازبة من الحصول على طفلها الخاص . وفي بعض الأحيان تستطيع
أي امرأة اللجوء إلى والدتها لتكون الأم الحاضنة ، وهكذا تكون الأخيرة
الأم والجدة معاً . إنه أمر يبدو غريباً جداً ، لكنه ليس مستبعداً .
www.tartoos.com
الاستنساخ والتشريع
أقل ما يقال إن البروفسور الإيطالي أنتينوري يخطط لاستنساخ طفل بشري
مدفوعاً بحافز مساعدة الأزواج العاقرين ، ولكن ماذا يمنع أي فرد أو
مجموعة تقودها السلطة او الغرور أو الجنون من القيام بالاستنساخ ؟ بعد
النعجة دوللي بوقت قصير ، أعلنت إحدى البدع الدينية الأميركية أنها
ستنشىء شركة لمنح الأشخاص الفرصة لاستنساخ أنفسهم . إن لم يعمد إلى تنظيم
تقنيات الاستنساخ ، هل ستتحول هذه الإدعاءات والدعوات إلى حقيقة وواقع ؟
الإجابة هي ان ذلك غير ممكن اليوم مع الحدود التقنية الحالية ، ولكن ماذا
عن المستقبل ؟ ربما ينبغي على السلطات أن تتحكم اليوم بهذه المسألة قبل
أن يسبقها العلم إلى ذلك .
www.tartoos.com
تعريف خاطيء
من المهم جداً التمييز بين نوعين الاستنساخ العلاجي – حيث يتم التوقف عند
إنتاج الخلايا الجذعية – والاستنساخ التناسلي الذي ينتهي بخلق كائن بشري
كامل . يلقى النوع الأول دعم العديد من الباحثين والمرضى والرأي العام ،
لكن القليلين هم مع الاستنساخ التناسلي .
وللأسف ، فإن عبارة " الاستنساخ البشري " غالباً ما تستخدم للإشارة إلى
هذين النوعين المختلفين ، وهذا تعبير مضلل . من هنا اهمية التفريق بين
التعريفين ، عندما يتعلق الأمر بالتشريع والقوانين التي سترى هذه الأعمال
.
www.tartoos.com
بريطانيا
لعل بريطانيا في طليعة البلدان الأكثر تحرراً في العالم لناحية القوانين
التي ترعى الاستنساخ العلاجي . ويعود قانون الأجنة والتخصيب البشري في
بريطانيا إلى العالم 1990 ، وهو يسمح بالأبحاث المتعلقة بالعقم والإجهاض
ومنع الحمل والأمراض الجينية وكل المجالات المرتبطة بطفل الأنبوب .
ويعتبر هذا القانون متحرر جداً من قبل البعض وسوف يتوسع اليوم ليسمح
بالاستنساخ العلاجي ، أي سيكون ممكناً تكوين الخلايا الجذعية من خلال
النقل النووي وتفريقها في ما بعد للعلاجات الطبية .
www.tartoos.com
غير أن السلطات البريطانية ولمزيد من التأكيد على ذلك سوف تصدر الحكومة
البريطانية قانوناً خاصاً يحظر هذا الاستنساخ . بعبارة أخرى ، فإن
بريطانيا تقف مع الاستنساخ العلاجي وضد الاستنساخ البشري .
www.tartoos.com
أميركا
الوضع في الولايات المتحدة الأميركية مختلف بعض الشيء ، فقد اصدرت
المؤسسات الوطنية الصحية منذ وقت وجيز جداً التوجيهات حول الأجنة البشرية
ومدى السماح باستخدامها في خلق الخلايا الجذعية ، وهي تسمح للباحثين بذلك
بعد مراجعة متأنية عليها . حتى الآن لم يتلق أي باحث تمويلاً عاماً من
أجل أي نوع من التجارب ، ويبقى الانتظار سائداً لمعرفة ما إذا كانت إدارة
الرئيس جورج بوش – المعروف بمواقفه غير التحررية تجاه الاستنساخ – ستحاول
فرض المزيد من القيود ، على الرغم من أن القانون الفدرالي لا يذكر أو
يشيرإلى عدم شرعية الاستنساخ التناسلي .
www.tartoos.com
الموقف من الاستنساخ العلاجي
عندما يتعلق الأمر بهذا النوع من الاستنساخ . تظهر حجتان أخلاقيتان :
الأولى يطلقها العديد من المجموعات الدينية التي ترفض رفضاً باتاً
التلاعب بمصير أي جنين وتغيير مسار حياته ، لاعتبار أن الجنين منذ اليوم
الثالث عشر لتكوينه بات كائناً بشرياً يتمتع بنفس حقوق وكرامة المولود
الجديد . الرأي الثاني هو رأي أكثر براغماتية ويأخذ في الاعتبار الفوائد
والمخاطر ، ويسأل : هل تعوض منافع الاستنساخ عن مخاطر استعماله ؟ ويكمن
رأي المعارضين لهذه الحجة المرنة في أنه إذا بدأنا باستخدام الاستنساخ
العلاجي من يضمن عدم الانزلاق في النوع الآخر ، ومن يستطيع أن يوقف
الأشخاص الذين يخزنون الأجنة المكونة من خلاياهم من اجل الغايات العلاجية
فقط ، ويستخدمونها لاحقاً لغايات أخرى بعيداً عن التشريعات البريطانية في
خارج البلاد ؟
www.tartoos.com
والجانب الآخر من المسألة ، الذي قد يشكل الرد على هذه التساؤلات هو أنه
إذا ما كانت السلطات البريطانية قد سمحت بموجب قانون العام 1990 باستخدام
الأجنة في أبحاث العقم ، فلماذا لا يمكن استخدام الأجنة نفسها لمساعدة
أشخاص يعانون من مشاكل أخرى ؟ وما هو الفرق طبياً أو أخلاقياً في مساعدة
الأزواج المصابين بالعقم أو خلل الأعصاب ؟ هل يستحق مرض ما فوائد الأبحاث
أكثر من غيره ؟ لا يعتقد المرضى وأصحاب الصناعات البيوتكنولوجية أن هذا
عادل ، على الرغم طبعاً من اختلاف الأسباب التي تدفعهم لذلك . فالمرضى
يبغون دون شك إيجاد العلاجات الشافية لمشاكلهم ، في حين يبحث الآخرون عن
الأعمال والأرباح .
www.tartoos.com
لا شك أن قوانين الاستنساخ البريطانية مناسبة جداً للأبحاث الطبية ،
والشركات في الخارج يعتبرونها من افضل الأماكن في العالم لمتابعة تجاربهم
، لأن القوانين المرعية ستقود إلى علاجات جديدة لمشاكل تعتبر مستعصية ،
كالزهايمر ( الخوف ) والسكري والحروق والتصفح الدموي ، إذ لا بد من
اعتماد الاعتدال وفتح المجال أمام الاستنساخ العلاجي وفق تشريعات مدروسة
بعناية .
www.tartoos.com
مواقف الدول الأوروبية من الاستنساخ
هل ستحذو الدول الأوروبية الأخرى حذو بريطانيا ؟ ماذا في مواقف الرؤساء ؟
فرنسا
السلطات منقسمة حول هذه المسألة . فالرئيس الفرنسي جاك شيراك معارض
شخصياً للاستنساخ العلاجي ، لكن الحكومة الفرنسية بصدد تحضير التشريعات
التي ستسمح بالأبحاث على الأجنة التي لا تبلغ من العمر سبعة أيام .
ألمانيا
يقف السياسيون الألمان الموقف المناقض تماماً للموقف البريطاني المتحرر ،
ويشدد المستشار شرودر على ضرورة إجراء التحقيقات الدقيقة حول فوائد
الخلايا الجذعية ، قبل الشروع في دراسة أي تسهيلات في الخطر القائم
حالياً في ألمانيا على استخدلم هذه الخلايا .
إيطاليا
لا شك أن الفاتيكان يقف موقف العداء الكلّي ضد الأبحاث الجينية . ولكن في
إيطاليا هناك البروفسور أنتينوري الرائد في هذا المجال ، الى جانب وزير
الصحة الإيطالي أومبرتو فيرونسي ( الأخصائي في الأمراض السرطانية ) ، وهو
مع استخدام الخلايا الجذعية من الأجنة المجهضة أو المأخوذة من حبل السرة
عند الولادة أو من البالغين ، وهو يرسم خطة للإفادة من هذه الخلايا . وقد
انشئت لجنة متخصصة لدراسة الموضوع .
www.tartoos.com
الاتحاد الأوروبي
جاءت توصية المجلس الاستشاري الأوروبي المختص بالشؤون الأخلاقية في صالح
تمويل مشاريع الأبحاث حول الخلايا الجذعية ، وشجبت في الوقت نفسه خلق
أجنة خصيصاً لهذه الغاية .
وأخيراً لا بد من الإشارة أن الجميع تقريباً يدين الاستنساخ التناسلي .
فالعالم آيان ويلمات صانع النعجة دوللي ورائد هذه التقنية ، يصفه "
بالعمل الخطير واللامسؤول " . وتعتبره منظمة الصحة العالمية " غير مقبول
أخلاقياً ومنافياً للكرامة الإنسانية " ، كذلك أعلنت منظمة الأونيسكو
واللجنة الأوروبية عن منعه . ويحذر الفاتيكان البروفسور أنتينوري من أنه
" لا يجب على أحد القيام بعمل شرير من أجل غاية جيدة " .
أما الجمعية الطبية الملكية البريطانية فأعرب مسؤولها عن آداب المهنة
وأخلاقيتها عن رأي مختلف حين قال :لدى الناس جميعاً شعور مقيت حيال
الاستنساخ ، لكن الشعور شيء والحجة الأخلاقية شيء آخر . فلماذا مثلاً
نثور ضد الاستنساخ ولا نثور ضد استيلاد التوائم في الأنبوب ؟ المواقف
تتغير . فقد هال الناس أول زراعة للقلب البشري في العام 1967 وارتعبوا
وقامت قيامتهم ضد طفل الأنبوب في العام 1968 وقد أصبحت هذه المسائل اليوم
مقبولة لا بل روتينية . فمن يعلم ماذا ستكون حال الاستنساخ التناسلي بعد
عشرين عاماً ؟ هل سيظل غير مشروع طيلة الوقت ؟
|