|
وسائل حدثية لإنتاج لقاح المستقبل
أصبح اليوم مجال هندسة الجينات من المجالات التي تساعد على
إمكانية التحكم في جينات الفيروسات , البكتيريا أو الطفيليات , ومن ثم
يستطيع حاليا الباحثون توسيع مجال اللقاءات ليشمل بعض الأمراض التي لم يكن
لها أي علاج .www.tartoos.com
تهاجم الطفيليات , والبكتيريا والفيروسات جسم الإنسان بصفة
مستمرة ويقوم جهاز المناعة بتحديد نوع الكائن لتوفير إمكانية التخلص منه
نهائيا , ويعقب ذلك احتفاظ ذاكرة المناعة بخواص هذا العامل المعدي .
وبالتالي يستطيع جسم الإنسان التعرف عليه بسهولة مع توفير مناعة للحماية من
أي عدوى مستقبلية . وتعد كريات الدم البيضاء وبخاصة أنواع اللمفاوية
التائية أساس الجهاز المناعي . ففي وجود الكائنات الحية الدقيقة المعدية ,
تقوم الكريات بإرسال اشارة إلى الكريات البائية لتكوين الأجسام المضادة
والتي تعمل على التخلص من الخلايا الغريبة .www.tartoos.com
ومن ثم يعتمد نظام اللقاح على تلك الخاصية التي يتمتع بها جهاز
المناعة , فتجد أنه يتم حقن الجهاز العضوي بمادة بيولوجية مشابهة للعامل
الممرض وذلك من أجل تشيط الجهاز المناعي لمقاومتها . هذا وتحتوي اليوم
غالبية اللقاحات سواء على عامل مقتول ( فيروس , بكتريا أو جزيئات ) , عامل
حي غير نشط أو جزيئات نقية من العامل , ويعتمد تحضير اللقاح على تكاثر
العامل داخل حيوان أو زراعته في خلايا جسم الإنسان . وعلى الرغم من ذلك
تعاني نظم تحضير اللقاحات من أربعة قيود .
www.tartoos.com
تكمن المشكلة الأولى في صعوبة التنبؤ في بعض الأحيان بالنتائج ,
وعلى سبيل المثال يحتوي لقاح الـ" أ " على كائن حي غير نشط حيث يوفر حماية
تتراوح بين
%50 و
%80 وذلك بالنسبة لأمراض السل الخطيرة المؤثرة على الأطفال . كذلك يوفر
الـ أ حماية ضئيلة للسل المؤثر على البالغين . أما بالنسبة للمشكلة الثانية
فهي احتمال حدوث انعكاس في تأثير اللقاح المحتوي على كائنات حية غير نشطة ,
فهناك خطر تحولها إلى مرض كما حدث منذ عدة سنوات مع لقاح شلل الأطفال ,
وتتمثل المشكلة الثالثة في تقنيات التحضير التقليدي التي قد تؤدي إلى أعراض
جانبية فخلال عمليات التحضير لا يمتلك المسؤول القدرة على معرفة دقيقة بأهم
جين مضاد موجود داخل الكائن المعدي مما يجعله يقوم بإعداد اللقاح اعتمادا
على الكائن بأكمله . ومن ثم فهناك بعض الجينات المضادة غير المحددة والتي
تؤدي إلى أعراض جانبية غير مرغوب بها لدى الأشخاص الذين حصلوا على اللقاح ,
وأخيرا تكمن المشكلة الرابعة في أن فيروس الإيدز قد أثبتت حدوث عدوى من
اللقاحات التي يتم تحضيرها من منتجات من خلال الإنسان أو الحيوان .www.tartoos.com
ومن هنا أدت تلك المشاكل قيام مجال الصناعات الطبية البيولوجية
خلال الثمانينات بإجراء الأبحاث حول إنتاج لقاحات جديدة اعتمادا على أدوات
حديثة في مجال بيولوجيا الجزئيات . فإذا كان غير معروف خلال السبعينات
كيفية تحديد خواص الجينات , فقد ساعد اليوم تقدم هندسة الجينات على توفير
معرفة هوية جينات البكتريا التي تحتوي على ثلاثة زوج من القواعد وذلك في
أقل من ستة أشهر .www.tartoos.com
هندسة الجينات
ساهمت إمكانية التحكم في جينات الفيروسات , البكتريا أو
الطفيليات الضارة في مساعدة معامل الأبحاث وشركات الدواء من أجل إنتاج
أنواع جديدة من اللقاحات . وقد أصبح الباحثون قادرين على خلط جينات
الفيروسات أو البكتيريا , كما أصبحت لديهم القدرة على إدخال الجينات في بعض
الكائنات الفيروسية أو البكتيريا غير النشطة . وبالتالي فإنه يمكن استخدام
الفيروس الناقل للعدوى مع عزل المادة المعدية المؤثرة على متلقي اللقاح حيث
يتم تطعيمه بعدد معين من جينات عامل آخر . ومما سبق يتضح لنا أن الفيروس أو
البكتيريا يتحول إلى لقاح يحتوي على جينات مضادة لخدمة جهاز المناعة . وقد
تم تسويق أول لقاح بكائنات حية معدلة الجينات وهو لقاح بيطري يؤخذ عن طريق
الفم لحماية الثعالب من السعار . وتقوم حاليا خمسة معامل في معهد باستور
بباريس بإجراء أبحاث لأعداد لقاحات تجمع بين الأمراض التالية : السل
والسالمونيلا والادينوفيروس .www.tartoos.com
أما بالنسبة لمرض الإيدز , فقامت شركة باستور ميركس بليون
بإجراء تجربتين حول إنتاج لقاحات معدلة الجينات باستخدام فيروس
canarypox
وذلك لاختبارها على متطوعين أصحاء غير حاملين لفيروس الإيدز علما بأنه يتم
اختيارهم بدقة متناهية . هذا ويتم إجراء تلك الاختبارات بالتعاون مع كل من
الوكالة القومية لأبحاث الإيدز ومعهد باستور وذلك في إطار دراسة انعدام
المناعة وخواص الجهاز المناعي .www.tartoos.com
تصنيع بيولوجي
www.tartoos.com
ساعدت عمليات عزل واستنساخ الجينات الخاصة بمضادات الفيروسات
البكتريا والطفيليات على دخول مرحلة التصنيع البيولوجي , وتشرح مهندسة
الأبحاث قائلة : " أنه يتم إدخال الجين الخاص بمضاد معين في كل من
البكتيريا الفطريات أو الخلية الحيوانية من أجل الجين المضاد " .www.tartoos.com
ويقوم السيد تيلاس بإدارة المعمل حيث تم إنتاج لقاح فرعي خاص
بمرض التهاب الكبد بي ( والذي يعاني منه
300 مليون شخص في العالم ) . وجدير بالذكر انه تم إنتاج هذا اللقاح من
خلايا عضو التأنيث حيوان الـ " هامستير " الصيني حيث تم تعديل الجينات .
وقد قامت عامل الشركة بتسويق هذا اللقاح عام
1989
ومن المنتظر أن يتم خلال الخمس السنوات القادمة إنتاج لقاحات خاصة بالأمراض
التالية : الملاريا , حمى الضنك والـ
BCG
.
وقد استطاع المتخصصون في مجال البيولوجية إيجاد ثلاثة أنواع
أخرى من اللقاحات الفرعية وهي لقاحات تحتوي على ذرات غير مركبة , لقاحات
متداخلة وههجنة . فتجد أنه يمكن التعامل بسهولة مع الذرة غير المركبة
والمعزولة عن طريق استخدام مادة مساعدة منشطة من شأنها زيادة معدلات
المناعة . ويتمثل هذا النوع في لقاح التيتانوس والذي قامت الشركة بتسويقه
منذ أربعين عاما. أما اللقاحات المتداخلة فهي التي تتطلب تدخل كيميائي لربط
جزئيات الجينات المضادة مع عنصر بروتين حامل . وفي معهد يتم إجراء تجارب
المرحلة الثالثة في السنغال حول لقاح فرعي متداخل خاص بالسعال الديكي .
وتهدف تلك التجارب إلى المقارنة بين فاعلية اللقاح الذي قامت الشركة
بإنتاجه واللقاح التقليدي بنظام الخلية الكاملة . وفيما يتعلق باللقاحات
المهجنة فلم يتم إنتاجها بعد . وهي تعتمد على إجراء لقاح جيني بين جزيئات
الجينات المضادة المنتقاة من مختلف الخلايا مع عنصر بروتين حامل , وسيسهم
هذا الإجراء بتوفير مناعة في وقت واحد لك من الإيدز والتهاب الكبد بي على
سبيل المثال .www.tartoos.com
وفي بداية التسعينيات تم التوصل إلى اكتشافين هامين كان من
شأنهما فتح آفاق جديدة لفرق الأبحاث في مجال اللقاحات , فقد ثبت أن إجراء
حقن عادي في العضل أو قذف لجزئيات على البشرة يسمح بإدخال مادة الـ
DNA
في النسيج وتفاعلها داخل خلايا هذا النسيج , ومن جهة أخرى أثبتت التجارب
التي تمت في مركز الأبحاث ميرك في الولايات المتحدة أن أي بروتين غريب قادر
على احداث مناعة قوية مماثلة للمناعة الناتجة عن حدوث عدوى فيروسية .www.tartoos.com
وتوضح د . ماري لويس قائلة : " لم يعد يتم إجراء عمليات حقن
المضادات الجينات فقط أو للأنواع المحمولة داخل بكتريا أو فيروس . فالتطور
الجديد يعتمد على اختيار بعض خلايا جسم الإنسان وبخاصة خلال العضلات للقيام
بإدخال الجين الخاص بلقاح الجين المضاد . وبالتالي إنتاج اللقاح داخل الجسم
المطلوب توفير مناعة له . هذا ويقوم فريق الطبيبة ماري بالتعاون مع معمل
جامعة اروتاوا من أجل إنتاج لقاح بقاعدة مجردة لعلاج مرض التهاب الكبد بي .
وقد تم تنفيذ التجارب على الفئران والفصائل العليا ( القردة الإنسان ) حيث
أثبتت تلك التجارب إمكانية إنتاج أجسام مضادة , وكريات بيضاء تائية خاصة
بفيروس التهاب الكبدي . ومن هنا تمثل تقنيات اللقاح الجديد العديد من
الميزات .
وتكمن الميزة الأولى في إنتاج جين مضاد بطريقة طبيعية أي أنه
ممائل للجين الذي يقوم الجسم بإنتاجه وقت حدوث العدوى . أما عن الميزة
الثانية فهي تعرف خلايا الجسم داخليا على مادة "ء حـ "مما يجعلها قادرة
على إنتاج لقاح الجين المضاد بصفة مستمرة .www.tartoos.com
ويبقى هناك اهتمام آخر وهو احتمال حدوث اندماج مفاجئ لمادة الـ
DNA في جينات المتلقي . وتوضح د . ماري قائلة : ويكمن الخطر في إمكانية
حدوث تغيير في الخواص الوراثية للجينات . فعلى سبيل المثال قد يحدث تنشيط
عمليات تكاثر الجينات المؤدية إلى الأورام أو على العكس قد يحدث خمول
للجينات المضادة للسرطانات . أما بالنسبة لكبرى شركات الصيدلة فهي تنتج
اللقاحات باستخدام مادة الـ "ء حـ "المجردة للحماية من الانفلونزا , الإيدز
, التهاب الكبد" بي و سي ", الصرع , وفيروسات سرطانات الدم والأورام
الحميدة المسؤولة عن سرطانات عنق الرحم .www.tartoos.com
لقاحات وقائية وعلاجية
يعد الإيدز , التهاب الكبد "سي" , مرض الليم والحمى النزيفية من
الأمراض المنتشرة إلى جانب الأمراض المعدية القديمة وإذا كانت اللقاحات
تعمل على وقاية الأشخاص الأصحاء من المرض . فإنها قادرة أيضا على العلاج أو
الوقاية من تفاقم المرض لدى الأشخاص الذين يحملون الفيروس الكامن , ومن ثم
تقوم اللقاحات العلاجية بمساعدة الجهاز المناعي للتعامل مع العامل الممرض .www.tartoos.com
ويجري حاليا إعداد لقاحات لمقاومة العديد من الأمراض المزمنة
مثل الأمراض الجلدية الهربس التهاب الكبد "بي وسي" , الإيدز وفيروسات
الأورام الحميدة . وتساهم تلك العوامل المعدية في ظهور الأورام السرطانية
داخل الأعضاء المصابة . وجدير أن شركة ترانس جين تقوم حاليا بإجراء أربع
تجارب اكلينيكية حيث يجرى المرحلة الثانية حول إنتاج لقاحات جينية علاجية
لكل من الأورام الجلدية , سرطان الرئة , سرطان الثدي , البروستاتا . وتبقى
مشكلة التمويل كعقبة هامة وفي الواقع تعتبر التكاليف من العناصر الهامة
وبخاصة في الدول النامية ففي المتوسط تستغرق مرحلة إنتاج لقاح جديد حوالي
عشر سنوات حيث تتراوح التكلفة ما بين
200
و
300
مليون دولار . وبالتالي يهتم المنتجون باللقاحات التي
لها عائد جيد . ويوضح السيد كلودهانون الأستاذ الفري بمعهد باستور قائلاً :
أن التناقض الأساسي يكمن في أن الدول الفقيرة هي الأسواق الأكثر احتياجا
لكميات كبيرة من اللقاحات " .
www.tartoos.com
أشكال جديدة
www.tartoos.com
يتم حاليا تناول اللقاحات عن طريق الحقن في العضل ويجرى دراسة
إمكانية تناوله بطرق أخرى مثل طريق الأغشية المخاطية أو عن طريق الفم .
مبدأ اللقاحات المستخدمة عن طريق الأغشية المخاطية يؤدي وضع
اللقاح مباشرة علىالأغشية المخاطية إلى تنشيط مناعة داخلية وهي خاصية لا
يمكن الحصول عليها عن طريق النظم التقليدية المتعارف عليها في تناول
اللقاحات . فالأغشية المخاطية هي الحاجز الأول الذي يقابله عامل المرض وقت
العدوى . من ثم تتطلب محاربة تلك العوامل المعدية قبل دخولها الأعضاء ضرورة
استعداد جهاز المناعة وتزويده بأسحلة داخلية في الأغشية المخاطية مثل
الأجسام المضادة (IgA ) وكريات الدم البيضاء التائية المعنية بتلك الأغشية . هذا وتستلزم
اللقاحات المستخدمة عن طريق الأغشية المخاطية ضرورة استعمال مواد تنشيطية
متخصصة . أما بالنسبة للـ
lpolexes
فهي عامل صناعي مكون من عناصر الـ
polymers dGh lipid
المتوافقة مع خواص الـ
NA
المستخدمة كلقاح هام ضد الانفلونزا وفيروس الإيدز .www.tartoos.com
هذا وتولي الشركة أهمية كبيرة للبرنامج وهي لقاحات علاجية
مستخدمة بصفة خاصة لمعالجة المناعة من بعض أنواع السرطانات . وأخيرا تساهم
الـ
lpopeptides في تناول لقاحات لأجزاء من الجينات المضادة بدلاً من أخذ الجينات
المضادة بأكملها .
www.tartoos.com |