|
زراعة الجلد إلى أين
هل حققت زراعة الطبقة الجلدية في المختبرات تقدماً كافياً يجعلها على رأب
أي خلل في جلد الإنسان ؟ وما هي الإنجازات في هذا المجال حتى الآن ؟
www.tartoos.com
توافقت
الجهود التي بذلت خلال العقد الماضي لزرع أعضاء بشرية في المختبرات بموجة
من اللغط ، ، ومفاد إحدى الشائعات مثلاً أن الطبقات الجلدية التي تصنعها
المختبرات مأخوذة من جلد الأعضاء التناسلية للأطفال عند ختانهم ، ويجري
تحفيز نموها بواسطة نقعها بخميرة مكونة من أوتار " أربطة " البقر
.
طرطوس.كوم
وقيل إن
إحدى هذه الشركات في جنوب بوسطن تقوم بتصنيع الجلد بكميات تجارية بواسطة
طرائح زهرية مكونة من مكعبات الفحم الحجري .
وترد
الشركات بأن الحقائق شوهت وتمددت أكثر من الجلد نفسه . وتؤكد جولات
الاستطلاع إلى مختبرات هذه الشركات أن الجلد يصنع من الخلايا الجلدية
البشرية الممزوجة ببروتينات من أربطة الماشية ، لكن الخلايا تفرق وتتكاثر
في بنوك الزرع قبل أن تخضع للمعالجة .
طرطوس.كوم
وتوضح
رئيسة قسم الأبحاث في الشركة نانسي بارنتو أن أمام جلدة الذكر ( القلفة )
طريق طويلة قبل أن تتحول إلى طبقة جلدية يمكن زرعها ، ولأن هذا النسيج
الشاب يتمتع بقدرة كبيرة على النمو ، بإمكان الحصول على 200 ألف وحدة نسيج
حي من قطعة لا تبلغ حجم بريدي . وتستخدم هذه الأنسجة في معظم الأحيان لعلاج
تقرح عروق الساق ، وهو مرض وريدي شائع يصيب مليون شخص في الولايات المتحدة
الأميركية ، وسببه السمنة أو الدورة الدموية السيئة في الرجلين .
طرطوس.كوم
وقد بينت
الدراسات السريرية أن هذه الأنسجة الجلدية الحية التي يتم إنتاجها في
المختبرات تسرع عملية الشفاء وتحفز الجلد عند المريض الذين يبلغ عمر تقرح
ساقيهم أكثر من عام . ولا يتطلب وضع النسيج على الجرح وربطه بقطعة من الشاش
أكثر من 15 دقيقة ، ليصبح بعد عدة أسابيع جزءاً لا يتجزأ من الجلد نفسه .
طرطوس.كومwww.tartoos.comwww.tartoos.com
لا شك أن
وضع نسيج جلدي مأخوذ من جلد المريض نفسه يقوم ويفي بالمهمة ، لكن استخدام
الجلد المخبري يوفر كلفة ومخاطر الإجراءات الجراحية للقيام بهذه العملية .
وبعد عام ونصف على إنزال شركة
Organogensis
للجلد المزروع مخبرياً إلى الأسواق ، بدأ الأطباء في استخدامه أيضاً لعلاج
الحروق وتلف الجلد الناجم عن الإصابة السرطانية وتقرح أقدام مرضى السكري
والبثور أو النفطة الناجمة عن أمراض جينية .
طرطوس.كومwww.tartoos.com
وتحصل
الشركة على " قلفة " الذكور من المواليد بعد موافقة الأمهات على رميها ،
وتبدأ الخطوة الأولى بمعالجة النسيج لإزالة الخلايا التي تثير ردة فعل
الجهاز المناعي في الجسم المضيف ، ثم يقسم النسيج إلى فئتين من الخلايا :
الفيبروبلاست " الليفية " التي تبني الطبقة الداخلية من الجلد " الأدمة "
Dermis
وخلايا الكيراتينوسيت
التي تتحول إلى طبقة الجلد الخارجية
Epidermis
.طرطوس.كومwww.tartoos.com
توضع
الفئة الأولى من الخلايا في أطباق مع سائل من المغذيات والكولاجين ، وهو
بروتين يبني كتل الجلد المستخرجة من أربطة " ربلة ساق " العجل . ويضاف الى
الأطباق بعد مرور ستة أيام ، أي بعد تكون طبقة باطن الجلد ، طبقة خلايا
الكيراتينوسيت التي تمدد فوق المزيج الأم والتي تتغلف بعد تعرضها الى
الهواء بطبقة خارجية سميكة هي الطبقة القرنية
Stratum
Corneum
التي تقاوم الالتهابات والجروح .
طرطوس.كومwww.tartoos.com
تتطلب
العملية كاملة 20 يوماً فقط ليصبح الجلد جاهزاً للزرع ، ولكن ما يبدو
للعيان وللوهلة الأولى أمراً بسيطاً جداً ، استلزم سنوات طويلة من البحث
والأخطاء وتكرار التجارب للتوصل إلى إمكانية جعل الخلايا تقوم بنمط سلوكها
الطبيعي في بيئة غير طبيعية .
www.tartoos.com
ويعتبر
الجلد من أول المنتجات الحية للأنسجة المعدلة التي أنزلت إلى الأسواق
بكميات تجارية ، وذلك عائد في جزء منه إلى بساطة تركيبته مقارنة مع الأنسجة
والأعضاء الأخرى . لكن الخلافات تكمن في كيفية اتباع أفضل الوسائل لتصنيعه
، والاستراتيجيةالتي اتبعتها الشركة المذكورة جديرة بالتقدير لأنها قدمت
جلداً يتمتع بكل مقومات الطبقتين ، وتمكنت من إنتاج كميات كبيرة ومدّ السوق
بالعدد المطلوب ، فهي تسلم مئات اللصوقات أو الرقع الجلدية في الأسبوع .
طرطوس.كوم
في هذه
الأثناء ، تقوم مختبرات أخرى بتنمية عينات من طبقة واحدة مأخوذة من الخلايا
الجلدية للشخص المحتاج إليه نفسه ، وتحتاج هذه العملية إلى قطعة جلد سليمة
بحجم قطعة العملة المعدنية فقط ، وهي تؤخذ من أي موضع في جسم المريض .
وتعتبر هذه التقنية نعمة لضحايا الحروق الكبيرة الذين لا يملكون ما يكفي من
الجلد غير المتضرر للمساهمة في تكوين أنسجة حية طبيعية .
طرطوس.كومwww.tartoos.com
وعلى
الرغم من كلفتها الباهظة ، فهي تلقى الأفضلية لدى الباحثين الذين يخشون من
أن تؤدي عينات الأنسجة الحية الغريبة إلى حصول التهابات .
يرى مدير
مركز تعديل الأنسجة في جامعة
Massachustes
والرائد الأول في تطوير عمليات زرع الأعضاء البروفسور شارل فاكنتي ، أن
فكرة إنماء خلايا ذاتية وإعادتها إلى الجلد تبدو أكثر قبولاً ، غير أنه لم
يتوان عن استخدام الحيوانات في تجاربه لزرع الأنسجة الجلدية . وعوضاً عن
استخدام الكولاجين في القالب حيث ينمي بنية الطبقة الجلدية ، مزج فاكتني
الخلايا الجلدية بمركب شبيه بالجيلاتين يقسو مع تسخينه الى درجة حرارة
الجسم ، وهكذا يلتصق النسيج ويبقى كذلك .
طرطوس.كومwww.tartoos.com
والهدف من
وراء هذه التقنية هو وضع الخلايا في داخل محيطها الطبيعي في أسرع وقت ممكن
وعدم تركها تنمو في طبق المختبر ، لأنه ، وبحسب فاكنتي ، فإن أي نسيج ينمو
في الطبق بشكل مختلف عن المضيف الطبيعي الحي ، ومهما بلغ تقدم التقنيات ،
فلن نستطيع أن نقلد البيئة الكيميائية الخاصة بالجسم الإنساني داخل أي جهاز
حضانة صناعي .
طرطوس.كومwww.tartoos.com
حتى الآن
مازالت أكثر العينات تعقيداً وتقدماً والتي تنتج داخل المختبرات ، تفتقد
إلى بعض سمات البشرة الطبيعية . فالنسيج المزروع لا يملك أي لون ، مع أنه
يتخذ شيئاً فشيئاً لون الجلد الطبيعي للمضيف ، ومع أن نهائيات الأعصاب
والشعيرات الدموية تنمو في الجلد الصناعي المزروع ، فإن بصيلات الشعر
والغدد العرقية لا تنمو فيه حتى بعد سنوات من زرعه في جسم المضيف .
طرطوس.كومwww.tartoos.com
يبذل
العلماء جهودّ حثيثة في محاولة لإيجاد وسائل لإدخال هذه العناصر إلى نماذج
الأنسجة في اطباق الزرع في المختبرات ، ويأمل فاكنتي أن يكون هذا اليوم
قريباً . في أثناء ذلك ، فإن الخلايا الجلدية المزروعة ليست قابلة للتعرق
ولكنها بالطبع قابلة للتغضن والتجعد ، لذا من الأفضل عدم اعتماد هذه
التقنية للحؤول دون ظهور التجاعيد والأفضل اللجوء إلى حقن الكولاجين .
فالعلماء لم يتأكدوا بعد من أن النسيج الجلدي المزروع يؤمن وقاية من أضرار
الزمن أفضل من مقاومة الجلد الطبيعي لمعالم الشيخوخة ، ولكن لا شك أنهم
سيسعون للتوصل يوماً الى زرع بشرة تعيد للوجه ملامح الطفولة !
طرطوس.كومwww.tartoos.com |