LBCInformation
 
الصفحات :        
العودة إلى    المجلة الطبية    الأمراض الجلدية    الصفحة الثالثة

زراعة الجلد إلى أين

هل حققت زراعة الطبقة الجلدية في المختبرات تقدماً كافياً يجعلها على رأب أي خلل في جلد الإنسان ؟ وما هي الإنجازات في هذا المجال حتى الآن ؟ www.tartoos.com

توافقت الجهود التي بذلت خلال العقد الماضي لزرع أعضاء بشرية في المختبرات بموجة من اللغط ، ، ومفاد إحدى الشائعات مثلاً أن الطبقات الجلدية التي تصنعها المختبرات مأخوذة من جلد الأعضاء التناسلية للأطفال عند ختانهم ، ويجري تحفيز نموها بواسطة نقعها بخميرة مكونة من أوتار " أربطة " البقر . طرطوس.كوم

وقيل إن إحدى هذه الشركات في جنوب بوسطن تقوم بتصنيع الجلد بكميات تجارية بواسطة طرائح زهرية مكونة من مكعبات الفحم الحجري .

وترد الشركات بأن الحقائق شوهت وتمددت أكثر من الجلد نفسه . وتؤكد جولات الاستطلاع إلى مختبرات هذه الشركات أن الجلد يصنع من الخلايا الجلدية البشرية الممزوجة ببروتينات من أربطة الماشية ، لكن الخلايا تفرق وتتكاثر في بنوك الزرع قبل أن تخضع للمعالجة . طرطوس.كوم

وتوضح رئيسة قسم الأبحاث في الشركة نانسي بارنتو أن أمام جلدة الذكر ( القلفة ) طريق طويلة قبل أن تتحول إلى طبقة جلدية يمكن زرعها ، ولأن هذا النسيج الشاب يتمتع بقدرة كبيرة على النمو ، بإمكان الحصول على 200 ألف وحدة نسيج حي من قطعة لا تبلغ حجم بريدي . وتستخدم هذه الأنسجة في معظم الأحيان لعلاج تقرح عروق الساق ، وهو مرض وريدي شائع يصيب مليون شخص في الولايات المتحدة الأميركية ، وسببه السمنة أو الدورة الدموية السيئة في الرجلين . طرطوس.كوم

وقد بينت الدراسات السريرية أن هذه الأنسجة الجلدية الحية التي يتم إنتاجها في المختبرات تسرع عملية الشفاء وتحفز الجلد عند المريض الذين يبلغ عمر تقرح ساقيهم أكثر من عام . ولا يتطلب وضع النسيج على الجرح وربطه بقطعة من الشاش أكثر من 15 دقيقة ، ليصبح بعد عدة أسابيع جزءاً لا يتجزأ من الجلد نفسه . طرطوس.كومwww.tartoos.comwww.tartoos.com

لا شك أن وضع نسيج جلدي مأخوذ من جلد المريض نفسه يقوم ويفي بالمهمة ، لكن استخدام الجلد المخبري يوفر كلفة ومخاطر الإجراءات الجراحية للقيام بهذه العملية . وبعد عام ونصف على إنزال شركة Organogensis  للجلد المزروع مخبرياً إلى الأسواق ، بدأ الأطباء في استخدامه أيضاً لعلاج الحروق وتلف الجلد الناجم عن الإصابة السرطانية وتقرح أقدام مرضى السكري والبثور أو النفطة الناجمة عن أمراض جينية . طرطوس.كومwww.tartoos.com

وتحصل الشركة على " قلفة " الذكور من المواليد بعد موافقة الأمهات على رميها ، وتبدأ الخطوة الأولى بمعالجة النسيج لإزالة الخلايا التي تثير ردة فعل الجهاز المناعي في الجسم المضيف ، ثم يقسم النسيج إلى فئتين من الخلايا : الفيبروبلاست " الليفية " التي تبني الطبقة الداخلية من الجلد " الأدمة " Dermis  وخلايا الكيراتينوسيت التي تتحول إلى طبقة الجلد الخارجية Epidermis  .طرطوس.كومwww.tartoos.com

توضع الفئة الأولى من الخلايا في أطباق مع سائل من المغذيات والكولاجين ، وهو بروتين يبني كتل الجلد المستخرجة من أربطة " ربلة ساق " العجل . ويضاف الى الأطباق بعد مرور ستة أيام ، أي بعد تكون طبقة باطن الجلد ، طبقة خلايا الكيراتينوسيت التي تمدد فوق المزيج الأم والتي تتغلف بعد تعرضها الى الهواء بطبقة خارجية سميكة هي الطبقة القرنية Stratum Corneum التي تقاوم الالتهابات والجروح . طرطوس.كومwww.tartoos.com

تتطلب العملية كاملة 20 يوماً فقط ليصبح الجلد جاهزاً للزرع ، ولكن ما يبدو للعيان وللوهلة الأولى أمراً بسيطاً جداً ، استلزم سنوات طويلة من البحث والأخطاء وتكرار التجارب للتوصل إلى إمكانية جعل الخلايا تقوم بنمط سلوكها الطبيعي في بيئة غير طبيعية . www.tartoos.com

ويعتبر الجلد من أول المنتجات الحية للأنسجة المعدلة التي أنزلت إلى الأسواق بكميات تجارية ، وذلك عائد في جزء منه إلى بساطة تركيبته مقارنة مع الأنسجة والأعضاء الأخرى . لكن الخلافات تكمن في كيفية اتباع أفضل الوسائل لتصنيعه ، والاستراتيجيةالتي اتبعتها الشركة المذكورة جديرة بالتقدير لأنها قدمت جلداً يتمتع بكل مقومات الطبقتين ، وتمكنت من إنتاج كميات كبيرة ومدّ السوق بالعدد المطلوب ، فهي تسلم مئات اللصوقات أو الرقع الجلدية في الأسبوع . طرطوس.كوم

في هذه الأثناء ، تقوم مختبرات أخرى بتنمية عينات من طبقة واحدة مأخوذة من الخلايا الجلدية للشخص المحتاج إليه نفسه ، وتحتاج هذه العملية إلى قطعة جلد سليمة بحجم قطعة العملة المعدنية فقط ، وهي تؤخذ من أي موضع في جسم المريض . وتعتبر هذه التقنية نعمة لضحايا الحروق الكبيرة الذين لا يملكون ما يكفي من الجلد غير المتضرر للمساهمة في تكوين أنسجة حية طبيعية . طرطوس.كومwww.tartoos.com

وعلى الرغم من كلفتها الباهظة ، فهي تلقى الأفضلية لدى الباحثين الذين يخشون من أن تؤدي عينات الأنسجة الحية الغريبة إلى حصول التهابات .

يرى مدير مركز تعديل الأنسجة في جامعة Massachustes  والرائد الأول في تطوير عمليات زرع الأعضاء البروفسور شارل فاكنتي ، أن فكرة إنماء خلايا ذاتية وإعادتها إلى الجلد تبدو أكثر قبولاً ، غير أنه لم يتوان عن استخدام الحيوانات في تجاربه لزرع الأنسجة الجلدية . وعوضاً عن استخدام الكولاجين في القالب حيث ينمي بنية الطبقة الجلدية ، مزج فاكتني الخلايا الجلدية بمركب شبيه بالجيلاتين يقسو مع تسخينه الى درجة حرارة الجسم ، وهكذا يلتصق النسيج ويبقى كذلك . طرطوس.كومwww.tartoos.com

والهدف من وراء هذه التقنية هو وضع الخلايا في داخل محيطها الطبيعي في أسرع وقت ممكن وعدم تركها تنمو في طبق المختبر ، لأنه ، وبحسب فاكنتي ، فإن أي نسيج ينمو في الطبق بشكل مختلف عن المضيف الطبيعي الحي ، ومهما بلغ تقدم التقنيات ، فلن نستطيع أن نقلد البيئة الكيميائية الخاصة بالجسم الإنساني داخل أي جهاز حضانة صناعي . طرطوس.كومwww.tartoos.com

حتى الآن مازالت أكثر العينات تعقيداً وتقدماً والتي تنتج داخل المختبرات ، تفتقد إلى بعض سمات البشرة الطبيعية . فالنسيج المزروع لا يملك أي لون ، مع أنه يتخذ شيئاً فشيئاً لون الجلد الطبيعي للمضيف ، ومع أن نهائيات الأعصاب والشعيرات الدموية تنمو في الجلد الصناعي المزروع ، فإن بصيلات الشعر والغدد العرقية لا تنمو فيه حتى بعد سنوات من زرعه في جسم المضيف . طرطوس.كومwww.tartoos.com

يبذل العلماء جهودّ حثيثة في محاولة لإيجاد وسائل لإدخال هذه العناصر إلى نماذج الأنسجة في اطباق الزرع في المختبرات ، ويأمل فاكنتي أن يكون هذا اليوم قريباً . في أثناء ذلك ، فإن الخلايا الجلدية المزروعة ليست قابلة للتعرق ولكنها بالطبع قابلة للتغضن والتجعد ، لذا من الأفضل عدم اعتماد هذه التقنية  للحؤول دون ظهور التجاعيد والأفضل اللجوء إلى حقن الكولاجين . فالعلماء لم يتأكدوا بعد من أن النسيج الجلدي المزروع يؤمن وقاية من أضرار الزمن أفضل من مقاومة الجلد الطبيعي لمعالم الشيخوخة ، ولكن لا شك أنهم سيسعون للتوصل يوماً الى زرع بشرة تعيد للوجه ملامح الطفولة ! طرطوس.كومwww.tartoos.com

 

العودة إلى  المجلة الطبية العيادة الجلدية    الصفحات :          طباعة المقال 
Syria
سورية
Amrit
عمريت
أرواد
طرطوس
صور من طرطوس
صور من سورية
للسيدات فقط
معجم الكمبيوتر
أدب وفكر
المجلة الطبية
المعلومات العامة
لمحة عن طرطوس
دليل المواقع العربية
مدرسة الكمبيوتر
 © 2002-2011 LBCInformation Corporation. All rights reserved م حنا عطا لحود.