|
حليب
الألفية الثالثة
أول مادة يتناولها الطفل بعد ولادته هي الحليب , بوساطة عملية فيزيولوجية
هي الرضاعة من ثدي الأم , والحليب
هو المادة الغذائية المثالية بالنسبة له , وهو الغذاء المناسب لجهازه
الهضمي , ويظل المادة الغذائية السائدة في تغذيته إلى أن يحين موعد فطامه
بعمر سنة ونصف إلى
سنتين
وبعد الفطام التام يبدأ الطفل بالتعود على مختلف أنواع الأطعمة , وفي هذه
المرحلة يحل حليب الأبقار محل حليب الأم , ليشكل جزاء رئيسيا من وجبة الطفل
الغذائية , ومع
التقدم في السن يبقى الحليب جزاء رئيسياً من الوجبات الغذائية , كحليب طازج , أو كمشتق من مشتقات
الحليب المختلفة ( الجبن , اللبن , البنة ) أو كمادة تدخل في تحضير بعض
أنواع الأطعمة والمشروبات والحلويات والمعجنات ( الكوكتيل , والكريما , والآيس كريم
, والبيتزا , والشوربا , والكيك
..الخ
) وهكذا فإن هذه المادة الغذائية المهمة التي يتناولها الإنسان بشكل يومي ,
كما لا يحدث بالنسبة لأية مادة
أخرى , يجب أن تنتج بشكل صحي , وفوق معايير صحيحة ومترابط بعضها
مع بعض من حيث الطرق المتبعة في الإنتاج أو التصنيع في مصانع الألبان ,
وهذه المعايير لا يمكن التهاون بها على الإطلاق من حيث المواد المستخدمة في
تغذية الحيوان المنتج للحليب , والأدوية المعطاة له , والمدة اللازمة لطرد
المادة الدوائية البيطرية من جسمه حتى لا تنتقل هذه الأدوية إلى الإنسان
عند تناوله الحليب أو مشتقاته , وتسبب له
أمراضا قد تكون حادة كالحساسية , أو مزمنة كالسرطانات , والطرق المستخدمة
في معاملة هذا الحليب في مصانع الألبان , والمواد التي يضيفها المصنع إلى
الحليب أو مشتقاته , وطرق تداول هذه المادة ( شروط ومدة الحفظ ,
والاختبارات التي تجري عليها قبل الإنتاج أو التصنيع وبعد التصنيع )
ومواصفاتها عند الشروع باستيرادها من بلد المنشأ , ووسائل نقلها إلى البد
المستهلك .www.tartoos.com
وعليه فإن الحليب ومشتقاته المختلفة ترافق الإنسان من الولادة نظراً
لما يحتويه من مواد غذائية مثل
( البروتينات والدهن , والسكريات , والأملاح , والأملاح المعدنية ,
والفيتامينات ) وإذا نظرنا إلى حليب الأم نجد أنه يتكون من
%87.4
ماء
,
و
%3.8
دهن
, و
%1.6
بروتيئين ( بروتين الحليب )
,
و
%7
لاكتوز ( سكر)
%0.2
رماد ( أملاح ومعادن ) أما حليب الأبقار الطبيعي الذي لا تضاف إليه أية
عناصر غذائية مصنعة , أو المستخدم في إنتاجه أعلاف تزيد من محتواه الغذائي
فإنه يتكون من
%86.2
ماء و
%44
دهن و
%3.8
بروتيئين و
%4.9
لاكتوز و
%0.7
رماد .www.tartoos.com
ويتكون حليب الأغنام ( النعجة ) الطبيعي من
%82.9
ماء و
%6.2
دهن %5.4
بروتيئين و
%4.3
لاكتوز و
%0.9
رماد .
وإذا قارنا حليب الأبقار الطبيعي مع حليب الأم نجد أنه يحتوي على بعض
العناصر الغذائية التي تجعله غير صالح كغذاء للوليد أو الطفل الصغير , لما
يسبب له من تفاعل تحسسي , كاحتوائه على نسبة دهن أعلى تسبب له اضطرابات
هضمية , وعلى نسبة سكر ( لاكتوز) أقل مما عليه في حليب الأم , وهذه النسبة
لا توفر للوليد الطاقة اللازمة لكي تعمل أجهزة جسمه بشكل صحيح يتناسب مع
حاجته إضافة إلى احتواء حليب الأبقار الطبيعي على أضداد ( جلوبيولينات , أو
بروتينات مناعية ) تفرزها البقرة مع حليبها , مخالفة للأضداد المفرزة مع
حليب لأمه لتشكل عنده المناعة اللازمة لوقايته من الأمراض المعدية التي قد
تصيبه , وهكذا فإن حليب الأبقار يحتوي على مواد أخرى تجعله غير مناسب ليجري الاعتماد عليه كمادة غذائية أساسية للأطفال الصغار
حتى سنتين ( فترة الرضاعة ) بل يجب الاعتماد على حليب الأم كما تبين .www.tartoos.com
وفي الربع الأخير من القرن العشرين وبداية هذا القرن ازداد الاعتماد على
حليب الأبقار في التغذية سواء للصغار أو الكبار وبدأ حليب الأبقار يأخذ
أشكالاً
أخرى غير الحليب الطبيعي
www.tartoos.com
وحليب الأبقار الطبيعي سائل أبيض اللون , غير شفاف , يدخل في تركيبه الماء
والدهن والكازيئين ( بروتين الحليب ) والسكر والأملاح المعدنية , وبعض
الفيتامينات , وهو فقير جداً بمحتواه من الحديد . ونسبة هذه العناصر فيه تختلف تبعاً
لعدة عوامل منها ,نوعه , وزمن حلابته المنتج للحليب , وعوامل أخرى . هذا
بالنسبة لحليب الأبقار الطبيعي ولكن مع ازياد الطلب على هذه المادة بسبب
الزيادة في عدد السكان في جميع أنحاء العالم , تدخلت التكنولوجيا الغذائية
الأمريكية والأوروبية
لتزيد من إنتاج الأبقار للحليب , دون اللجوء إلى دراسة
تأثيرات هذه التكنولوجيا على المدى البعيد , والأضرار التي ستسببها
للمستهلك للمنتجات الحيوانية ( وينبغي أن نتذكر أننا لا نتحدث هنا عن
الحليب فقط , وإنما عن قائمة طويلة جداً من المواد الغذائية التي يدخل الحليب في صنعها من
الجبنة
, إلى اللبن والبنة , إلى الحلويات والكريمات ) , إضافة إلى اعتماد التريبة
المكثفة للحيوانات ضمن وحدة المساحة , وإلى استخدام علائق ( طعام الأبقار )
تزيد إنتاج , وهذه العلائق تكون من دماء الحيوانات بعد ذبحها , ومن الجلود
ومن جثث الحيوانات النافقة نتيجة المرض , ومن العظام إضافة إلى استخدام
أدوية لنفس الغرض
.
www.tartoos.com
وبالفعل أسهمت التكنولوجيا في زيادة إنتاج الأبقار , من الحليب , لكنها ,
من جهة أخرى دخلت في تركيب أعلاف الأبقار , والأدوية التي تستخدم في علاجها
نتيجة الأمراض التي تصيبها من جراء التربية المكثفة لها ضمن وحدة المساحة ,
واستخدام مواد ( هرمونات , الهرمون الحاث الجريبي , الهرمون الحاث
اللوتيئيني , هرمون الإدرار
LTH
, والإستروجين والبروجسترون وغيرها ) تزيد من إفراز غدتها اللبنية ( الضرع)
للحليب , وأيضا عند وضع الخطة الهرمونية للتحكم بإفراز الحليب عند الأبقار
التي لم تلد بعد , حيث اكتشفت في إحدى الجامعات الألمانية في سنة
2000
هرمونات تجعل البقرة بعمر
8
أشهر مدرة للحليب , ودخلت مجال الاستخدام عند بعض الشركات المختصة بمنتجات
الألبان من دون إجراء اختبارات واضحة وعملية حول تأثيرها على المستهلك ,
وهل تنقل إليه بعض الأمراض الحادة أو المزمنة والبعيدة المدى أم لا , وكل
هذا أدى إنتاج سموم كيميائية في جسم الحيوان قد تنتقل إلى الإنسان , وأنتج
أيضا أمراضاً
معدية جديدة وحديثة أصابت الأبقار وانتقلت إلى الإنسان مثل ( البريون , وهو
معقد بروتيني اكتشف سنة 1998 , وهو المسبب لمرض جنون البقر , أو التهاب
الدماغ الإسفنجي الناتج من اعتماد تغذية الأبقار على أعلاف حيوانية غير
مدروسة على المدى البعيد , أي فور اكتشاف هذه التكنولوجيا الغذائية في
الأربعينات , ووضعت قيد الاستخدام دون إجراء اختبارات ودراسات كافية عليها
, وبالتالي بدأت النتائج تظهر الآن في بريطانيا . وهذا المرض ينتقل إلى
الإنسان ويسبب له التهاب الدماغ وأعراضاً
أخرى .www.tartoos.com
ومن
جهة أخرى فإن استخدام بعض أنواع الأدوية البيطرية فور اكتشافها في معالجة
الحيوان , ودون إجراء اختبارات ودراسات كافية عليها , أدى على المدى الطويل
إلى حدوث أمراض سرطانية لدى مستهلكي هذا النوع من المنتجات الحيوانية مثل
الحليب الناتج من أبقار معالجة بالأدوية البيطرية حتى في حالة مراعاة
الشركة المنتجة لشروط استخدام الدواء , إن الشركة التي تستخدم الدواء لا
تعلم عادة مدى الضرر الذي سوف ينتج من جراء استعماله , وتأثير المنتج
الحيواني في صحة الإنسان الذي يستهلكه بشكل يومي ومثال على ذلك فإن استعمال
المضاد الحيوي المسمى بالكلور امفنيكول وهو مضاد حيوي واسع الطيف ( وتفضله
جميع الشركات المنتجة للحليب أو للمنتجات الحيوانية الأخرى في علاج
حيواناتها ) أدى على المدى البعيد إلى التسبب بأمراض سرطانية في الإنسان
الذي كان يستهلك المنتج الحيواني الحاوي على الكلورام فنيكول , ولكن , متى
اكتشف العلماء هذه النتيجة ؟ لقد اكتشفوها بعد سنوات من استخدام شركات
الإنتاج الحيواني لهذا المضاد الحيوي في معالجة حيواناتها , فبعض الأدوية
التي تعطي للبقرة تتراكم في جسم الإنسان , إما في الكبد , أو في الكليتين ,
أو في العظام أو في الأسنان , وهناك أدوية تعطي للبقرة المنتجة للحليب
.www.tartoos.com
لا نعلم ما إذا كانت ستسبب أمراضا مستقبلية للإنسان أو لا . وعلى هذا
الأساس فإنه من خلال ما تبين , يجب أن يعلم المستهلك ببعض أنواع هذه
الأدوية التي تستهلكها البقرة دوماً
, والمعطاة لها من قبل الشركة أو المزرعة المنتجة للحليب , حيث تعطي البقرة
المضادات البكتيريا بشكل دائم أحيانا مع طعامها لوقايتها من الأمراض ,
وبالتالي فإن الحليب الناتج يحوي هذه الأدوية ولو بكميات قليلة , وهذا
الحليب يتناوله الإنسان أو يضعه في أطباقه .www.tartoos.com
ولكن .. ما هي الأدوية المستخدمة حاليا في شركات إنتاج حليب الأبقار ؟ وما
هي الأضرار المكتشفة التي تسببها للإنسان ؟
إذا حاولنا حصرها , فإننا نجد أنها كثيرة , ولكن هناك التتراسكلينات التي
تعطي للبقرة وتفرز مع الحليب , والحليب الذي يحوي على التتراسكلين يسبب
للإنسان الغثيان , والإقياء , والإسهال , والتهاباً في الفم والجلد والكبد والتهاباً
وريدياً خثرياً , وعلى الأخص التتراسكلين , كما يسبب تلوث أسنان الأجنة
والرضع , إذا كانت المرأة الحامل تناول الحليب الملوث بهذه الأدوية أثناء
الحمل , وغير المكتوب عليه : منتج
من أبقار غير معالجة دوائياً , وإعطاء هذا الحليب للرضع يؤدي إلى ترسب التتراسكلين في
العظام والأسنان مما يؤدي إلى تلوث العظام باللون الأصفر ويبقى هذا
الاصفرار بشكل دائم
www.tartoos.com
وأيضا تشوه الأجنة في المراحل الأولى من الحمل ( انشقاق شراع الحنك ) إذا كانت الحامل تستهلك
الحليب الملوث بالدواء , والآتي من مصدر غير موثوق أو الحليب الذي تضاف
إليه بعض المنكهات لإخفاء الطعم والرائحة والمنتج من مصدر لا يملك الكادر
الخبير في إدارة إنتاجه والمخابر الكيميائية إضافة إلى المخابر الجرثومية
لاختبار الحليب من حيث احتوائه
على ثمالات ( بقايا ) هذه الأدوية التي تنتقل إلى الإنسان عبر استهلاكه
الحليب الملوث بالدواء , وحتى الآن لم تنف الأبحاث ما إذا كان شرب هذا
الحليب يسبب على المدى البعيد أمراضا سرطانية للإنسان , كما أثبته استهلاك
المنتجات الحيوانية الحاوية على الكلورامفنيكول بعد سنوات من استعماله
لعلاج الحيوانات المنتجة .www.tartoos.com
والجدير بالذكر أن بعض شركات الإنتاج لا تزال تستعمل الكلورامفنيكول كدواء
علاجي رغم انه يسبب للإنسان , إضافة إلى السرطان , فقر الدم , والاضطرابات
العقلية والوهن العصبي ونقص عدد الكريات البيض في الدم وهناك
الستربتومايسين , الذي يسبب التحسس الجلدي أحياناً وعدم الاتزان , وآلام
الظهر
والقطن
, وهناك أيضا المركبات السلفانوميدية المستعملة بكثرة في شركات الإنتاج الحيواني والتي
يطرح
%90
منها عن طريق مفرزات البقرة , بما فيها الحليب , وهي سامة للإنسان الذي
يتناول الحليب غير المضمون , أو غير المشار على العلبة إلى أنه ناتج من
أبقار غير معالجة بالدواء حيث يسبب للإنسان الطفح الجلدي والدوار وفقدان
البصر بصورة مؤقتة والتحسس للضوء
, والتناول المستمر لهذا الحليب يؤدي إلى تشكل البلورات في
الكلية
والأنانيب الكلوية والحالب مما يؤدي إلى انسداد في المجاري البولية , مع
تشكل تقرح في أغشيتها المخاطية نتيجة تخريش بلورات السلفا لها , ويحدث
نتيجة لذلك تشكل زلال في البول , مع ظهور الدم فيه حيث إن المستهلك لا يعلم
ما إذا كان هذا الحليب خالياً من هذه الأدوية أو بعضها , ولا حتى المنتج ,
لأن أساليب الكشف على الحليب بعد الإنتاج فيما يختص باحتوائه على الثمالات
الدوائية أمر من الصعوبة بمكان لأن هذه الاختبارات مكلفة , ولا تستطيع
شركات إنتاج الحليب الصغيرة عملها قبل أن توزع الحليب على المصانع إضافة
إلى أنها تحتاج إلى خبرة غير متوافرة لدى
أغلب
المنتجين والمصنعين لهذه المادة , وتحتاج إلى وقت طويل في
الاختبار
, وإلى كادر مدرب لإجرائها .www.tartoos.com
ومن الأدوية المستخدمة أيضا حمض الزرنيخ , وأرسنات الصوديوم الذي يستعمل
كمنشط لنمو الحيوانات المنتجة , وللتسمين , ويستخدم بصورة وقائية في تربية
الدواجن , وهو يحتاج إلى تقنية واحتياطات ومعرفة عند استخدامه , ويخلط هذا
الدواء مع علف الحيوانات .www.tartoos.com
وهكذا فإن إنتاج هذه المادة الغذائية
التي يستهلكها الإنسان يوميا في الوقت الحاضر اختلف تماما عما كان عليه في
الماضي قبل دخول التكنولوجيا الغذائية والدوائية في عملية الإنتاج . وبما
أن الإنسان في القرن الحادي والعشرين لا يعلم ما سوف تسببه هذه التكنولوجيا
التجارية له في المستقبل , والأمراض المتوقع أن تظهر عليه بعد عشرات السنين
, أوجب ذلك العودة إلى اتباع الأساليب التقليدية من شركات الإنتاج الحيواني
وخصوصاً
بالنسبة لمادة الحليب , أو أن
تقوم
الشركة بالكتابة على منتجها أن هذا الحليب منتج من أبقار مغذاة على أعلاف
حيوانية وأعطيت الدواء قبل شهر مثلاً وتترك الحرية للمستهلك في الاختيار بأن يأخذ منتجها أولا ,
لكي لا تسهم هذه الشركات وبدون علم منها بالتسبب بأمراض جديدة للإنسان من
جراء استهلاك منتجها , وعليه فإن العودة إلى الأساليب القديمة في الإنتاج
قضية مهمة خصوصاً في الوقت الحاضر , وإذا أراد المنتج في الوطن العربي أن يدخل
تكنولوجيا أوروبية أو أمريكية على
منتجه
الغذائي , فليتريث عدة سنوات تكون ظهرت فيها النتائج السيئة على المستهلكين
في أمريكا وأوربا
,
موطن هذه التكنولوجيا ثم يدخلها لنا الوطن العربي , أو أن يكتب على منتجه
تاريخ ( قصة إنتاج هذا المنتج ) والشائع الآن هو أن الاختبارات التي تجري
على حليب الأبقار تعني في الاختبارات الجرثومية , واختبارات كثافة الحليب
واختبارات محتوى الحليب على الدهن , أما اختبارات الكشف على الثمالات
الدوائية فيه فهي تقتصر على اختبار الرائحة أي إذا كان الحليب له رائحة
الدواء , فإن ذلك يعني أنه يحتوي على الدواء وإذا كانت رائحته خالية من
الرائحة المميزة
للدواء فإن ذلك يعني العكس ولكن ماذا لو كانت كمية الدواء التي يحويها
الحليب قليلة ولا تظهر في هذا الاختبار ؟ وعليه فإن العملية تكون اعتباطية
وينتج الحليب باعتقاد أنه خال من الثمالات الدوائية
, ويوزع على المصانع أو على المستهلك مباشرة
www.tartoos.com. |