|
أطفال " متلازمة داون "
" البلاهة المنجولية " هي الإسم
الدارج
الذي يشعر الأهل , عادة , بالرعب , عندما يسمعونه يتردد أمامهم , فهو يعني
ببساطة أن لديهم طفلاً معاقاً عقلياً , وأن إمكانية شفائه غير واردة , وأقصى ما يمكن أن يطمحوا إليه هو " التعايش السامي " مع الآلام التي يسببها
وجود هذه الحالة في منزلهم .
والاسم العلمي للمنجولية هو " متلازمة داون " وهي اضطراب
صبغي
خلقي يحدث منذ لحظة تشكل البيضة الملحقة , ويسببه وجود صبغي زائد في
احدى
الخليتين العريسيتين : النطفة أوالبويضة فتأتي خلايا الطفل المصاب حاوية
على 47
صبغياً عوضاً عن
46
.
وتقول الدكتورة منال عيس الأخصائية بأمراض الأطفال والرضع أن هذا الخطأ
الذي يصيب الصبغيات ليس وراثياً
إلا
في نسبة قليلة جداً من الحالات لا تزيد على
%4
وهو في واقعه , طفرة سببها الحقيقي لا يزال مجهولاً حتى الآن .
ووجود
هذا الصبغي الإضافي يؤدي إلى حدوث مظاهر شكلية مميزة لدى الأطفال , وإلى
ازدياد احتمال حدوث بعض مساوئ التشكل الخلقي , وإلى تأخير تطوري فيزيائي
ولغوي وتأخر في اكتساب المهارات المختلفة
, وهذا الاضطراب هو السبب الأكثر شيوعاً للتأخر التطوري لدى
الإنسان , فهو يحدث لدى جميع الأعراق والسلالات والجنسيات والمستويات
الاجتماعية والاقتصادية . أما الجديد والمثير فيما يخص هذه المتلازمة ,
التي كانت تدعى سابقا بالمنجولية , فهو التغيير الجذري
الحادث في المواقف الاجتماعية تجاه المصابين بها , في أنحاء مختلفة من
العالم , خصوصاً في البلدان
المتقدمة , فبعد أن كان الأطفال الذين لديهم هذه المتلازمة يعزلون منذ ولادتهم في مؤسسات
خاصة , بدعوى أنهم متخلفون بشدة ولا جدوى من تعليمهم وجد أنه يمكن مساعدتهم
بتطبيق برامج التدخل المبكر والتريبة المختصة , وتحقيق الدمج الاجتماعي ,
والتعليمي وتبين أن الإمكانات التعليمية لهؤلاء الأطفال أكبر بكثير مما كان
الأطباء يعتقدون وأنهم عندما يعطون الفرصة المناسبة والعناية اللازمة ,
يمكنهم الوصول إلى مستويات تقرب من الأطفال الآخرين في كثر من الأحيان
فإعاقتهم
هي اجتماعية بالدرجة الأولى وسببها :www.tartoos.com
أولاً : حرمانهم من فرص التعليم
,
وثانياً : الجهل بمشاكلهم الصحية الخاصة والتي من الحيوي جداً الانتباه إليها وتدبيرها كي
يستطعيوا استثمار قدراتهم الكامنة إلى حدها الأقصى
.
أما
الحقائق العلمية المثبتة بشأن هؤلاء الأطفال فهي : الطفل الذي لديه متلازمة
داون سوف يمر حتماً بجميع المراحل التطورية التي يمر بها أي طفل آخر , فهو
سوف يحبو ويمشي ويتعلم الكلام , ويتعلم النظافة الشخصية لكنه يحتاج إلى وقت
أطول من الأطفال الآخرين , فهو مبدئياً متأخر زمنياً عن أقرانه . وهذا
الطفل قادر على التعلم والإدراك لديه جيد جدا , فهو يستطيع أن يفهم أكثر
بكثير مما يستطيع أن يعبر أي أن لغته الاستقبالية أفضل من لغته التعبيرية .
وربما تكون نقطة ضعفه
الأساسية هي في النطق فالرخاوة العضلية لديه تسبب صعوبة في تكوين وإخراج
الحروف , المشاكل السمعية كثيرة التواتر والتي إذا لم تعالج سوف تسبب صعوبة
في فهم الكلام واكتساب اللغة , فهذا الطفل بحاجة إلى دعم أساسي
في مجال تقويم النطق كي يستطيع التعبير عن نفسه وكي نستطيع بدورنا فهمه .
وتبين أن توجيه العناية لمشاكل الطفل المنجولي الصحية يسهم إلى حد كبير في
تعزيز قدرته على التعلم وهذه المشاكل هي : مشاكل السمع ونسبتها
%80-60
وتشمل نقص السمع النقلي بسبب الالتهابات المتكررة في الأذن الوسطى
, وتعالج بالصادات ونقص السمع الاستقبالي ويعالج بالتضخيم . ومشاكل البصر
وهي تشمل الساد , والحول ومساوئ
في الانكسار . ونقص هرمونات الغدة الدرقية ويمكن التصدي لها بإجراء
المعيرات الهرمونية الدورية وإعطاء الاعاضة المناسبة عند اللزوم . وعدم
ثبات المفصل الفقهي الفائقي ونسبته
%20
ولا نفعل هنا كثرة توارد التشوهات القلبية الخلقية بنسبة
%20
ولا نغفل هنا كثرة توارد التشوهات القلبية الخلقية بنسبة
%50-40
وانسداد القناة الهضمية (
%12
) وهذه يجب تحري وجودها منذ الولادة ومعالجتها جراحياً منذ الطفولة الأولى
.www.tartoos.com
والطفل المنجولي يستفيد من المحيط الغني بالمثيرات الحسية البصرية والسمعية
, واللمسية والمحفزة للعمليات العقلية والادراكية , وذلك منذ الطفولة
الباكرة , كما يستفيد من التفاعل الاجتماعي , وحرمانه من هذه المثيرات يعني
فرقا كبيراً في حياته ومستقبله , هذا الطفل يجب أن نحفز لديه كل مراحل
التطور بدءاَ من التواصل البصري والمناغاة , مروراً بالجلوس والحبو , إلى
الوقوف والمشي .. وهذا هو ما يدعى بالتدخل المبكر وهو يؤدي إلى الحاق الطفل
بأقرانه الذين يقاربونه
بالعمر . إذا فهذا الطفل بحاجة إلى خمسة أشياء : محيط عائلي محب
ومحتضن
,
وبرنامج تدخل مبكر,
ورعاية صحية ملائمة وتقبل اجتماعي مبني على المعرفة الصحيحة وتربية متخصصة
. وتتحدث الدكتورة منال عن قدرات الطفل المنجولي التعليمية فتقول : نستطيع
القول وبكل ثقة أن هؤلاء الأطفال يمكنهم تعلم القراءة من أعمار باكرة جداً
ومستويات القراءة تتفاوت
www.tartoos.com
لديهم حسب الفروق الفردية , وتتراوح ما بين مستوى الصف الثالث ومستوى الصف
الثاني عشر , وهي وسيطاً بمستوى الصف السادس على الأقل , أما سقف القدرات
التعليمية الأخرى فهو غير معروف حتى الآن , والتجربة ما زالت جديدة في أكثر
البدان تطوراً , والأمثلة حول العالم كثيرة عن أشخاص وصلوا لشغل وظائف عدة
في شركات معروفة عالمياً , ولممثلين
حازوا
على جوائز عالمية
, ولفنانين ورسامين وموسيقين . وتنهي اتلدكتورة
حديثها بالقول : هؤلاء الأطفال يستفيدون جداً من الموقف الاجتماعي الإيجابي
, ومن الدمج التعليمي والاجتماعي , فهم بحاجة إلى الإيمان بهم وبقدرتهم على التعلم , وسوف نجد دوماً أننا سنفاجأ
بإنجازاتهم
.www.tartoos.com
|