|
الأطفال أيضاً يكتئبون
يطيب للوالدين أن يظنا بأن الطفولة هي
المرحلة الذهبية من حياة الإنسان , التي لا مجال فيها للاهتمام بأمور
الحياة مسؤولياتها . وهذا صحيح من حيث الأساس ( أو كان صحيحاَ في الماضي
) . ولكن خبراء تطوّر الطفولة يقولون إن مجتمعات هذه الأيام التي تدين
بالتنافس المحموم الذي يتطلب مستويات عليا من الطاقة والقدرة على التسابق
تفرض على الصغار أن يتعاطوا منذ نعومة أظفارهم , مع شدائد الحياة وضغوطها
.www.tartoos.com
والمطالب الأكاديمية المفروضة على
الأطفال والصغار , ليست المصدر الوحيد لتوتر الأطفال , وإنما يسهم
الوالدان أحيانا في التسبب بالتوتر بدون قصد منهما , وذلك عن طريق سعيهما
لأن يوفرا لطفلهما كل الأسباب التي تهيؤه لمواجهة متطلبات الحياة والتفوق
على الأقران . وإرغامه على تحمّل كثير من الأعباء الاجتماعية التي ينوء
بها الكبار .
حشو رؤوسهم بالمعلومات المزعجة
www.tartoos.com
واكثر من ذلك فإن أطفال هذه الأيام
يتعرضون لسيل من المعلومات والواجبات القومية والاجتماعية التي تنزع
البسمة والتفاؤل من ضمائرهم وقسمات وجوهم , ناهيك بالأخبار الكئيبة التي
تبث عبر التلفزيون والإذاعات عن الجرائم والاعتداءات وخراب البيئة , وهذه
كلها يمكن أن تصور للصغير أنه يعيش في عالم خطير .www.tartoos.com
وحتى برامج التسلية التي يجعل الصغير
قادراً على استيعابها . وقضاء الطفل مثلاً ساعات أمام شاشة الكومبيوتر
وهو يصارع المشاكل والمواقف الحرجة كفيل بأن يطغي على نفسية أذكى الأطفال
. وهذا كله يدخل في نفس الطفل مشاعر العجز والحيرة والتشاؤم .www.tartoos.com
هذا بالنسبة للغالبية العظمى من الأطفال
, ولكن بالنسبة لبعضهم فإن نتيجة ذلك تكون مقلقة بشكل خاص , ويقول
البحاثة المعنيون بذلك أن الأطفال لا يقلون عن الراشدين إصابة بنفس أعراض
الضغوط النفسية المزمنة ,مثل نوبات من الصداع وأوجاع المعدة والأرق وسرعة
التهيج والانفعال . ولا حاجة للتذكير بأن الشدة تسبب تفاقم بعض الحالات
الصحية مثل الربو وأمثاله من الأمراض التحسية .www.tartoos.com
العلاقة بين العواطف ومشاكل السلوك
مع إن البحاثة لا يعرفون على وجه اليقين
ما إذا كان الضغط العاطفي يسهم في صنع الكآبة والقلق , إلا أنهم يظنون
بأن هذه العلاقة قائمة .www.tartoos.com
مما لا شك فيه أن هناك حالات من الضغط
الطبيعي الذي قد يصيب الأطفال , مثل فقدان أحد الوالدين أو الوقوع فريسة
مرض عضال , ولكن هذه الحالات المأساوية ليست تسبب انهار الطفل وإنما
يسببه التأثير التراكمي لمسببات القلق الأصغر شأناً , خاصة منها الإلحاح
على الطفل بأن يظل متفوقا أكاديميا وشعوره بالغربة عن أقرانه , ومشاهدته
المستمر للخصومات بين والديه – فهذه الأمور لا تقل عن الحوادث المأساوية
, تسبباً في إحداث ضغوط على الطفل .www.tartoos.com
مصادر الضغط
في عالم
اليوم يصادف الأطفال من الضغوط الشاملة لكل ناحية من نواحي حياتهم ,
فالوالدان اللذان يحرصان على مساعدة طفلهما على اكتساب القدرات التي
تمكنه من مواجهة ظروف الحياة العصرية , يعمدان إلى إلزامه بتعلم المزيد
من الأشياء في مراحل أصغر من حياته . والمؤسسات
التعليمية أيضا تدلي بدلوها في هذا السبيل اجتذاباً للمزيد من الطلبة
إليها ورغبة في الحصول على التقدير الشعبي ! وما " الدروس الخصوصية" سوى
ناحية واحدة من هذه النواحي حتى أصبحت هذه مشكلة من المشاكل . وقد تبين
لعلماء النفس المعنيين بأمور التربية , أن الوالدين والمدرسة , تحدث على
الطفل ضغطاً كبيراً , وتحمّله من المسؤوليات في سن مبكرة مالا طاقة له به
, وتطالبه باتخاذ القرارات التي لا تتناسب مع سنه . ولكن الشيء المفقود
في كل ذلك هو الاستقرار الكافي والروتين والإرشاد .www.tartoos.com
لا وقت للعب !
www.tartoos.com
والضغوط على الطفل قد لا تقتصر على
الساعات التي يقضيها في المدرسة , وإنما تلاحقه أحياناً بعد عودته إلى
البيت . وكثير من الصغار يجدون أن في انتظارهم دروس الموسيقى أو تدريبات
كرة القدم , وما شابه ذلك من الأمور التي تحتم عليهم أحيانا الاكتفاء
بالتغذية على الساندويشات والمآكل السريعة .www.tartoos.com
وقد حلّت الألعاب الرياضية المنظمة ,
محل الألعاب العارضة مع أبناء الحي , أي أن دوافع الربح في المباريات قد
صارت تحظى بالمزيد من الاهتمام . ثم إن للأطفال , كما هو الحال بالنسبة
للكبار , قدرات مختلفة على التصدي للأحداث فبعض الصغار قد يولدون وفيهم
مزاج موروث يدفعهم إلى الخوفwww.tartoos.com
حان وقت التريث
www.tartoos.com
من الواضح أن الوالدين لا يستطيعان حماية
أطفالهما من كل مسببات الضغط العاطفي , ولا حاجة بهما لحمايتهم منها ,
لأن شيئاً من الضغط هو أمر محمود .
ولكن ما يستطيع الوالدان هو تقليل
مقادير الضغط وكذلك مساعدة صغارهما على التصدي له إذا كان من الأمور التي
لا سبيل إلى تفاديها . وخير ما يستطيعه الوالدان بهذه الخصوص هو تخصيص
سويعات هادئة بصورة منتظمة لمحادثة أطفالهم , إذا إن مناقشة الوالدين
لصغيرهما حول ما يمر بهما في حياتهما اليومية تؤدي بصورة أوتوماتيكية إلى
تخفيف الضغط على الصغيرين . كما يجب على الوالدين تعليم أطفالهما مهارات
حل المشاكل والتصدي عنوة للمواقف المسببة للضغط . وقد استنتج من عشرات
الدراسات أن الصغار اللذين يحاولوا تجنب الضغوط وكبت مشاعرهم يكونوا
أكثر إساءة إلى أنفسهم من الناحية النفسانية , من الصغار الذين يواجهون
المشاكل التي تعترضهم " مواجهة" ويتصدون لمشاعرهم .www.tartoos.com
النموذج الصالح
www.tartoos.com
وأخيراً فإن من المهم أن يكون الوالدان
نفسهما قدوة صالحة لأطفالهما . ومستويات الشدة والضغط العاطفي عند الطفل
تزداد إذا كان الوالدان يتذرعان بكثرة مشاغلهما للامتناع عن توجيه
أطفالهما . من الواضح بالطبع أن الوالدين لا يستطيعان دائما تجنب المشاكل
التي قد تصرفهما إلى حين . ولكن الوالد أو الوالدة اللذان يكونان دائماً
مشغولين عن أطفالهما ومتعجلين في أداء أعمالهما وفاقدين للصبر ودائمي
الخصام , يؤذيان نفسية الطفل ويجعلانه دائم الشعور بالعجز . والطفل لا
يستطيع تلقي دورس أكاديمية حول الصبر واعتدال المزاج لذلك فإن من الضروري
أن يتعلم الطفل هذه الفضيلة عن طريق مراقبته لوالديه . كما أن الطفل
يستطيع ان يتلقى دروساً هامة في حسن المعاشرة والهدوء إذا رأى والده مثلا
يداعب لعبة للتسلية أو يقرأ رواية جملية أو إذا حرص والداه على مرافقته
في نزهة في الهواء الطلق .www.tartoos.com
من علامات الضغطwww.tartoos.com
·
الأعراض المعتادة التي تندر بوجود شدة وضغط عاطفي عند
الصغار تشمل أوجاعاً بطنية وصداعاً وسلوكاً عصبياً وسرعة انفعال ونوبات
بكاء وخوفاً من الأرق وخوفاً من النوم وحيداً في الفراش . كما أن الخجل
الزائد والرهبة من مواجهة الناس ربما كانا أيضاً من العلامات الدالة على
الشدة .
www.tartoos.com
·
كذلك هل لا حظت مؤخراً تبدلات على سلوك الصغير ؟ إن هذه
التبدلات يمكن أن تكون
من العلامات . فالصغير المنفتح بطبعه والكثير الكلام هل ظهرت عليه علامات
هدوء وكآبة , والصغير الذي عادته الاندماج الطيب مع أقرانه في اللعب هل
صار الآن حروناً كثير الجدال والمعارضة ؟ وهل صار الصغير المحب لمدرسته
يكره الذهاب إليها؟
www.tartoos.com
·
يوصي الخبراء باستشارة الطبيب المختص إذا استمرت هذه
التبدلات السلوكية أكثر من أسبوعين , أو إذا كانت تتدخل في غذاء الصغير
ونومه , إذ أن بوسع الطبيب إحالة المسألة إلى طبيب نفساني .www.tartoos.com
اكتئاب طفولي لم يسبق له مثيل
www.tartoos.comm
قد تلاحظ الأم أو الأب أن طفلهما الذي
كان من عادته أن يبدي تشوقاً عظيماً لمشاهدة أحد البرامج المسلية المفيدة
قد صار الآن ملولاً لايهمه شيء , و لا يحب الاختلاط مع الناس او اللعب مع
الأصدقاء . وتضع الأم طبق الطعام أمام الطفل أو الطفلة فلا يكادان
يتناولان شيئاً منه . ويظن الوالدان أن طفلهما مصاب بزكام أو حساسية .
كلا فالمسألة ربما كانت أعمق من ذلك إذ ان الطفل قد يكون مصاباً
بالاكتئاب .www.tartoos.com
إن دراسة الأعراض التقليدية لحالات
الاكتئاب , ترتكز في المقام الأول حالياً على ملاحظة لأحوال الأشخاص
الراشدين , وغالباً ما تمهل الأحوال التي تخامر الأطفال ممن هم دون السنة
السادسة من العمر ولهذا السبب فإن أعراض اكتئاب الأطفال الصغار قد يتم
تجاهلها تماماً .
www.tartoos.com
ويعتقد بعض الخبراء بأن هنالك تذبذبات
طبيعية وأحوال مزاجية تصيب الأطفال قبل بلوغهم سن الذهاب إلى المدرسة ,
فلا تفسر على أنها علاقات اكتئاب , ولو استمرت طوال أسبوعين دونما انقطاع
.www.tartoos.com
إن الطفل المكتئب في هذه السن لا يبوح
بما يزعجه ولا يستطيع التعبير بالكلام عن حالته كما يفعل كثير من الكبار
المكتئبين وهذا يفرض على الوالدين أن يراقبا بعناية أحوال طفلهما 00
وكلما بكّر الوالدان في اكتشاف أعراض الاكتئاب عند الطفل , كلما زادت
إمكانية معالجة هذه الأعراض . ففي بواكير الطفولة , يكون هنالك مقدار
أكبر , من قابلية التغير والشكل في دماغ الطفل , لذلك فإن دماغ الصغير
يظل عرضة لتأثيرات العوامل الصحية أو غير الصحية التي تطرأ على دماغه .
وبعد السادسة من عمر الطفل , يمكن أن تصبح الاضطرابات مزمنة وأصعب علاجاً
.www.tartoos.com
ضعف الروابط الأسرية
عن تزايد
حالات القلق والاكتئاب بين الأطفال مرتبط بتراخي الروابط الأسرية وتزايد
التهديدات البيئية . في الثمانينات من عام
1980
كان هنالك مزيد من حالات الطرق بسبب تفشي الجرائم وتزايد المخاطر النووية
والمخاوف من الإصابة بداء عوز المناعة المكتسب (الإيدز) . وبالنسبة
لأطفال الألفية الجديدة ولطلاب وطالبات الكليات فإن مستويات القلق قد
بلغت الحدود التي بلغتها عند الكبار في الثمانينات . www.tartoos.com
|