|
بقرة واحدة تهدد
400
ألف شخص
سادت حالة من الارتباك في الأوساط العلمية
بعد أن أعلن العلماء أخيراً أن المسبب للإصابة بجنون البقر , لا ينتمي لأي
نوع من مسببات الأمراض المعروفة فهو ليس فيروسا أو بكتيريا أو طفيلياً , أو
أي نوع من أنواع الميكروبات أو الفطريات التي يمكن مقاومتها بالحرارة , أو
حتى الإشعاع لأن المرض يصيب البروتين فقط ويؤثر عليه , وجزيء البروتين
المسبب للمرض لا يحتوي على عناصر جينية وبالتالي ليس له مركز للتحكم في
نشاطه , أي أنه لا يحتوي على
D.N.A
أو أي عامل وراثي
.موقع.طرطوس.كوم
يقول د .
سيد عبد الرحيم ( أستاذ أمراض الحيوان بكية الكب البيطري بأسيوط ) أن سبب
المرض الذي أطلق عليه العلماء
اسم
( بريون ) لا
يخضع لأي من نظريات التشخيص أو العلاج التي نعرفها , فهو عبارة عن جزيء
بروتيني معد ومقاوم لكل إجراءات الردع أو التنشيط التي تغير الأحماض
النووية ولا يمكن اكتشافه تشخيصياً
إلا
مصادفة حين يصل مشرط الجراح إلى الجزء المصاب بالمرض .موقع.طرطوس.كوم
ويحذر
الدكتور محمد عادل عبس ( أستاذ الأمراض المشتركة بين الحيوان والإنسان
بأكاديمية البحث العلمي ) من تناول أحشاء الذبيحة الداخلية أو المخ والبعد
ما أمكن عن اللحوم غير معروفة المصدر ومصنعات اللحوم خاصة الرخيصة
, ويقول أن لحوم
أمهات الأبقار والأبقار المخصصة للحليب تعتبر أخطر مصدر للعدوى
, وعن المنتجات
المصنعة يقول : الخوف منها يرجع إلى أن التكنولوجيا الحديثة مكنت صناعة
اللحوم من استخدام أجهزة ضغط قوية تقوم بتجميع نخاع العظام بمعدل
7
كيلو جرامات للبقرة الواحدة وهذه الكمية اخطر مصدر للعدوى بمرض جنون البقر
.. كما أن عمليات تجهيز اللحوم آليا تخلط
الكميات
المفرومة في دفعات تحتوي على لحوم ما يقرب واحدة مصابة بالمرض تجعل كل
اللحوم معدية وتهدد بالخطر حوالي
400
ألف شخص
هم حجم المستهلكين لهذه الكمية من اللحوم في محلات الـ ( تيك أواي )
والسندويتشات .موقع.طرطوس.كوم
ويحذر
الدكتور عادل عباس من تناول رؤوس الحيوانات الأوروبية
( المستوردة) وأحشائها مثل الكبد والكلاوي وغيرها .. كما يطلق تحذيراته لكل
سيدة وفتاة تستخدم مواد التجميل من كريمات ومرطبات وصبغات خاصة المنتجات
الأوروبية
الواردة من أماكن وجد بها المرض مشيرا إلى أن كل هذه المستخلصات تستخدم
دهونا ومواد جيرتينية من الأبقار وأنها قد تحمل المرض , لذلك فقد لجأت دول
كثيرة في الغرب إلى التجريم القانوني لاستخدام هذه الدهون في منتجات
التجميل مما دفع بمصانع تلك الدول إلى تصدير منتجاتها التي تدخل بها هذه
الدهون إلى دول العالم الثالث .. ولهذا يجب توخي الحذر عند استخدام مثل هذه
المنتجات بل يمكن مقاطعتها تماما أخذا بالحيطة .
موت رياضي
موقع.طرطوس.كوم
ويضيف
الدكتور عادل عباس محذرا من منتجات أخرى قد تصل إلى المستهلكين من أشخاص
النباتيين الذين لا يستخدمون اللحوم في طعامهم .. حيث يشير إلى أن الإصابة
يمكن أن تكون موجودة في فلاتر السجائر وبعض أنواع الصابون .. التي تدخل في
تصنيعها منتجات اللحوم والخطر الشديد يكمن في الشحوم التي تدخل في تصنيع
أشياء كثيرة تستخدم في الحياة
اليومية مثل أجهزة
التلفزيون وبعض الأدوات والمواد الصيدلانية والأحذية والشنط .موقع.طرطوس.كوم
ويكفي أن
نعرف أن التكنولوجيا الحديثة جعلت الاستفادة من الحيوان مائة % بعد أن كان
لا بد يستفاد
إلا
بالثلث في الماضي وهو اللحم , و الدليل على ذلك – كما يقول الدكتور عادل –
أن أول ضحية لجنون البقر في فرنسا هو بطل رياضي كان يحاول تقوية عضلاته
باستخدام دواء
لزيادة وزن
العضلات يباع حاليا في السوبر ماركت في العديد من الولايات الأمريكية
ويحتوي على خليط من مخ الأبقار المجففة والطحال والغدة
النخاعية وعيون الأبقار وهي عبارة عن خليط يشيعون أنه يعادل بقرة كاملة في
قرص واحد
. وهنالك عالم الخرائط الإنجليزي الشهير جورج بلا نشنج .. الذي توفي بسبب
إصابته بحنون البقر وقد كان يستخدم منتجا مصنعا من الغدد الليمفاوية
للأبقار للمحافظة على شبابه .
ولأن
الشكوك تدور حاليا حول منتجات اللحوم الأوروبية .. فنهاك جدل كبير حول
التطعيمات التي تصنع في محاليل من لحوم الأبقار مثل طعم شلل الأطفال فقد
لجأت الحكومة البريطانية إلى سحب هذا الطعم من الأسواق , وقد عرف أنه صنعت
من هذه المحاليل أثناء ذروة الحديث عن إصابة الأبقار الإنجليزية بهذا المرض
.. ولهذا نبه المسؤولون بدول العالم
الثالث
إلى خطورة استخدام مثل هذه التطعيمات التي من المكن أن تصل
الينا
بأي شكل من الأشكال
,
كما
يحذر
من دخول بعض أنواع طعام الأطفال المعلبة والمستخدم فيها اللحوم وأطعمة
الحيوانات المنزلية المعلبة , مشيرا إلى أن الخوف من العدوى لا يقتصر فقط
على محتوى هذه العبوات ولكن الخطر أيضا يكمن في المخلفات ذاتها من عبوات
فارغة فضلاً
عن التعامل الإنساني مع هذه الأغذية .. حيث تشير التقارير الطبية العالمية
إلى أن مسببات المرض تظل ملوثة لأي أدوات تلامسها مهما كانت إجراءات
التعقيم ,
وهذا ظهر
جلياً
في أدوات الجراحة التي استخدمت أثناء عمليات المخ لبعض المصابين الذين لم
يكن قد تم القطع بإصابتهم بمرض جنون البقر بواسطة التحاليل .. واكتشفت
إصابتهم بالمرض مصادفة أثناء إجراء جراحات لبعض المرضى .. ولهذا يحصن
الباحثون أنفسهم بارتداء قفازات خاصة لدى عملهم في دراسة هذا المرض .
كارثة
موقع.طرطوس.كوم
ويذكر
الدكتور سيد عبد الرحيم أن جنون البقر كارثة تحدث للإنسان نتيجة ما اقترفه
إخلاله بالمنظومة الطبيعية بعد أن تسبب في حدوث التغيرات العضوية التي إصابت
مخ البقر بتغذيته بأعلاف تحتوي على بقايا جثث الأبقار والحيوانات النافقة
الأخرى بعد تجفيفها وطحنها ثم خلطها بالأعلاف وهو ما يمارسه مربو الماشية
في أوروبا منذ سنوات .. وقد ظهر جنون البقر لأول مرة عام
1986
في بريطانية .. ويعرفه العلماء بأنه (B
S E ) أو ما يعرف
علميا بـ Bovine
Spongi fome Enzephalopati
الذي يمكن ترجمته إلى العربية بـ مرض المخ الإسفنجي الذي يصيب الأبقار ..
وقد صنف المرض في الماضي على أنه مرض حيواني لا يصيب البشر
إلا
نادرا وبتكثيف البحث وجد أن
مسبب المرض الذي يصيب الحيوان هو نفسه الذي يصيب الإنسان .. كما أن المرعب
في الأمر هو أن إصابة الإنسان أو الحيوان بجنون البقر يعني الموت حيث لم
يتوصل العلماء لأية مركبات دوائية تستطيع
القضاء عليه أو حتى إيقاف تدهور الحالات .. والأسوأ من ذلك أن الشباب
والأطفال هم الأسرع إصابة بهذا المرض الذي ينتقل ببطء دون أن تظهر أية
أعراض له في البداية , مما يجعل اكتشافه صعبا كما أن الوقاية
%10
غير متوفرة خصوصاً بعد امتداده إلى منطاق
أخرى غير تقليدية كالحيوانات الموجودة بحدائق
الحيوان في أنحاء عديدة من أوروبا وأمريكا وبعد أن كان البريطانيون
وأبقارهم هم ضحية هذا الجنون , زادت حدة إعصاره لتجتاح معظم الدول الأوربية
وباتت تهدد صناعة اللحوم في العالم كله وبالطبع آكلي اللحوم أيضا .موقع.طرطوس.كوم
ويقول
الدكتور سيد عبد الرحيم
أن
ما يسميه العلماء بالأمراض الإسفنجية
مثل جنون البقر ونظيره الذي يصيب البشر ( جاكوب ) ينتهي به الأمر إلى تدمير
خلايا المخ بشكل مستديم ولكن ثمة جهودا من العلماء تقول أن هناك دراسة
أجريت على الفئران حددت نوع البروتين الذي بإمكانه منع تلف الخلايا المخية
, ومع ذلك أبدى فريق العلماء الذي أجرى الدراسة تحفظا على أن تكون استجابة
خلايا البشر بنفس استجابة خلايا
الفئران
, ويعزي تطور المرض الذي يصيب المخ إلى التفاف غير طبيعي لبروتينات توجد في
الأنسجة العصبية تعرف بالبروتونات , وتلف جزئيات هذه المادة بشكل يجعلها
أشبه بالإسفنجية ويؤدي إلى تراكم مادة كيميائية مدمرة لخلايا المخ .. أما
المادة العلاجية المكتشفة والمجربة على فئران التجارب فهي عبارة عن مكون
بروتيني من نوع يسمى البتبيدات وهذه المادة يمكن أن تعترض طريق البروتونات
المصابة بحيث تمنع تكون المادة المدمرة .موقع.طرطوس.كوم
أعراض
مشتركة
موقع.طرطوس.كوم
ويقول
الدكتور سيد أن أعراض الإصابة بمرض جنون البقر تشبه إلى حد بعيد أعراض
الإصابة بمرض جاكوب وهي ظهور الاختلال العقلي على الإنسان وفقدان الذاكرة
والتلعثم
اثناء
الحديث وارتعاش العضلات
,
وبعد عدة
أسابيع من ظهور المرض يبدو في شبه دوامة ويفقد البصر أو ما يشبه العمى مع
اختلال في الجهاز التنفسي ثم الوفاة .
ويختم
الدكتور سيد حديثه بحث المواطنين على الابتعاد
عن تناول اللحوم مجهولة
المصدر أو وجبات الشوارع من المفروم والبورجر والتيك أو أي خصوصاً المحلات
ذات الأصل الأجنبي التي تستخدم لحوما مستوردة , كما ينصح المرأة بعدم
استخدم رأس الذبيحة والبعد عن الأجزاء العضلية والأمعاء والكبد والكلاوي
إذا كانت من حيوانات مستوردة " حية أو مذبوحة ".موقع.طرطوس.كوم
كما ينبه الدكتور سيد إلى توخي الحذر أيضا في استخدام
الألبان خصوصاً ألبان الأطفال والألبان المجففة ومعرفة منشئها قبل تناولها
. ومن ناحية أخرى يطلب دكتور عادل عباس جمعيات حماية المستهلك في كل مكان
بتوعية المواطنين بالمخاطر التي يمكن أن تتهددهم من الممارسات الخاطئة في
تناول الوجبات الجاهزة وأجزاء اللحوم المختلفة التي يمكن أن تكون سببا لنقل
المرض .. والوقوف دون دخول أي لحوم يمكن أن تكون موضع شك خصوصاً وأنه لا
يوجد علاج لهذا المرض الخطير .
موقع.طرطوس.كوم |