|
المنطق المقلوب والمعالجة
خلق
الإنسان بأحسن تقويم ، وما يخلقه الباري لا يمكن أن يكون ناقصاً بأي شكل من
الأشكال .
إن الجسد
عالم كبير جداً وكامل الأوصاف والهندسة مكتف بما فيه من العدة اللازمة
لجميع عملياته الفيزيولوجية . فهو يوجّه عملياته بدماغه ، ويبني نفسه بالدم
النظيف ، ويحافظ على نفسه بتجديد خلاياه ، ويشفي نفسه عندما يمرض بأنزيماته
وإفرازاته وخلايا الدم البيضاء . والجسد ليس بحاجة لأحد ليساعده في أي من
هذه العمليات ، خصوصاً في حالة المرض حيث يختصر دور المعالج في تثبيت المرض
داخل الجسد مع السعي لإزالة مظاهره الضرورية للشفاء ، ولتنظيف نفسه . وكل
ما يحتاجه الجسد ليقوم بكل هذه المهام هو الهواء والماء النقيين ، والطعام
الطبيعي , الراحة والنظافة والتعرض للشمس , الرياضة والعيش بهدوء وعدم
التدخل معه حين يبدأ بتنظيف نفسه . ونذكر أن الطعام الطبيعي هو الطعام الذي
بني الجسد ليستقبله وليهضمه بسهولة ، وهو الفاكهة والخضار والمكسرات
الطازجة والنيئة .
موقع.طرطوس.كوم
وعندما
يحقق الإنسان شروط العيش الصحي هذه سيتمتع بحياة طويلة خالية من جميع
الأمراض المعروفة والمذكورة في الكتب ، والتي يعتاش عليها المشتغلون بأجساد
غيرهم ، كأن بإمكان أحد إعادة الصحة لإنسان آخر . وكأن بإمكان سم من السموم
المسماة دواء أن يعيد العافية لجسة أنزل به صاحبه من الأضرار حتى وقع بما
يسمى بالمرض . وكأن أحداً يعرف ما بداخل الجسد فيبيع الصحة لمن فقدها .
موقع.طرطوس.كوم
ولو كانوا
يدرون الأسباب ، ولو كان همّهم إزالتها لإعادة العافية الصحيحة لما قبلوا
بأن يسموا بالطب الألوباثي أو طب المظاهر
Allopathic &
Symptomatic
.
إن معظم
الأمراض العادية التي تدعو الجاهل المريض طلب المساعدة هي المراجعة ،
الزحار أو الإسهال ، وجع الرأس ، النفخة ، الحرارة المرتفعة ، الضغط ،
السكري والرشح . إن كل هذه الأمراض ، وسمها ما شئت أو شاؤوا ، هي نتيجة لدم
فسد من الأوساخ التي أدخلت إلى الجهاز الهضمي وملأت الدم بالأوساخ وجعلته
فاسداً ، مما يسيء إلى جميع أعضاء الجسد فتضعف جميعها فنرى وظاهرها في أضعف
عضو في الجسد .
موقع.طرطوس.كوم
فماذا
يفعل عندها ذوو المنطق المقلوب ؟ في حال المراجعة يصفون ما يخدر أعصاب
المعدة ويمنعها من إزالة الطعام المحمض ويشلون الكبد لمنع خروج المادة
الصفراء ، فتتوقف المراجعة مع الإبقاء على الطعام النتن داخل الجسد بدلاً
من ترك المريض يفرغ أوساخ معدته ويتخلص من سمومها .
موقع.طرطوس.كوم
ماذا
يفعلون في حال الزحار ؟ من المعروف أن الزحار ناتج عن عفن في المصران
العريض يسبب خطراً على الجسد ، فيبدأ الجسد بسحب المياه من مجرى الدم
للتخفيف من كثافة وتركيز السموم ويكبّها خارجاً بسهولة ، ويتوقف عن ذلك عند
تخلصه من كل سمومه . أما ذوي المنطق المقلوب فإنهم يسدون المخرج بدواء يشل
عمل المصران العريض فيتوقف عن سحب المياه ، كما يتوقف الزحار ليحافظ الجسد
على العفن المتراكم لمرة قادمة يحترم فيها صاحبه قوانين الطبيعة ولا يتدخل
فيما لا يعرف عنه شيئاً .
أما وجع
الرأس ، وهو علامة السموم المتراكمة في الدم الذي يأمر الدماغ شرايينه
بالتوقف عن استقباله حتى يخف تركيز السموم حتى لا تموت أو تتضرر خلايا
الدماغ ، فدور المداوي هنا ينحصر بشل الإحساس بالألم بتخدير الدماغ حتى يخف
التركيز ويعود الدماغ لاستقبال الدم ، أو بفتح الشرايين بعد شل أعصابها
لتستقبل الدم الفاسد ولتنزل الضرر الأبدي بالدماغ .
موقع.طرطوس.كوم
أما الرشح
والمخاط والسعال فعلامة لجهاز تنفس امتلأ من جراء المأكولات المخاطية
كالطحين والسكر والحليب وكل ما يصنّع منها كلها . ولما كان انسداد المجاري
الهوائية يسبب نقصاً في كمية الأوكسجين في الجسد وبالتالي يسبب تلفاً لجميع
خلايا الجسد وأولها الدماغ والجهاز العصبي ، ثم للشرايين والأوعية الدموية
الرفيعة والرقيقة جداً في أطراف الجسد ، يقوم الجسد بدرء الخطر منه بكب
المخاط إلى الخارج بما يسمى رشحاً وكريباً وغيرها من تسميات تقع تحت عنوان
" سوكلين الجسد " . ويأتي دور المعالج في شل أعصاب الجهاز التنفسي حتى
يتوقف التنظيف وليبقى على المخاط والبلغم الغاليين جداً لمرة أخرى قادمة
على الجسد فيها أن يزيل عدوان الدواء وإزالة المخاط المانع لإحياء الخلايا
وتجديد شبابها .
موقع.طرطوس.كوم
منطق
مقلوب رأساً على عقب همه إزالة المظاهر مع الإبقاء على الأسباب ، منطق مبني
على أن الإنسان مخلوق ناقص غير مكتمل كالحيوانات والدواب الأخرى ، وبحاجة
دائمة لمن يساعده على إزالة عدوان جسده عليه ، عدوان الطبيعة ، إجراء خططه
الباري للشفاء الآلي فأصبح باب رزق لمن لا يؤمن بسعة عالم الخالق ومدى
إدراكه لهندسة الأجساد وتصميمها . باب رزق لمن لا يؤمن ولا يريد أن يعرف
أحد أن المعدة بيت الداء وأن الحمية والصيام خير دواء وشفاء .
موقع.طرطوس.كوم
سؤال بسيط
نفتش عمنّ يجيبنا عليه وهو : ولو أن إنساناً ما مرض في بلد لا يوجد فيه من
يلعب بالمداواة ، فهل يموت المرشح أو المزحور أو المراجع أو المنفوخ ، أم
يشفي بعد حين ؟ هل يموت كل من ارتفعت حرارته أو يشفي بعد حين ؟ هل يموت كل
من ارتفعت حرارته أو يشفي بعد حين ؟ هوكيف يشفى دون أن يتسلى به أحد ؟ نحن
نؤمن بأنه يشفى لأنه يترك جسده يتصرف دون تدخل فيرمي أوساخه خارجاً ، فينقي
الدم وتعود العافية إلى الأعضاء ويعود الجسد إلى نشاطه الطبيعي .
موقع.طرطوس.كوم
في كتب
الفيزيولوجيا يدرسون الطلاب أن الحرارة هي الشافية ، وأن ارتفاعها ضروري
لإفراز الأنترلوكتر القاتل للميكروبات التي يسببها الوسخ في الجسد والسموم
الداخلية . فلماذا يدلون بدلوهم كلما ارتفعت الحرارة ليجبروا جسد المريض
على إنزالها ؟ إنه المنطق المقلوب من المحافظة على الصحة إلى المحافظة على
المصلحة ، لكنه من غير المسموح في عصرنا هذا ، عصر العلم والمعرفة ، أن يظل
الإنسان راكضاً لاهثاً خلف سراب لا يكتشفه إلا بعد أن يفقد صحته وماله
وراحته وراحة عائلته .
موقع.طرطوس.كوم
لا يمكن
للمنطق أن يقبل بأن يتعافى الحمار والكلب والجحش والبغل والصرصور تلقائياً
وطبيعياً دون تدخل من الخارج ، ولا يتعافى الإنسان المخلوق بأحسن تقويم
وعلى صورة الخالق ومثاله ألا يتدخل بشري ضعيف ، يجهل أكثر مما يعلم ، غايته
جني المال والاغتناء من مصائب البشر .موقع.طرطوس.كوم |