|
الأبعاد
الصحية للحروب
والصراعات السياسية
في الحروب
تظهر الأمراض المعدية مثل الكوليرا،
السل ، الملاريا، الدفتيريا، التيفوئيد
في عالم
اليوم تسود الصراعات والحروب المتنقلة في مناطق مختلفة من العالم ، وتعود
الأسباب إلى نزعات مختلفة من العالم ، وتعود الأسباب إلى نزعات قومية
للتحرر من احتلال غاصب ، كما هي الحال في فلسطين المحتلة ، أو بسبب نزاع
ديني – عرقي مثل حروب القرن الأفريقي أو عنف كشمير ،وإما بسبب وجود نظام
سياسي ظالم فيسعى الناس إلى الثورة لتغييره .وأخيرا لا يجب أن نغفل أن
التنعم بعائدات الموارد الطبيعية وحرمان مجموعات أخرى منها ، يؤدي إلى
فوارق كبرى في المداخيل .www.tartoos.com
والخارطة السياسية لعالم
اليوم تشير إلى وجود 190
دولة أو كيان سياسي – معظمها تكون بعد الحرب الكونية الثانية – إلا أن
هذه الكيانات السياسية تشمل مجموعات عرقية متمايزة ، ويعود تمايزها
الثقافي – الاجتماعي إلى ما قبل تكوين هذه الكيانات السياسية ، ويقدر
عددها بستة آلاف.www.tartoos.com
مثلاً
في إندونيسيا هناك 450
مجموعة سكانية متمايزة ولها لغاتها المحكية المختلفة ، وكذلك تشتمل
البرازيل على 200
مجموعة ، ونيجيريا على
450 و
130
من دول الاتحاد السوفياتي . هذه المجموعات السكانية عددها في العالم
600
مليون ( 15-10
في المئة من سكان العالم )، وتعيش على رقعة من الأرض تبلغ
30-25
في المئة من مساحة الأرض ، ولذ لها الحق في الحصول
على نسبة متوازية من الموارد الطبيعية . وغالباً ما تحتدم الصراعات بسبب
حرمان هذه المجموعات البشرية من قبل حكومات الكيان السياسية لمصلحة
مجموعات أخرى .www.tartoos.com
ومع بروز تيار العولمة وجنوح
دول القرار إلى فرض ثقافة عالمية ، ويزداد التوتر مع بعض المجموعات
القومية التي تعتبر أن خصوصيتها مهددة ، وأن مواردها الطبيعية غير مضمونة
. وكذلك أدى تفكك السلطة المركزية في الاتحاد السوفياتي السابق أو
يوغوسلافيا الإتحادية
إلى ظهور النزاعات القومية واللجوء أحياناً إلى العنف
كوسيلة
لتحقيق الذات القومية كما يحدث في الشيشان ، أو ظهرت الخلافات بين أديان
وأعراق مختلفة كما حدث في كوسوفو والبوسنة .www.tartoos.com
كانت الحروب في السابق تتم
بين جنود من الدول المتصارعة وعلى جبهات قتال يسقط بها العسكريون
والمتحاربون ، بينما حروب اليوم تحدث داخل الدول ولذا فضحاياها من السكان
المدنيين. وتزيد التعبئة النفسية من بوتقات هذه الحروب ، لذا نشهد الإغتيال
والخطف والإغتصاب
والإبادة الجماعية . أدت هذه الممارسات كما شهدنا في الحروب اللبنانية
إلى نزوح سكاني كثيف ، وإلى تخريب متعمد لمؤسسات السلطة المركزية مراكز
صحية أو إدارات حكومية وإلى إهمال للأنشطة الزراعية .www.tartoos.com
منذ الحرب الكونية الثانية
حدثت في العالم 160
حرب ، أدت إلى وفاة مليون شخص معظمهم من المدنيين (
90
في المئة ) . ويشير تقرير اليونيسف حول أحوال الأطفال للعام
1996
إلى
وفاة مليوني طفل في العقد
الماضي وإلى جرح وتشويه ضعف هذا العدد، وإلى مليون يتيم و12
مليون طفل بدون مأوى . في القرن الأفريقي أدت الحرب في أنغولا إلى وفاة
مائة ألف من الضحايا المدنيين ومليون وفاة في حرب جنوب السودان،
ويمكن القول إن الضحايا من الأفارقة السود قد يصل عددهم إلى
3
مليون نسمة ،إذا ما احتسبنا أعداد المجازر
في الحبشة وأريتريا والتصفيات العرقية بين مجموعتي الهوتو والتوتسي .www.tartoos.com
وبالإضافة إلى الضحايا ،أدت
هذه الحروب إلى نزوح ما لا يقل عن عشرين مليون نسمة إلى دول أخرى ،وإلى
هجرة داخلية لعدد يبلغ 50
مليون نسمة . أدى هذا التهجير القسري إلى مشاكل كبرى تتمثل بنقص في
المساكن والغذاء وتخريب للنسيج الإجتماعي
، مما فاقم من الفقر والبطالة وأدى إلى أعراض اجتماعي تتمثل في العنف
المنزلي وانتشار المخدرات والدعارة . في هذا المناخ تظهر الأمراض المعدية
مثل الكوليرا ، السل ، الملاريا، الدفتيريا، التيفوئيد ، كما تنتشر أوبئة
جديدة
مثل الإيذر ، الإيبولا ولا سا . كذلك لا يجب أن ننس التردي الغذائي وما
يستتبعه من نقص في المناعة بالإضافة إلى الأمراض العصبية والسلوكية .www.tartoos.com
هذه الحروب المتنقلة تحتاج
إلى سلاح ، لذا غدت تجارة الأسلحة أكبر حجماً من أي نظام آخر، إذ تبلغ
800
مليار دولار سنوياً . بعض الحكومات تصرف على التسلح أكثر ما تصرف على
الإنماء الإجتماعي
والصحي . في العام 1996
بلغ متوسط كلفة الجندي
31280 دولاراً ، بينما
تبلغ نسبة ما يصرف على التربية
899
دولاراً لكل طالب و 230
دولاراً على الصحة .www.tartoos.com
والمصدر الأكبر لتجارة السلاح
هو الولايات المتحدة تليها بريطانيا . أحياناً يتم بيع السلاح بطريقة
سرية إلى أنظمة حكم فاشية لا تراعي حقوق الإنسان ،أو حكومات فاسدة تبدد
مواردها الشحيحة على شراء أسلحة على حساب برامج الرفاه للسكان وعند
الكلام عن السلاح لا يجب أن ننس الألغام .
يُقدر
حالياً أن هناك 110
ملايين لغم في العالم أي منها له القدرة على قتل أو تشويه شخص أو، أكثر .
في أفريقيا وحدها يقدر وجود
20
مليون لغم في حوالي 12
دولة تؤدي سنوياً إلى إزهاق حياة 12
ألف ، وإلى التسبب
أو
التشوية أو
الإعاقة
لضعف هذا العدد . ولا يقتصر ضرر الألغام على التسبب بالوفاة أو التشويه
والإعاقة ، إنما تؤثر كذلك على الدورة الاقتصادية إذ تعطل الأراضي
الزراعية وتمنع التنقل الحر بسبب الطرق غير الآمنة . ففي منتصف التسعينات
صنفت حوالي
8
آلاف كلم من الطرق في
أفريقيا الجنوبية غير
آمنة، كما أن المنطقة الحدودية بين زيميابوي وزامبيا ومساحتها أربعة
ملايين دونم غدت غير صالحة للزراعة بسبب الألغام .www.tartoos.com
ويسبب ضحايا وإصابات الألغام
،عبئاً كبيراً على المواد الصحية الشحيحة ، إذ من المعلوم أن هذه
الإصابات تحتاج فترة استشفاء طويلة تشمل الجراحات وخدمات التأهيل . ففي
أنغولا تستقبل المستشفيات يومياً ما معدله
24
إصابة بسبب الألغام ،وبذلك غدت أنغولا الدولة التي تشمل أكبر عدد من
مبتوري الأطراف في العالم ( أكثر من
20
ألف وعظمهم من الأطفال ).
www.tartoos.com
|