Home
المجلة الطبية / أمراض الدم

حمى الوادي المتصدع

 

30 نوعا من البعوض تسهم في نشرها

لو كان باستطاعة أخصائيي الأمراض المعدية وعلم الفيروسات تحويل اهتمام المجتمع إلى التركيز على دوره في كيفية التعامل مع الأمراض الفيروسية التي تنقلها المفصليات ( البعوض والقراد) لقدم هؤلاء خدمة جليلة لمجتمعهم , وساعدوا على الكشف المبكر عن هذه الأمراض واتقاء شرها.www.tartoos.com

والأمراض الفيروسية , وخصوصا تلك التي تنقلها المفصليات تتزايد أهميتها في المناطق الحارة مع كل إصابات جديدة تحدث سنويا , بسبب فشل عمليات السيطرة على البعوض والقراد , حيث تزداد حالات حمى الضنك ( DANGUE FEVER ) التي تهيئ بدورها الظروف للإصابة بالحمى الصفراء ( YELLOW FEVER ) , إضافة إلى المرض الأكثر خطورة في هذه المجموعة , والمنقول عن طريق البعوض , وهو : حمى الوادي المتصدع ( RIFT VALLEY FEVER ) . ويقول الخبراء في الولايات المتحدة أن هذا الفيروس لو دخل الأراضي الأمريكية فإنه سيخلف نتائج كارثية وخيمة لأنه يستطيع استخدام ما يزيد على 30 نوعا من البعوض للانتقال . أما المرض المهم الآخر , والمنقول بواسطة القراد فهو " حم القرم النزفية " المعروف باسم ( CRIMEAN COUGO-HAEMORRHAGIE FEVER ) وهو ينتشر في مساحة جغرافية واسعة تمتد من مناطق جنوب أفريقيا إلى أواسط آسيا , ويسبب الحمى النزفية مع نسبة وفيات تزيد على %10 , مع العلم أن فيروس حمى الوادي المتصدع وفيروس حمى القرم النزفية ينتميان إلى عائلة فيروسية واحدة هي عائلة البونيافيريدي  BONYAVIRIDAE FAMILY) ) ولكن إلى جنسين مختلفين .www.tartoos.com

آلاف الإصابات . . سنويا www.tartoos.com

وعلى مستوى العالم , تحدث آلاف الإصابات سنويا, مع عدد لا يستهان به من الوفيات , وهذا النوع من الفيروسات يجب العمل على إبقائه بعيدا عن المناطق غير المصابة , ولكن هنالك العديد من الفيروسات المهمة المنقولة بالمفصليات تظهر بين فترة وأخرى نتيجة التغيرات البيئية مثل إزالة الغابات , وعمليات السقي البدائية , والأمطار الموسمية , والفيضانات , أو إدخال قطعان الماشية من الخارج .www.tartoos.com

وتعتمد الدراسات الوبائية والسريرية لهذه الفيروسات على العزل المختبري للفيروس وقياس معيار الأجسام المناعية في مصل الدم باستخدام التقنيات المخبرية الحديثة , وهذه الدراسات الوبائية – المصلية مهمة لمعرفة الانتشار الجغرافي للأمراض الفيروسية . وهنالك وسيلة أخرى لدراسة التوزيع الجغرافي هي : استخدام الحيوانات الحارسة ( SENTINEL ANIMALS ) التي توضع في الغابات أو على المناطق الحدودية , ويمكن اكتشاف الإصابات فيها عن طريق العزل الفيروسي أو قياس معيار الأجسام المناعية فيها قبل ظهور الحالات المرضية لدى الإنسان . ولغرض الاستجابة السريعة والسيطرة على مثل هذه الأمراض التي تظهر بشكل مفاجئ نحتاج إلى شبكة من المختبرات التشخيصية المرجعية , مزودة بالتقنيات الحديثة , مع شبكة اتصالات وطنية وعالمية , لسهولة الاتصال بمنظمة الصحة العالمية والوكالات الدولية المختصة في مجال الأمراض المعدية , وكذلك مختبرات منظمة الأغذية والزراعة الدولية .www.tartoos.com

ومن العوامل المهمة التي تشغل بال العلماء والباحثين في الوقت الحاضر : قابلية الفيروسات للتكيف مع بيئة مغايرة لبيئتها الطبيعية , وتأتي في مقدمة هذه الفيروسات تلك المجموعة التي تنتقل بالمفصليات ( ARBOVIRUSES ) , وتعتبر مثالا مهما لظهور الأمراض في مناطق لم تكن موجودة فيها في السابق , وذلك بسبب التلاعب في البيئة الطبيعية , أو التغير البيئي الطبيعي , حيث طرق الري البدائية , وتكاثر البعوض في تجمعات المياه ( خزانات المياه المكشوفة أو في الإطارات القديمة ) ومعالجة مياه الصرف الصحي , واستخدامات المياه المعالجة , والسفر بالطائرات لمسافات طويلة , مع احتمال نقل المفصليات , ونقل المواشي من مسافات بعيدة , واحتمال نقل الفيروسات والمفصليات , وهجرة الطيور , ومرورها بالبلدان .. كل هذه الأشياء قد تؤدي إلى انتشار هذه الفيروسات , كما أن تأقلم الفيروسات في مضيف مغاير لمضيفها الأصلي وانتقالها بواسطة حشرة مفصلية مغايرة له تأثير سلبي على البشرة والماشية معا .www.tartoos.com

وإضافة إلى ما تقدم , فإن استخدام المواد الكيماوية مثل المبيدات الحشرية أو مبيدات القوارض يمكن أن يؤثر على الحشرات المفصلية بصورة مباشرة أو غير مباشرة , حيث أن هذه الحشرات يمكن أن تكتسب مناعة ذاتية ضد هذه المبيدات مما يؤثر سلبا على عملية المكافحة .www.tartoos.com

والأمراض الفيروسية المنقولة بالمفصليات كثيرة ومتعددة , وتتراوح الأعراض فيها ما بين الحمى النزفية المتعددة , والتهاب الدماغ , وسوف نقصر حديثنا هنا على مرض حمى الوادي المتصدع , ونترك المقالات الأخرى لمناسبات أخرى .www.tartoos.com

حمى الوادي المتصدع 

يعتبر فيروس هذه الحمى من الفيروسات المهمة ضمن مجموعة الفيروسات المنقولة بواسطة البعوض , ولم تكن تظهر خارج المناطق الأفريقية , ولكن يجب أن يوضع في قمة الفيروسات التي بدأت تظهر في مناطق أخرى من العالم خلال السنوات الماضية فقد ظهرت حالات وبائية في الأغنام والماعز والماشية , وكذلك في البشر , في المناطق الجنوبية الشرقية من أفريقيا عند بدايات القرن الماضي , حيث كان هنالك ما يزيد على 16 حالة وبائية خلال عامي 1950 و 1976 , ظهرت في مناطق مختلفة من الجزء الجنوبي من أفريقيا , وبصورة غريبة لسنوات عديدة لحين هطول الأمطار الغزيرة , وعندها يتكاثر محدثا الأوبئة الفتاكة . وتحدث الأوبئة في المناطق العشبية حيث وجود المنخفضات التي تتجمع في المناطق بمياه الأمطار , وحيث أن البيوض مصابة بالأمراض من جيل إلى آخر , فإنها تنقل المرض إلى الحيوانات حينما تفقس وتصبح بعوضة كاملة النمو , وتستكمل دورة الحياة مع أنواع أخرى من البعوض .www.tartoos.com

وفي عام 1977 أحدث هذا الفيروس وباء كبيرا في إحدى الدول العربية غير الخليجية , مما أدى إلى هلاك مئات الآلاف من الأغنام والماشية , وإصابة ما يزيد على 200 ألف شخص , وقدرت الوفيات بحوالي 600 شخص , ومن الملاحظ هنا أن الفيروس أصاب أعدادا كبيرة من الحيوانات والبشر , والسبب كان وجود كثافة عالية من البعوض مع استخدام الفيروس لأنواع مختلفة من البعوض في عملية الانتشار , إضافة إلى الناقل الرئيسي وهو AEDES AEGYPTI .

وكما حدث في هذه الدولة العربية , فإن البعوض الناقل للفيروس ينتشر في المناطق التي تنتج الثروة الحيوانية في العالم , وإذا دخل لمناطق أخرى مثل الولايات المتحدة , فإنه يمكن أن ينتشر بواسطة 30 نوعا من البعوض , وإذا دخل في مناطق ذات كثافة سكانية عالية مثل الهند أو جنوب شرق آسيا فسوف تكون النتائج كارثية وخيمة , وحيثما يتأقلم في منطقة معينة فإن عملية المكافحة تكون صعبة جدا .www.tartoos.com

 

التشخيص

www.tartoos.com

وكما هو الحال مع حمى الضنك والحمى الصفراء , فإن طريقة التشخيص صعبة , حيث لا يمكن الاعتماد على العلامات السريرية , لأن هذه العلامات المرضية تكون متشابهة في الكثير من مجموعات الفيروسات المسببة للحمى النزفية , أما التشخيص السيرولوجي فهو معقد , بسبب التداخل الأنتيجيني للفيروسات المختلفة في مجموعة الأربوفيروس إضافة إلى صعوبة عزل الفيروس عن الشخص المصاب بوجود الأجسام المناعية في الدم , وكذلك قلة الزرع النسبي  TISSUE  CULTURE) ) , ولكن التقنيات الحديثة , مثل ( PCR ) ساعدت إلى حد بعيد في التشخيص المخبري , لكونها حساسة ونوعية . ولكن هل هذه التقنية باهظة الثمن , التي تحتاج إلى خبرات متدربة للعمل عليها موجودة في مختبرات دول العالم الثالث الفقيرة ؟ أما مصادر المختبرات المرجعية فإنها محدودة , إضافة إلى قلة الاتصالات بين قطاعات الصحة البشرية والصحة العامة البيطرية في كثير من البلدان الموبوءة بالمرض . إن العديد من المسؤولين في الصحة العامة البيطرية في كثير من دول العالم تسيطر عليهم ما يسمى بعقلية الحمى القلاعية ( FOOT-AND-MOUTH DISESE MINDSET ) حيث الفكرة الأساسية لديهم هي الحجر الصحي , وذبح الحيوانات المصابة كإجراء روتيني للسيطرة على المرض , وهذه العقلية أدت إلى قلة الخبرة في السيطرة على الحشرات الناقلة , إضافة إلى الوسائل الأخرى المطلوبة للتعامل مع ظهور هذه الأمراض في مناطق لم تكن معرضة في السابق لهذه الفيروسات .www.tartoos.com

استراتيجية التعامل

والحديث عن استراتيجة التعامل والسيطرة على الأمراض الفيروسية القابلة للظهور بين فترة وأخرى يتضمن نقاطا عديدة , مثل إجراء المسح الوبائي والبيولوجي , وأنظمة التشخيص المخبري , وبحوث تطوير اللقاحات واستخدامها , وتهيئة أنظمة الطورائ , وأنظمة التدريب , والاهتمام بمصادر المياه الآمنة , معالجة فضلات الصرف الصحي , والسيطرة على ناقلات المرض .www.tartoos.com

وعند الاشتباه بحدوث مرض معد يجب التعاون بين الأطباء وأخصائيي الأمراض وأخصائيي علم الفيروسات , وكذلك أخصائيي علم الأوبئة , والعمل معا لتقييم مدى التأثير على الأشخاص المعرضين لخطر الإصابة ( POPUL ATION ) وعند ظهور مثل هذه الحالات المشتبه بها على أنها أمراض معدية , يجب العمل على عزل وتوصيف العامل المسبب لكي يتم تطوير أنظمة التشخيص المخبرية وإجراء المزيد من البحوث الحقلية .www.tartoos.com

وتقييم المخاطر وتطوير أنظمة التشخيص واستراتيجية التدخل السريع تشمل العديد من الاختصاصات ,  وعلى سبيل المثال فإنه في بعض الحالات فإن الدراسة الحقلية لحالات الإصابة في المجتمع ضرورية لتعيين عوامل خطر الإصابة , وطرق الانتقال , وأهداف التدخل , وفي حالات أخرى فإن الدراسات المعقدة لطرق الإمراضية ( PATHOGENESIS ) والبايولوجيا الجزيئية ( MOLECUL AR BIOLOGY ) للعامل المسبب تعطي أفقاً أوسع لدراسات أخرى . ولا ننس إقامة المراكز المختصة والمجهزة بأحدث معدات التشخيص المخبري والمسح الوبائي لغرض متابعة شكوى الأطباء , علما بأننا لا نستطيع أن نتنبأ بمستقبل ظهور أي من الحالات المرضية الفيروسية غير المعروفة سابقا , والتي يجب علينا الاستجابة لها بسرعة وشمولية , ويجب على هذه المراكز أن تكون متصلة بشبكة اتصالات عالمية مع منظمة الصحة العالمية ومع مختبرات منظمة الأغذية والزراعة الدولية .www.tartoos.com

 طباعة المقال  |          العودة إلى / المجلة الطبية / أمراض الدم  /  الصفحة الأولى

Home
Syria
Arwad
Amrit
عمريت
أرواد
طرطوس
سورية
صور من طرطوس
صور من سورية
للسيدات فقط
أدب وفكر
المعلومات
معجم الكمبيوتر
المجلة الطبية
بانياس
لمحة عن طرطوس
دليل المواقع العربية
دليل المواقع الأجنبية
 © 2008 LBCI Corporation. All rights reserved Eng.Hanna Ata Lahoud.