|
العالم العربي وتحديات الانترنت www.tartoos.com في أول الإسلام احتاجت النسخة الواحدة من القرآن الكريم إلى ثمانية جمال لنقلها إلى الأمصار , أما اليوم فإن هذا الكتاب الجليل الذي يتألف من 323670 حرفاً يمكن خزنه على قرص كومبيوتري واحد . كما وأن قرصاً من CD يستطيع أن يخزن لا القرآن الكريم بكامله بل معه جميع التفاسير الشهيرة . وهذا تطور آخر يعبر عن ثورة أخرى على صعيد المعلومات جعلت أمهات المرجعية المعرفية بحوزة الفرد أيا كان حجمها أو موقعها , انه توسيع في المدارك البشرية بل خزان احتياطي رديف للعقل البشري . لكن من ميزات هذا التطور في تكنولوجيا المعلومات تزايد نسبة تسارعه . منذ عشر سنوات تقريباً كان يمكن بث دائرة المعارف البريطانية البالغة 30 مجلداً و44 مليون كلمة ست مرات ذهاباً وإياباً عبر الأطلسي خلال دقيقة واحدة عبر التوابع ( الأقمار الاصطناعية ) وهو شيء لم يكن يخطر ببال أحد من الفلاسفة القدماء . وأما اليوم وبفعل الانترنت فقد انحسر المكان والزمان أيضاً بحيث أن العالم كله ينبض ليل نهار بسلعة جديدة اسمها المعلومات تعبر القارات والمحيطات ذهاباً وإياباً من عاصمة إلى أخرى ومن شركة إلى أخرى ومن فرد إلى آخر بسرعة الضوء ناقلة معها البيانات والمراسلات والمعارف والمداولات المالية والعقود والاستفسارات , وقد أصبح العالم كوكباً لا يعرف فيه التواصل نوماً . في بضعة آلا ف من السنين تطورت وسائل الاتصالات من إشارات اليد وأصوات الطبول ( في العالم البدائي ) , والحمام الزاجل والإشارات الدخانية والجياد ( في العالم القديم ) والتلغراف الضوئي ( في أواخر القرن الثامن عشر ) , وسكك الحديد والتلغراف والهاتف ( في القرن التاسع عشر ) إلى الالكترونيات الرفيعة ممثلة بالبريد الالكتروني والانترنت اعتماداً على الأقمار الاصطناعية وكوابل الألياف البصرية ( في النصف الثاني للقرن العشرين ) , مما جعل سرعة انتقال المعلومات المحددة دوماً بسرعة وسيلة النقل تقفز من ما يتراوح بين 19 و 24 كيلو متراً بالساعة للجياد و 145 كيلو متراً بالساعة للحمام الزاجل , و76 كيلو متراً بالساعة لقطار ذلك الزمان , و12 كلمة بالدقيقة برقياً ( وهو الاختراع الأول الذي مكن من الاتصال عبر مسافات طويلة ) , إلى بث 100 مليون بت من البيانات بالثانية الواحدة بواسطة الألياف البصرية الممدودة في قاع البحار والمحيطات . لكن ما الذي تعنيه هذه الظاهر والأرقام ؟ لو تأملنا نتائج التغييرات الحافة التي شهدها القرن الذي ودعناه لوجدناه حافلاً بتحولات تضع الحضارة البشرية امام مفصل جدي برمته . لقد تبدل لا شكل الأشياء بل طبيعتها .www.tartoos.com أولاً : تحول المجتمعات المرتكزة على الاقتصاد الصناعي إلى اقتصاديات قائمة على إنتاج المعلومات وتوزيعها وبروز دور محوري للخدمات . كل ذلك يتمثل في مداخيل الدول التي عكست تغييراً في البنية التاريخية التقليدية للاقتصاد بحيث بات القطاع الثالث ( الخدمات ) دور مهيمن على القطاعين الأول والثاني ( الصناعة والزراعة ) , الأمر الذي جعل ثلثي الدخل القومي للعام الصناعي ناتجاً عن قطاع الخدمات .www.tartoos.com هذه الظاهرة لا تنسحب على الولايات المتحدة فحسب بل على العام الصناعي كله . حتى بريطانيا أم الثورة الصناعية تفاخر اليوم بأنها أصبحت من أولى الدول على صعيد اقتصاد الخدمات ولم تعد أسيرة الماضي بل مرشحة لولوج المستقبل من الباب العريض .www.tartoos.com ومن الملائم أن نستعيد الى الأذهان كيف أن اضطراب نقابات المناجم في بريطانيا في عهد السيدة تاتشر استمر تسعة اشهر دون مبالاة الحكومة في حين أن اضطراباً للمصارف تمت معالجته في الحال .www.tartoos.com وكان من نتائج هذا التغيير في بنية الاقتصاد القومي ومصادر الثروة أن الولايات المتحدة , زعيمة تكنولوجيا المعلومات تشهد الآن توسعاً اقتصادياً للعام الثامن على التوالي سيكون هو الأطول في التاريخ الأمريكي حيث سيصل النمو في نهاية هذا العام الى 4% جنباً الى جنب مع انخفاض ملحوظ في البطالة واختفاء التضخم الأمر الذي أبطل مفاعيل القوانين والنظريات الاقتصادية التقليدية ودفع بخبراء الاقتصاد الى البحث عن صيغ ونظريات اقتصادية جديدة ضمن إطار ما أسموه بـ " الاقتصاد الجديد " بعيداً عن كل النظريات التقليدية التي كان يتم تداولها في عالمي الاقتصاد والأعمال حتى اليوم .www.tartoos.com ثانياً : بروز المعلومات كمورد ورأسمال استراتيجي جديد في الحياة الاقتصادية مكمل للموارد البشرية , وقد باتت التكنولوجيا وليس رأس المال ولا الطاقة العاملة , العنصر الأساسي للنمو الاقتصادي . فقد تم استبدال رأس مال مركز على الطاقة ( Energy-Intensive ) برأس مال مركز على المعلومات www.tartoos.com ( Information- Intensive ) . قبل 15 عاماً كانت " قائمة 400 " شركة الأفضل التي تعدها مجلة " فوربس " الأمريكية تتألف بصورة رئيسية من الشركات العاملة في ثلاث قطاعات هي المال والنفط والعقارات . وكانت هذه القطاعات الثلاثة تشكل 60% من القائمة . وكان غوردون غيتي , وهو أحد ملوك النفط أغنى أغنياء القائمة , أما الآن فقد انحدر غيتي الى الرقم 112 وأخلى مكانه لبيل غايتس المالك والرئيس Microsoft التي تعمل في قطاع الخدمات ( إنتاج البرامج الكومبيوترية ) . كما أن حصة القطاعات التقليدية انخفضت الى 16% وحلت محلها قطاعات ثلاثة أخرى وهي التكنولوجيا والتمويل والوسائط الإعلامية / الترفيهية . وبات تقريباً كل وافد جديد الى اللائحة منتمياً الى قطاع التكنولوجيا الرفيعة . كما أصبح ما يسمى بالرأسمال الفكري ( Intellectual Capital ) أبرز موجودات المؤسسات والسلاح الأمضى في المنافسة بين الشركات .www.tartoos.com إن مقارنة بسيطة في سلم أولويات اهتمامات رؤساء الشركات الأمريكية بين الفصل الثالث لعام 1998 والفصل الثالث لعام 1999 تدل على أن قطاع تكنولوجيا المعلومات كان يحظى فقط باهتمام 15% , وقد ارتفعت نسبتهم الآن الى 26% . وكان هؤلاء يتركون إدارة هذا القطاع للمسؤولين الخصوصيين الذين كانوا يمثلون نسبة 54%من الرسم البياني ( المؤشر ) لإدارة هذا القطاع , لكن نسبة هؤولاء انحسرت الى 84% لتزايد اهتمام الرؤساء وتعاطيهم مباشرة بهذا القطاع .www.tartoos.com ثالثاً : نهاية عهد الاقتصاد الوطني المنعزل المستقل وتحول اقتصاد الدول الى جزء من اقتصاد عالمي متكامل متشابك يغلب عليه طابع الكتل الاقتصادية الكبرى . في هذا العالم يرتبط مستقبل الدول الفردية الى حد بعيد بمقدار ما تجعل من نفسها ضرورة لواحدة أو أكثر من هذه الكتل , هذا ما يسمى اليوم بالعولمة , وما لا شك فيه أن للعولمة منافعها ومحاذيرها , لكن الأهم أنه لا يد لنا في الحيلولة دونها والمهم أن نحسن الإفادة منها , لذلك فإن المبادرة باعتماد قطاع الخدمات المعلوماتية قرار ذو طابع مستقبلي . والميادين الاقتصادية والصناعية التقليدية التي دفعت بالغرب الى التطور لم تعد شرطاً للتطور في عصر المعلوماتية وإنه بالتالي لا حاجة الى إعادة التجربة الغربية الصناعية التقليدية في زمن أخذ فيه العالم الصناعي نفسه , يخلع عنه رداؤها , وطريق التنمية لم تعد تقتضي اجتياز المراحل التاريخية نفسها التي سلكها الغرب أي الانتقال من المجتمع الزراعي الى الصناعي فالمعلوماتي . فالمعلوماتية توفر لنا طريقاً مختصراً إن شئنا اللحاق بالتطور والسيطرة على المستقبل إنها تعدنا بتحطيم هذه الحلقة وتمنحنا خياراً جديداً لمجابهة تحديات التنمية كون المعلومات أصبحت محركاً اقتصادياً جديداً ومورداً استيراتيجياً . ومن مظاهر العولمة التي لا مفر منها ما يطلق عليه التجارة الالكترونية التي ألغت لا دور الموقع في التجارة فحسب وإنما كل نظم التجارة المبنية على المكان .www.tartoos.com لقد جرى نقاشاً في إحدى مؤسسات النشر تناول استراتيجيات العمل فيها , وكان هناك رأيان الأول انتقد المساواة في التركيز بين المؤسسات التجارية العاملة في الجوار وتلك التي لا وجود مادياً لها في المنطقة . أما الرأي الثاني فقد كان أبعد بصيرة وأدق في فهم أبعاد التطورات , فقد رأى أنه لم يعد هناك فارق بين تاجر أو مؤسسة تجارية مقيمة وغير مقيمة , فالتجارة أصبحت الكترونية والكل أصبحوا موجودين في كل مكان , والتاجر ذو السلعة الأفضل والأجدى مادياً هو الأقرب اليك من التاجر المجاور لمركز عملك الذي لا يستطيع أن يلبي احتياجاتك بنفس الشروط الملائمة , كل ما تحتاج إليه هو معاملة الكترونية .www.tartoos.com يقدر حجم التجارة الالكترونية اليوم بين 65 و 100 بليون دولار , أكثر من نصفها من نصيب الولايات المتحدة , ومن المقدر أن يرتفع حجمها الى 1.5 تريليون دولار في هذا العام 2003 . وتشير التوقعات الى أن 58 مليون أمريكي من مستخدمي الانترنت سيمارسون التجارة الالكترونية في العام 2003 . كما سيرتفع نصيب أوروبا آنذاك عشرة أضعاف من 300 مليون دولار عام 1999 الى 3.25 بليون دولار . مقابل ذلك لا يتعدى حجم العالم العربي 95 مليون دولار , غالبيتها من نصيب المملكة العربية السعودية ( 34% ) فمصر ( 18% ) والإمارات ( 12% ) , لكن ما يلفت النظر هو أن 50% من التجارة الالكترونية العربية منصبة على الأجهزة الكومبيوترية وليست موزعة في باقي القطاعات التجارية . إن غياب البنية التحتية الملائمة للتجارة الالكترونية هو من المعوقات التي ينبغي مواجهتها , فخلال التاريخ لم تترك الشعوب وسيلة لم تبتكرها لتخترق المسافات بحثاً عن السواق التجارية . فقد لجأت الى القوافل وسكك الحديد لاجتياز البراري والقوارب والسفن للإبحار والطائرات للطيران . وها هو الإنسان يبتكر اليوم نوعاً جديداً من التواصل التجاري مادته التواصل الالكتروني , فأصبحت الانترنت أداة تواصل من نوع جديد مكمل ومطور لكل ما سبقه من وسائل التواصل . وما لم يستدرك العالم العربي نفسه ويواكب التطور فإنه سيدفع غالياً , اقتصادياً واجتماعياً وحضارياً ثمن وقوفه على هامش التجارة العالمية .www.tartoos.com رابعاً : إن ثورة المعلومات هذه تشكل وعداً ووعيداً في آن للعالم النامي الذي يجد نفسه أمام دوامة مخيفة , فهو كلما حاول اللحاق بالعالم الصناعي وجد أن الهوة تزداد اتساعاً بينهما , حتى بدت التنمية الحقيقة سراباً يصعب لمسه باليد , ومضت عقود التنمية وتبدلت الاستراتيجيات وما يزال العالم النامي مثقلاً بهموم التنمية , إن بسبب خطأ في استراتيجية التنمية المتبعة أو بسبب معضلة التنمية ذاتها . لقد أصبحت المعلومات قوة جديدة في حياة الشعوب والمؤسسات وإدارات الدولة والحكم . ومن المرشح أن تصبح السيطرة على مخازن المعلومات ووسائل معالجتها – في المستقبل – أكثر أهمية من الموارد الطبيعية كمصدر للقوة الاقتصادية والاجتماعية . فإذا أخذنا انتشار الانترنت كمؤشر فإننا نلاحظ أن هناك حالياً 300 مليون مستخدم على صعيد عالمي , 105 ملايين منهم في الولايات المتحدة , و17 مليون في ألمانيا و 10 ملايين في بريطانيا و6 ملايين في فرنسا , مقابل ذلك فإن عدد المستخدمين العرب للانترنت لا يتجاوزون في أفضل التقديرات 6 مليون مستخدم . والحقيقة أنه خلال الفترة القصيرة التي يستغرقها المرء لقراءة سطر واحد من هذا المقال يكون عدد مستخدمي الانترنت , على صعيد عالمي , قد ازداد بمقدار 70 مستخدماً جديداً كمتوسط , ومن المقدر أن يصل مستخدموها عالمياً الى بليون شخص بحلول عام 2005 . أوروبا تنبهت الى تخلفها وستؤدي برامجها على هذا الصعيد الى نمو في عدد المنازل التي ستعتمد الانترنت بمقدار 47 مليون عام 2003 . يقدر عدد المواقع عالمياً بحوالي 70 مليون , وأن ما يتراوح بين 8000 و 1000 من المواقع عربية , ورغم أن 78% من المواقع عالمياً تعتمد اللغة الإنكليزية فإن الشبكة تتعامل حالياً مع 26 لغة أخرى وبالتالي فأنه لا يوجد ما يمنع تطوير المواقع العربية خاصة على صعيد المحتوى الثقافي , حالياً فإن 80% من المواقع العربية تتعامل باللغة الإنكليزية . ويتماثل عدد السكان بين كل من دول العالم العربي والولايات المتحدة ( 275 مليون ) مع ذلك فإن نسبة الأمريكيين الذين يلجون الانترنت 48%في حين أن هذه النسبة لا تتعدى 0.13 في العالم العربي , مما يلفت النظر أن كلفة الانترنت في الولايات المتحدة لا تتجاوز 0.03 % من الدخل الفردي مقابل %0.5 في مصر و %0.7 في المملكة العربية السعودية و %0.34 في لبنان . والكلفة اعتبار أساسي ينبغي تذليله .www.tartoos.com ثمة تطور هام يفتح نوافذ تفاؤل في العالم العربي . فقد أدركت معظم الدول العربية أهمية التحولات ووعدها فاتخذت , حكومات وقطاعاً خاصاً , سلسلة إجراءات تهدف الى استيعاب التكنولوجيا وجعلها محور الحياة الاقتصادية والاجتماعية في القرن المقبل www.tartoos.com |
| PC school | مشاكل انترنت | الصفحة الثالثة | الصفحة الثانية | الصفحة الأولى |
|
| Home | Syria | سورية | أرواد | Amrit | عمريت | المجلة الطبية | مدرسة الكمبيوتر | دليل المواقع العربية |
| للسيدات فقط | المعلومات | معجم الكمبيوتر | المجلة الطبية | لمحة عن طرطوس | صور من طرطوس | صور من سورية | دليل المواقع الأجنبية | |
|
© 2006 LBCI Corporation. All rights reserved Eng.Hanna Ata Lahoud |
||||||||