|
مواقع إلكترونية للعبث والتحاليل والإفساد
موقع
طرطوس
تتغير الأسماء والهدف واحد
بعد أن أصبح الإنترنيت موصولاً في كل بيت وحيث صار الكمبيوتر ربما أكثر أهمية
من الثلاجة أو طباخ الغاز ، بدأت ومنذ قترة طويلة تظهر لنا مواقع تقتحم عليك
بريدك الإليكتروني ، تعرض خدمات شتى . منها البنكية التي تقول لك أنك ربحت 25
ألف دولار . وكي تحصل عليها إرسل 50 دولاراً تكاليف التحويل .
موقع طرطوس
ويطمع الكثيرون ويقولون 50 دولاراً لا تؤثر كثيراً في الميزانية ، فإن صدقوا
فأهلاً وسهلاً . وإن كذبوا وشفطوا الخمسين دولاراً مع السلامة . لكن الطرف
المستفيد يحسبها جيداً . لو أرسل له مليون شخص من أغبياء العالم 50 دولاراً
عن كل فرد ، فهو يحقق بذلك 50 مليون دولاراً على البارد . وموقع أخر يقول
إتصل بنا لنوفر لك صديقة من مدينتك ، وقد يتبرع ذلك الموقع بعرض العديد من
صور الفاتنات عليك ، وكأنك في سوق الميناء قبل عيد الأضحى لتختار الخروف
المناسب .
موقع طرطوس
لكن التساؤل الكبير يطرح نفسه . لماذا يقدمون هذه الخدمات المجانية ؟
والإجابة معروفة . وما يلفت الأنظار بدرجة مقلقة ، إنك على عنوانك البريدي
الإلكتروني حتى المحلي تتلقى الكثير من عروض لتزويدك بالمنشطات والفياغرا
والأدوية ، وكأنهم حكموا على المجتمع بأنه مريض وميؤس من حالته . وقد جاءوا
لإنقاذه من الهلاك المحتم . وللأسف إنقاذ الكثيرون وراء تلك العروض . ودفعوا
الأموال لشراء تلك الأدوية التي أكثرها لا يخضع للمراقبة الصحية ومقلده إن لم
نقل أنها مدمرة للصحة نشتريها بأموالنا . لكنني هنا أشيد بأجهزة الرقابة
والجمارك في جميع مداخل الدولة . التي تتحقق من الطرود البريدية والكميات
الداخلة إلى الدولة من تلك الأدوية ومصادرة المخالف منها للشروط الصحية .
موقع
طرطوس
ضحايا لا يعلنون عن أنفسهم
ولربما لم يتجرأ أحد ممن وقعوا ضحية هذه المواقع الأليكترونية بالبوح بقصته
ليعتبر منها الأخرون في الدولة أو المنطقة . إلا أن الأوروبيين يتحلوّن بجرأة
أكثر في هذا المضمار .
فقد اشارت دراسة أمريكية في العالم الماضي إلى أن 109 مليون من البالغين أي
78 % من السكان . قد زاروا مواقع أليكترونية طبية على الأنترنيت ولو مرة على
الأقل للإطلاع على مسائل طبية وعلاجية . وهو رقم تضاعف منذ عام 1998 . ومن
بين هؤلاء الثلثان إعترفوا بأنهم متعاطون منتظمون للأدوية ويعتمدون على
الإنترنت في الإستعلام عن الأمراض والأعراض والصحة العامة . حتى أنهم أصبحوا
مدمنين العلاج على الإنترنت . وكثرة التردد على المواقع الصحية تجعل من
الإنسان فريسة للوهم . حتى يعتقد أغلب المترددين على تلك المواقع بأنهم مرضى
ويبحثون عن العلاج . ويتحول هذا الشعور إلى إدمان . وقد تزايدت هذه الظاهرة
في أمريكا بين من يرفضون كلمة لا على أسئلتهم . فأغلبهم يريد تأكيداً من
الطبيب على أنهم مرضى ، ولن يتخلوا عن ذلك حتى يحصلوا على تأكيد . وكما يقول
الدكتورستيرن إذا لم يقدم لهم الدكتور شهادة بمرضهم ، يبحثون عن طبيب آخر .
وإن لم يتمكنوا قد يشخصوا أنفسهم بأنفسهم ويختارون العلاج .
موقع طرطوس
الوهم المرض الأشد فتكاً
ويتفق الكثيرون على أن المبالغة في الهاجس تفاقم الأمور . وكثرة متابعة
النندوات الطبية بشكل مرضي ، وكثرة الظن بالإحساس بالمرض تولد ردود فعل عكسية
.
ومما سبق يصل الإنسان إلى خلاصة تطالب بضرورة الوعي حيال تلك المواقع
الإلكترونية التي تبيع الأوهام والمرض . وليس لها هدف سوى الكسب المادي
والإيقاع بمرضى النفوس . وكما أن الإتصال بالأطباء من أيسر الأمور في بلادنا
والحمدلله . مع توافر جميع الإمكانات الحديثة والمتطورة للكشف الصحي . فليس
هناك ما يدعو ولا يشجع الفرد منا على الإستسلام لتلك المواقع حتى لا يكون
عبداً ذليلاً لها ومدمناً على محتوياتها .
موقع طرطوس
موقع طرطوس
|