العودة إلى  مدرسة الكمبيوتر  قسم  الهاردوير    الصفحة الثانية
 
 

شـاشـات الكريسـتال الســائل

 

 لعلّك عزيزي القارئ تستخدم يومياً أحد الأجهزة التي تحوي شاشة كريستال سائل LCD (Liquid Crystal Display)، فهذه الأجهزة منتشرة حولنا بشكل كبير في الحواسب المحمولة، الحواسب الشخصية، ساعات الحائط الرقمية، ساعات اليد، أفران المايكرويف والعديد من الأجهزة الإلكترونية الأخرى. وسبب انتشار هذا النوع من الشاشات هو مزاياها مقارنة بتقانات العرض الأخرى، حيث أنها أقل سماكة وأخف وتستهلك من الطاقة مقداراً أقل مما تستهلكه الشاشات التي تعمل بأشعة المهبط CRT (Cathode Ray Tubes) كالتلفزيون مثلاً.www.tartoos.com

لكن إطلاق صفة "الكريستال السائل" على هذه الأشياء يحمل بعض التناقض! إذ عند ذكر الكريستال يتبادر إلى الذهن مادة صلبة شبيهة بالكوارتز والتي عادة ما تكون صلبة كالصخر، بينما معنى كلمة سائل مختلف كلياً. فكيف يمكن لمادة ما أن تحوي النقيضين؟www.tartoos.com

سنرى في مقالنا هذا كيف أن الكريستال السائل قد نجح في حل هذه الأحجية المدهشة، وما هي التقانة الأساسية وراء عمل شاشات LCD. وسنطّلع على الخصائص الغريبة للكريستال السائل وكيف تم استخدامها في ابتكار منافذ عرض جديدة لها شبكة من الخطوط بغرض تقديم أنماط معينة تكون قادرة على إظهار أرقام أو كلمات أو حتى صور. www.tartoos.com

ولكن لا بد قبلاً من معرفة تاريخ LCD:
أينما نظرنا في أيامنا هذه سنرى شاشات LCD حولنا إلا أنها لم تنتشر هكذا بين ليلة وضحاها، فقد مرّ وقت طويل بين اكتشاف الكريستال السائل إلى ظهور هذا الحشد من التطبيقات الذي نستخدمه الآن. تم اكتشاف الكريستال السائل للمرة الأولى عام /1888/ على يد عالم النبات النمساوي (Friedrich Reinitzer) الذي لاحظ أنه عند صهر مادة بنزوات الكوليسترول فإنها تتحول بدايةً إلى سائل ضبابي سرعان ما يصبح صافياً عند ارتفاع درجة الحرارة. ويتحول لون هذا السائل عند تبريده إلى الأزرق قبل أن يتبلور في النهاية. ثمانون عاماً مضت قبل أن تتم تجربة أول LCD في العام /1968/، ومنذ ذلك الحين يقوم المصنّعون بتطوير وتحسين هذه التقانة حتى وصلوا بها إلى مستويات مدهشة من التقدم التقني. وهنالك العديد من المؤشرات بأننا سنشهد المزيد من عمليات التطوير في المستقبل.
www.tartoos.com

 أما الآن فدعونا نعرف بعض الشيء عن:

خصائص الكريستال السائل:

تعلمنا في حصص الفيزياء بأن للمادة ثلاثة أشكال معروفة هي: الصلبة والسائلة والغازية. وتكون المادة صلبة لأن الجزيئات المكونة لها تحافظ على تشكيلتها وتبقى في المواقع نفسها بالنسبة للجزيئات الأخرى، على عكس جزيئات السوائل إذ أن باستطاعتها تغيير مواقعها والانتقال إلى أي مكان آخر في السائل. ولكن يمكن لبعض المواد التواجد في حالة غريبة هي ما بين الصلبة والسائلة، وعندها فإن الجزيئات المكونة لها تنحو للحفاظ على مواقعها كما في المادة الصلبة وفي نفس الوقت أيضاً تتحرك في تنظيمات مختلفة كما هو حال جزيئات المادة السائلة. هذا يعني بأن الكريستال السائل ليس بالمادة الصلبة ولا بالسائلة كذلك، وهو ما أعطاها هذا الاسم المتناقض.www.tartoos.com

وبناءً على ما تقدّم، يبرز سؤال في غاية الأهمية مفاده هل الكريستال السائل مادة صلبة أم سائلة؟ يبدو واضحاً للعيان بأن هذه المادة أقرب إلى السائل منها إلى المادة الصلبة. إن جُلّ ما يتطلبه الأمر هو القليل من الحرارة مع المادة المناسبة لتغييرها من حالتها الصلبة إلى كريستال سائل، وبزيادة الحرارة قليلاً ستتحول تلك إلى سائل حقيقي. وهذا يفسر سبب الحساسية العالية للكريستال السائل تجاه الحرارة وسبب كونها المادة المناسبة لصنع موازين الحرارة مثلاً، كما يشرح الحالة الغريبة التي تصاب بها شاشة حاسب محمول في البرد القارص أو الحر الشديد.www.tartoos.com

ومثلما تتواجد أشكال متنوعة من المواد الصلبة والسائلة، كذلك لدينا تنوع في مواد الكريستال السائل. وبالاعتماد على درجة الحرارة وطبيعة المادة، ينتج الكريستال السائل عن واحدة من عدة أطوار (مراحل) منفصلة في عملية تعريض المادة للحرارة. وسنركز في هذا المقال على الكريستال السائل في الطور الخيطي (Nematic Phase) وتحديداً النوع الذي له شكل الخيوط المجدولة (Twisted Nematics) – ويرمز له اختصاراً (TN) – وهو ما يجعل شاشات LCD ممكنة التحقيق. إن أحدى خصائص هذه المادة هو تأثرها بالتيار الكهربائي الذي يؤدي عند مروره بها إلى التخفيف من جدلتها بدرجات متنوعة حسب قوة التيار. ويتم استخدام هذا الكريستال السائل بالذات في شاشات LCD لأنه يستجيب للتيار الكهربائي بطريقة تجعله يتحكم بمقدار مرور الضوء من خلاله. سنرى الآنwww.tartoos.com

طريقة صنع LCD بسيطة:

يلزمنا ما هو أكثر من مجرد شريحة كريستال سائل لصنع LCD، إذ لا بد من اجتماع أربع حقائق لتحقيق ذلك:

  • ضوء يمكن استقطابه.

  •  كريستال سائل قادر على نقل وتغيير الضوء المستقطب.

  •  أن تكون بنية الكريستال السائل قابلة للتغيير باستخدام التيار الكهربائي.

  • وجود أشباه موصلات قادرة على إدارة (توجيه) الكهرباء.

وبالتالي فإن LCD هي عبارة عن أداة تستخدم هذه العناصر الأربع بطريقة مدهشة.

لصنع LCD، نأتي بقطعتين من الزجاج المستقطِب. يجري صقل (حك) أحد جانبي الزجاج، والذي لا توجد عليه طبقة الاستقطاب، بجزيء كيماوي خاص باستطاعته صنع أخاديد (أثلام) مجهرية على سطحه والتي يجب أن تتوضع بنفس اتجاه الطبقة المستقطبِة. ومن ثم يجري إضافة طبقة من الكريستال السائل الخيطي إلى الزجاج (الطبقة المستقطبِة). ستتسبب الأخاديد في رصف الطبقة الأولى من الجزيئات (للكريستال السائل) بما يتناسب مع تشكيل الزجاج. بعد ذلك يتم وضع القطعة الثانية من الزجاج مع طبقة الاستقطاب بزاوية صحيحة مع القطعة الأولى. تدريجياً ستنجدل كل طبقة متعاقبة من جزيئات الكريستال السائل (NT) حتى تتعامد الطبقة العليا مع الدنيا بزاوية /90/ درجة مكوّنةً فلاتر الزجاج المستقطب.www.tartoos.com

يجري استقطاب الضوء حالما يقع على الفلتر الأول، وستقوم الجزيئات في كل طبقة بتوجيه الضوء الذي تتلقاه إلى الطبقة الأخرى. تغيّر جزيئات طبقات الكريستال السائل اتجاه الضوء عند مروره من خلالها ليتناسب مع زاويتها الخاصة. وعند وصول الضوء إلى الجانب الآخر من مادة الكريستال السائل يكون قد غيّر اتجاهه ليتطابق مع نفس زاوية الطبقة الأخيرة من الجزيئات. وسيعبر الضوء من الطبقة الأخيرة من الجزيئات في قطعة الزجاج الأولى إلى قطعة الزجاج المستقطب الثاني في حال تناظر مواضع الفلاترwww.tartoos.com

وتنفك جدائل (تستقيم) جزيئات الكريستال السائل عند تطبيق شدة كهربائية عليها، وعند ذلك فإنها تغّير زاوية مرور الضوء من خلالها والتي تصبح غير متوافقة مع زاوية فلتر الاستقطاب الأعلى. وبالتالي لا يمكن للضوء المرور من تلك المنطقة من LCD مما يجعلها مظلمة أكثر من المناطق المحيطة بها.

ولتحقيق الوظائف المذكورة أعلاه لابد أن تتكون LCD من الأجزاء التالية:
(A)
مرآة في الخلف مما يجعلها عاكسة للضوء. ثم يتم إضافة قطعة من الزجاج (B) تحتوي طبقة استقطاب من الكريستال السائل على الجانب السفلي منها، ولوحة أقطاب كهربائية (C) مصنوعة من القصدير المؤكسد من الأعلى، والتي يجب أن تغطي كامل مساحة LCD. ويأتي فوق ذلك كله طبقة من مادة الكريستال السائل (D). ثم تأتي قطعة أخرى من الزجاج (E) تحتوي على قطب كهربائي بشكل مستطيل وطبقة استقطاب أخرى (F) تتوضع بزاوية صحيحة مع القطعة الأولى.
www.tartoos.com

يتم ربط لوحة الأقطاب الكهربائية إلى مأخذ كهربائي كالبطارية مثلاً. وعندما لا يكون هناك تيار فإن الضوء الداخل إلى مقدمة LCD وبكل بساطة سينعكس على المرآة ويقفز عائداً للخارج. لكن عندما تزوّد البطارية الأقطاب الكهربائية بالتيار فإن الكريستال السائل المجدول الموجود بين لوحة الأقطاب الكهربائية والقطب الكهربائي ذي الشكل المستطيل سيستقيم حاجزاً الضوء في تلك المنطقة عن المرور. هذا سيجعل LCD تُظهر المستطيل كمنطقة سوداء.www.tartoos.com

ومن ناحية أخرى، تتعدد أساليب إضاءة LCD ما بين خلفية وانعكاسية:
من المهم ملاحظة أن هذا LCD البسيط الذي تحدثنا عنه يتطلب مصدر إضاءة خارجي، حيث لا يصدر عن مواد الكريستال السائل ضوء ذاتي. LCD الصغيرة والغير مكلفة غالباً ما تكون عاكسة للضوء أي لتكون قادرة على عرض أي شيء فلا بد لها من عكس الضوء الآتي من مصدر خارجي. وإذا ما ألقينا نظرة على ساعة LCD نجد أن الأرقام تظهر عندما تشحن أقطاب كهربائية صغيرة الكريستال السائل جاعلةً طبقاته المجدولة تستقيم وبالتالي حجز الضوء عند نقطة معينة.
www.tartoos.com

تضاء معظم شاشات الحواسب بمصابيح نيون تتوضع إما فوق أو بجانب وأحياناً خلف LCD. وتعيد لوحة بيضاء اللون توجيه ونثر الضوء بشكل متوازن لضمان عرض متسق موحد. يُفقد الكثير من هذا الضوء خلال مروره بطبقات الكريستال السائل والأقطاب الكهربائية حيث تصل نسبة هذا الفاقد في معظم الأحيان إلى أكثر من النصف.

ولنتعرف الآن على ...www.tartoos.com

أنظمة LCD:

LCD المسطحة:
وهي جيدة للعرض البسيط لإظهار نفس المعلومات مراراً تكراراً. وتنتمي شاشات الساعات ومؤقت المايكرويف إلى هذه الفئة. وعلى الرغم من أن الشكل السداسي المشروح سابقاً (A, B, C…) هو الأكثر شيوعاً في هذه الأجهزة، إلا أن أي شكل آخر محتمل. وفيما خص شاشات الحواسب، يوجد نوعان رئيسيان من LCD: القالب الخامل والقالب النشط.
www.tartoos.com
 

LCD القالب الخامل:
يستخدم هذا النوع شبكة كهربائية بسيطة لشحن نقطة معينة على الشاشة. ويعتبر بناء شبكة الخطوط عملية بحد ذاتها! فهي تبدأ بطبقتي زجاج تدعيان الأساس، يوضع على أحدهما الأعمدة والآخر الصفوف واللتان تصنعان من مادة شبه موصلة تكون أكسيد الزنك عادة. تتصل الصفوف أو الأعمدة بدارات مدمجة (Integrated Circuits) والتي تقوم بعملية التحكم عندما يتم إرسال شحنة كهربائية عبر عمود أو صف. يجري حصر مادة الكريستال السائل بين الأساسين الزجاجيين، ويتم إضافة طبقة مستقطبة إلى الجانب الخارجي من كل أساس. ولإضاءة نقطة معينة، ترسل الدارة المدمجة شحنة إلى العمود الصحيح لأحد الأساسين وإلى الصف الصحيح في الأساس الآخر. يتقاطع العمود والصف في النقطة المطلوبة مما يسمح للتيار الكهربائي بفك جديلة الكريستال السائل لتلك النقطة.
www.tartoos.com

تنبع جمالية نظام القالب الخامل من بساطته، ولكنه يعاني من مشاكل جوهرية من أهمها بطء زمن الاستجابة والتحكم الغير دقيق بالجهد الكهربائي. ويشير زمن الاستجابة إلى قدرة LCD على تجديد محتويات الشاشة من الصور المعروضة. والطريقة الأسهل لمشاهدة زمن الاستجابة البطيء في LCD ذات قالب خامل هو تحريك مؤشر الفأرة بسرعة على الشاشة من جانب إلى آخر. سنلاحظ سلسلة من "الخيالات" تتبع المؤشر. ويعيق التحكم غير الدقيق بالجهد الكهربائي قدرة الشاشة على التأثير في نقطة واحدة منها في كل مرة على حده. فعندما يتم تطبيق جهد كهربائي لفك جديلة نقطة واحدة من الشاشة فإن النقاط المحيطة بها هي أيضاً تتعرض جزئياً لفك جدائلها مما يشوش الصور.www.tartoos.com

LCD القالب النشط:
تعتمد هذه الشاشات على ترانزستورات ضعيفة يجري ترتيبها على قالب من الأساس الزجاجي. ولإضاءة نقطة معينة يجري تفعيل الصف المناسب، ومن ثم يجري إرسال الشحنة الكهربائية إلى العمود الصحيح. وحيث أن كل الصفوف الأخرى المتقاطعة مع العمود خارج نطاق التشغيل فإن المكثف الكهربائي الخاص بالنقطة المطلوبة سيتلقى لوحده الشحنة، ويقوم بحجز الشحنة الكهربائية حتى انقطاع الدارة. وفي حال قمنا بالتحكم بعناية بمقدار الجهد الكهربائي المطبق على الكريستال سنتمكن من فك جديلته بالقدر الكافي فقط للسماح بمرور الضوء. إن عمل ذلك بحرص شديد سيمكّن LCD من إنشاء تدرجات رمادية، ومعظم الشاشات اليوم تحتوي على /256/ مستوى من السطوع الضوئي في كل نقطة عرض. هذا عن الإضاءة، ولكن ماذا عن:

الألوان:

لتتمكن LCD من إظهار الألوان لابد من وجود ثلاثة نقاط عرض فرعية بالألوان الأحمر والأخضر والأزرق. ومن خلال التحكم الدقيق والتنويع في مقدار الجهد الكهربائي المطبق فإن كثافة كل نقطة عرض قد تبلغ أكثر من /256/ طيف ضوئي (تدرجات لونية). وينتج لدينا باجتماع نقاط العرض حوالي /16.8/ مليون لون (/256/ من تدرجات اللون الأحمر، /256/ من تدرجات اللون الأخضر و /256/ من تدرجات اللون الأزرق). تأخذ هذه الشاشات الملونة عدداً ضخماً من الترانزستورات. على سبيل المثال، يدعم حاسب محمول تدرجات لونية حتى (1.024×768). وفي حال أحصينا حاصل بضرب /1.024/ عمود مع /768/ صف مع /3/ نقاط عرض فرعية سنحصل على /2.359.296/ ترانزستور محفور على الزجاج. وفي حال ظهور أي مشكلة بأحد هذه الترانزستورات فإنها تتسبب في "نقطة معتمة" على الشاشة، وتحتوي معظم شاشات القالب النشط على بعض النقاط المعتمة المبعثرة عبرها. www.tartoos.com

وأخيراً، لابد لنا من الحديث عن حجم العرض الذي تقدمه هذه الشاشات فهو محدود بمشاكل التحكم بالنوعية التي تواجه المصنّعين. ولزيادة حجم العرض يجب على المصنّعين إضافة نقاط عرض وترانزستورات أكثر مما يعني زيادة فرصة وضع ترانزستورات رديئة في الشاشة. والمصنّعين الحاليين لشاشات LCD الكبيرة يرفضون حوالي 40% من القطع الناتجة عن خط التجميع. ويؤثر هذا المستوى العالي من رفض القطع على الأسعار حيث أن مبيعات LCD الجيدة يجب أن تغطي تكلفة تصنيع القطع الجيدة والرديئة على حدٍ سواء. ووحده تطوير عمليات التصنيع قد يقود إلى شاشات بحجم كبير وسعر معقول.www.tartoos.com

 

 
  طباعة المقال العودة إلى  مدرسة الكمبيوتر  قسم  الهاردوير    الصفحة الثانية
التصميم
ويندوز
الإتصالات
البرمجيات
الشبكات
الإنترنت
البنية الصلبة
مدرسة الكمبيوتر
تعاريف أساسية
معجم مصطلحات الكمبيوتر RFC
FAQ
البرمجة
معلومات
الصيانة
 © 2002-2012 LBCInformation Corporation. All rights reserved م حنا عطا لحود.