العودة الى صفحة أدب وفكر  
       

      بكـاءُ الصَّـامتيـن

 

هذا بكاءُ الصامتينَ أسارى

خلفَ الستائر ِ عِمّة ً وإزارا

 

 

ماعادَ محظوراً نحيبٌ صامتٌ

والقصفُ يأتي في النهار ِ جهارا

 

 

  بغدادُ تـُذبَحُ جهرة ً من غاصبٍ

حملَ السلاحَ وجنـَّدَ الأمصارا

 

 

بغدادُ تـُذبَحُ والعيونُ تنافستْ

من يغمضُ الجفنين ِ لااستنكارا

 

 

نامتْ فماتتْ والعمى مسترسلٌ

مدَّ الجناحَ على السِّفاح ِ ستارا

 

 

 بغدادُ كمْ كانتْ تتوقُ لواحظي

لتكونَ في ركبِ الهوى زوَّارا

 

 

واليومَ قلبي بالنوى مستعصمٌ

خوفاً من الجلاّدِ لااستكبارا

 

 

نامي كأغنيةِ الجمال ِ على الرُّبا

وتوسَّدي وتلحَّفي الأزهارا

 

 

 فالوردُ لمْ يكذبْ علينا عطرهُ

مازالَ يلفظ ُ بالعبيـر ِ وقارا

 

 

بغدادُ إنْ ناديتُ لا تتنكـَّري

فأنا المتيَّمُ لم أزلْ محتارا

 

 

وأنا المسافرُ والموطـَّنُ غربة ً

وأنا الغريبُ مقاصداً وديارا

 

 

 وضعوكِ في حلباتهمْ واستأسدوا

والكلبُ فيهمْ قد غدا زآرا
 

 

 

خطفوا البريقَ ولملموا عنكِ الشذى

خطفوا الكرى واستنفدوا الأنوارا
 

 

 

حشدوا القوافلَ والنفوسَ وأقبلوا

كالليل ِ جاؤوا وحشة ً وقِفارا

 

 

 خوفٌ ورعبٌ يزحفان ِ وقصَّة ٌ

منسوجة ٌ محبوكة ٌ أدوارا

 

 

أبطالـُها الأفعى وشارونُ اللئيمُ

وثلـَّة ٌ يستأجرونَ حمارا

 

 

ليَسنَّ من خلفِ الستار ِ قرارَهمْ

والآخرونَ ينفـَّذونَ قرارا

 

 

 في كلِّ يوم ٍ نغمة ٌ معزوفة

في كلِّ يوم ٍ نستقي الأخبارا

 

 

تعبَ الزمانُ من الخداع ِ وأشفقتْ

منهُ الليالي أنجماً ومدارا

 

من نارِ قنبلةٍ تضيءُ نهارا

 

 

والموتُ أولى أن يعانقَ أمة

عبدتْ إلهاً واحداً قهـَّـارا

 

 

 يا ليلةَ الوجع ِ القديم ِ تمرستْ

مازلتُ أذكرُ يا أسى آذارا
 

 

 

أتعودُ يا بوشُ اللئيمُ مجدّداً

وتجرُّ خلفكَ جحفلاً جرّارا

 

 

أتعودُ في جيش ٍ تقاتلُ فتية ً

عانوا على مرِّ السنينَ حصارا

 

 

 الجوعُ يفتكُ والسلاحُ مشرَّعٌ

فوقَ الرؤوسِ ليحصدَ الأعمارا

 

 

فأبـوكَ مازالتْ هنا آثارُهُ

لتعودَ أنتَ تجدَّدُ الآثارا

 

 

أتظنـُّها تلكَ الأتانَ لتعتلي

أيـّانَ شاءَ لكَ الهوى أوطارا

 

 

  أمْ أنـّهـا مرعىً بغير ِ حراسة ٍ

تجترُّ عشباً سائباً وخضارا

 

 

هذي الديارُ على الطغاةِ عصيَّة ٌ

وقويّة ٌ ومنيعة ٌ أسوارا

 

 

مازالَ فيها نخوة ٌ وحميَّـة ٌ

تأبى الخضوعَ وترفض استعمارا

 

 

مازالَ فيها وحدة ٌ وطنيَّـة ٌ

المسلمونَ يعانقونَ نصارى

 

لا فرقَ بينَ موحِّـدٍ ومثلـِّثٍ

 

فالكلُّ يعتنقُ الجهادَ خيارا

 

 

 ستنالُ أمّتُنا الحياةَ بفتيةٍ

جعلوا الشهادةَ منهجاً وشعارا

 

 

 يا حلمَ أمّتنا الجميلَ وقد بدا

خلفَ المدى سارتْ إليهِ... فطارا

 

 

لمْ يتركِ الطغيانُ فيها مهجة ً

تلدُ السرورَ وتشربُ الأسرارا

 

 

أيظلُّ مفتاحُ السعادةِ ضائعاً

والبابُ مقفولٌ ونحنُ سكارى

 

 

لهفي عليكَ أيا عراقُ ولهفتي

لو تفقدُ البوّابَ والنجَّـارا

 

 

تحيا على أمل ٍوحلم ٍضائع

والسيلُ يجرفُ دونَكَ الأوكارا

 

 

لهفي عليكَ أيا عراقُ ولهفتي

إنْ كنتَ تعتقدُ الجوارَ جوارا

 

 

فابسطْ يديكَ إلى السماءِ مناديا

متضرعاً وتوسَّل ِ الجبَّـارا

 

 

فهو الملاذ ُ الحقُّ وهوَ مخلـِّصٌ

فالغربُ أمسى في القرارِ صِـوارا

 

 

فابسطْ يديكَ إلى السماءِ مناديا

فالكلُّ أمسى في العراءِ غبارا

 

               في 21/12/02

 
 العودة الى صفحة أدب وفكر