العودة الى صفحة أدب وفكر  
       
 
 
حيــاة البحـــر

 

رويتِ العاشقَ الولهانَ  صدقا

ففاض إلى  ذرا الجوزاء يرقى

 

 

وحلـّـق في العلا نسراً جسوراً

يفوق ملاحم  العشاق عشقا

 

 

ومـدَّ  جناحه  فوق  الثريا

فزادَ على وجيب القلبِ خفقا

 

 

هجرتك  دون  قصدٍ  يا بلادي

وعاندتُ البحار  مدىً  وعمقا

 

 

وفي قلبي  ترفُّ  تأمُّـلاتٌ

تخفـَّـفُ ما لقيتُ وما سألقى

 

 

وأعلمُ  أنَّ  أرضي ما قـلــَتـْني

ولو أنـّي عدمتُ هناكَ رزقا

 

 

على متن السفينة كل فردٍ

له عزمٌ يشقُّ الصخـرَ شقـَّـا

 

 

ولكـنْ في جوانحِه ِ فـؤادٌ

يذوبُ من الفراق جوىً شوقـا

 

 

على أمل ِ اللقاء  نعيشُ  دهراً

 

ولا ندري سنرجعُ أم سنبقى ؟

 

 

 

ترامت في جوانبنا الأماني

 

وضاق محيطنا سعة ً وأفقـا

 

 

 

فكم من  ليلةٍ  جئنا أسارى

 

وموجٌ  كالجبال روىً  ونطقـا

 

 

 

أعاصيرٌ  تواجهنا ونمضي

 

وهبـَّاتٌ سحقـن الموج سحقا

 

 

 

ترى الأمواجَ تعلو ثمَّ تخبو

 

تمدُّ  خلال سربِ  الريح عُـنقا

 

 

 

تطايرت الذرا وهمتْ علينا

 

هطولاً يحبس الأنفاسَ خنقا

 

 

 

مقدمة السفينة حين تعلو

 

على رأس ٍ تدق القاع  دقـّـا

 

 

 وتلهث حين تغمرها التوالي

فتنفض من عليها ما تبقـّى

 

 

عراكُ الموت هذا مستديمٌ

وخصمٌ لن يلينَ ولنَ يرقـّا

 

 

فأولهـمْ  سيبتـلعُ  ابتـلاعاً

وثان ٍ يَفرقُ الأحشاء فرقـا

 

 

يودّعُ  بعضنا  بعضا ً ونرجو

 

من الرحمن  منجاة ً عتـقا

 

 

حياة َ البائسين لنا نصيبٌ

 

نجوبُ الكون غرباً ثمَّ شرقـا

 

 

ونضربُ في فجاج الأرض سعياً

 

فرفقاً أيها المهتاج رفـقا

 

 

شبـاباً كالورود أخـذتَ منـّا

 

وقلبَ الأمهـات حرقتَ حرقا

 

 

وأطفالٌ تسائلُ عن أبيها

 

متى يـأتي وترقـبُ أيَّ ملقى

 

 

ويا هولَ اللقاء ِ  ولا لقـاءٌ

 

وطفـلٌ يـرنو للعـوّاد توقـا

 

 

ولا يلقى أبـاهُ يرى جليـّـا ً

 

عيونَ الناس ِ بالدمعات غرقى

 

 

فيصرخُ يا أبي  حطـّمتَ قلبي

 

ويشهـق بالبكـاء عليه شهقا

 

 

إلهـي يـاعظيمـاً في عـلاه

 

وأنت برأتـَنا خـلقـاً وخلقـا

 

 

وأنت  كسوتنا  لحماً  وعظماً

 

قضاؤك يا إلهي كان حقـّا

 

 

حياة ُالبحر محسدونَ فيها

 

ولا يدرون كم في البحرِ نـشـقى

 

       
 العودة الى صفحة أدب وفكر