العودة الى صفحة أدب وفكر  
       
 
لقـد اصطفيتـكِ

 

 
نامتْ عيونـُكِ واستهلَّ نهاري
لمـّا أبحتُ إليكِ بالأسرار ِ
 
 
واجتاحت الفوضى جميعَ مسالكي
لكنّ غيركِ لا يخوضُ غماري
 
 
أنا كالنسيم ِ على يديكِ مهفهفٌ
 
لكنني أقوى من الإعصار ِ
 
 
 
لو حاولتْ تلكَ العيونُ خيانتي
 
يا ويلها من فِتكتي ودماري
 
 
 
إنـّي وضعتـُكِ في الخَيار ِ مقدَّماً
 
ما كنتُ أظلمُ في اتخاذِ قراري
 
 
 
إمّا تكونينَ الملاكَ بجنّـتي
 
أو تصبحينَ على شفير ِ النار ِ
 
 
 
ما قيمة ُ العشّـاق ِ دونَ تهوّرٍ
 
وركوبِ عاصفةٍ من الأخطار ِ
 
 
 
كلُّ الدروبِ إلى فؤادي جنّة ٌ
 
محفوفة ٌ بحدائق ِ الأزهار ِ
 
 
 
حتى النواعيرُ التي أحببتِها
 
كانتْ تدورُ على صدى قيثاري
 
 
 
يا قبلة َ الفجرِ الجميلِ تألـّـقي
 
كالكوكبِ الماسيِّ ضمنَ مداري
 
 
 
لقد اصطفيتـُـكِ في سمائي كلـِّها
 
ونفيتُ عنها سائرَ الأقمار ِ
 
 
 
وحبيتـُكِ الشعرَ الجميلَ تقرّباً
 
فتماسكي واستقبلي أمطاري
 
 
 
 لا تتركي التاريخَ بينَ دفاتري
 
تغفو على عَتَباتهِ أشعاري
 
 
 
مدّي يَدَيكِ وعانقيني وارتقي
 
هذا العناقُ مهمَّـتي وخياري
 
 
 
وتوجـّهي نحوَ الغروبِ وحدّقي
 
فالشمسُ قصّة ُ عاشق ٍ محتار ِ
 
 
 
إنـّي تركتُ على المراسي أدمعي
 
وزرعتـُها بمداخل ِ الأنهار ِ
 
 
وبنيتُ أبراجي وصرحَ حضارتي
 
فوق البحار ِ كعادةِ البحـّـار ِ
 
 
هذي تفاصيلي وتلك هوايتي
 
أبني وأرحلُ تاركاً آثاري
 
 
وأعودُ للوطن ِ الحبيبِ كما أنا
 
لكنَّ قلبي جمرة ٌ من نار ِ
 
 
يا دوحة َ الحبِّ الكبير ِ تمسَّكي
 
وتوطـّدي بمدائني ودياري
 
 
إنـّي بكيتُ على الزمان ِ ولمْ أعدْ
 
أرضى بهِ نغماً على أوتاري
 
 
يا حلوتي شدّي الزمامَ وحلـِّـقي
 
وترفـَّعي عن هالةِ الفخـَّار ِ
 
 
هذي قصوري تستعدُّ حبيبتي
 
فيها ملاعبُ جـِنـّةٍ وجَوَار ِ
 
 
لا تتركيها في الظلام ِ وأقبلي
 
كتدفـُّـق ِ الأضواء ِ والأنوار ِ
 
 
ما كنتُ أقبلُ أيَّ عذر ٍ في الهوى
 
إنـّي ذبحتُ على الهوى أعذاري
 
 
ووضعتُ ناموسَ الغرام وأصبحت
 
عيناكِ رمزَ قداستي ومزاري
 

 

 

 العودة الى صفحة أدب وفكر