العودة الى صفحة أدب وفكر  
       
 

 القـاصمـيّـة

 

عزفَ البيانُ ملاحمَ الثوّارِ
 

فترنـَّمتْ منْ سحرهِ أوتاري
 

 

 

وغدا يلمُّ الحُسْنَ من عبقِ الربا
 

يمشي على الآمالِ والآثارِ
 

 

 

ويمدُّ طرفاً للقلوبِ منادياً
 

شدّي زمامَ جوادكِ الجبـَّــارِ
 

 

 

 هذي الشآمُ وقد تلألأ نورُها
 

يسعى إليها موكب الزوار
 

 

 

يسعى إليها فالشآمُ جميلة ٌ

وملاذ ُ مَنْ فرّوا من الأشرار
 

 

 

لم يحملوا حجراً لقذف عروشهم
 

أو شاركوهمْ في جني الأشجار
 

 

 

لكنَّ مَنْ مَلكَ العروشَ وخانها
 

أعمتْ بصيرتـَهُ رؤى الدينار
 

 

 

أبتي إذا أذنبتُ إنّي تائبٌ
 

ألهاكَ ذنبي عن مُصابِ الجارِ
 

 

 

وأخذتَ ترميني بعاهاتِ الخنا
 

وتجرُّ في جسمي مُدى الجزّار
 

 

 

أبتي تراني ماءَ صلبك جاحداً
 

شرفي يخالفُ نطفة الثرثار
 

 

 

كذبٌ وتلفيقٌ تصوغُ وتدّعي
 

لتنالَ منـّي تحت أيِّ شعار
 

 

 

ويظلُّ فعلكَ مسرحيـَّة فاشلٍ
 

حَبَكَ الفصولَ بأتفهِ الأدوار
 

 

 

يا لوعتاهُ على المسارحِ أصبحتْ
 

تشكو النوى من وحشةٍ وقفار
 

 

 

ذبلتْ عليها الملحماتُ وغادرتْ
 

أفقَ البيانِ ومُصحفَ التذكار
 

 

 

واخضرَّ عودُ الحقدِ في أعماقنا
 

ينمو ويزهرُ في صميمِ الثار
 

 

 

ما ماتَ جنديٌّ بأرضِ عراقنا
 

إلا وأزهرَ برعمٌ من نار
 

 

 

أرخى عليه الياسمينُ عبيرهُ
 

حتى يظلَّ جمالـُهُ متواري
 

 

 

إنّا لتغرينا الشهادة ُإنـّما
 

كيف الشهادة ُ في سبيل دمار
 

 

 

أنطيعُ من ينوي الدمار لأمةٍ
 

تبني حضارتها على الإيثار
 

 

 

تسعونَ عنقوداً تمّرُ وستـّةُ
 

وتدورُ مثلَ الكوكبِ السيـّار
 

 

 

أين البطولةُ قادسيـّة ُيعربٍ
 

لِمْ غابَ قائدُها عن الأنظار
 

 

 

لمّا رآها في قواميسِ الزنى
 

مزدانةً في حلـّة الأوزار
 

 

 

ورأى عليها العارَ منبثقَ المدى
 

وهو الذي أرسى جذورَ العار
 

 

 

حتى تطاولت الغصونُ وأثمرتْ
 

ورأيتُ فيها أسوأ الإثمار
 

 

 

وامتدّتْ الآفاتُ في جوفِ الدجى
 

كالموتِ يزحفُ في ربا الأعمارِ
 

 

 

ويضمُّ أرجاءَ الحياة بساطـُهُ
 

ويُزيحُ عنها بهجةَ الأزهار
 

 

 

ويموتُ عودُ القادسيّة صادياً
 

من بعد أن غطـّى طلولَ الدار
 

 

 

والدفءُ منتشرٌ إزاءَ سعيرِهِ
 

لمّا غدا في موقدِ الغدّار
 

 

 

لكنّ نارَ العودِ لا تكفي الصدى
 

أتراه يرضى في قليلِ أوار
 

 

 

فالماء جفّ عن العيون ولم يعدْ
 

نفطٌ يجيشُ بباطن الآبار
 

 

 

في كلِّ يومٍ شاعرٌ يبكي لها
 

يبكي على الغاباتِ والأنهار
 

 

 

ومخالبُ الشيطانِ تعبثُ بالمنى
 

وتقولُ : زيّاك الديارُ دياري
 

 

 

والفجرُ في صهيون أشرقَ باسماً
 

حلماً يُعشـِّـشُ في حِمَى الأقدار
 

 

 

وانزاحَ عنوانُ الحجارةِ تاركاً
 

في جعبةِ التاريخِ خيرَ نَهَار
 

 

 

وبدتْ رواية ُ قاصميّةِ ظهرنا
 

والقاصميّةِ وحدةَ الأقطار
 

 

 

حشدوا القوافلَ في ثنايا أرضنا
 

وتوعّدوا شنَّ الهجومِ الضَّاري
 

 

 

والفارسُ المغرورُ لازمَ طيشَهُ
 

بالعُنفِ والتصميمِ والإصرار
 

 

 

نادى العروبة َ والعروبة ُجَمْعُهَا
 

نادتْ عليه تجنـُّبَ الأخطار
 

 

 

لم يستمعْ يوماً لرأيٍ صائبٍ
 

كالحَبْرِ ينقضُ سائرَ الأحبار
 

 

 

حتى نداءِ الحقِّ من ليثِ الحمى
 

ورسالةٌ دوَّتْ على الأمصار
 

 

 

هزّتْ كيانَ الحاقدين وراعَهَمْ
 

حرُّ النداءِ وحكمة ُالأفكار
 

 

 

ما نامَ ليلتها الصهاينة ُ العدى
 

يترقـَّبونَ نتائجَ الأخبار
 

 

 

والعادياتُ الكاملاتُ هجرْنَهُ
 

نادتهُ من ذاكَ الجنونِ حَذار
 

 

 

حتى تمرَّسَ طيشُهُ وغرورُهُ
 

والشرُّ خلفَ البابِ دونَ سِتار
 

 

 

فتصدَّعت بغدادُنا وقلوبُنا
 

لقنابلٍ كالوابل المدرار
 

 

 

لم يبقَ مَنْ يحمي حماها في الفلا
 

ويلمُّ أنقاضَ العُلا المنهار
 

 

 

لو أنَّهُ تبعَ النصيحة َ والهُدى
 

من ماجدٍ  وغضنفر ٍ زآر
 

 

 

وعداً وحقـّاً لو تخلـَّفَ مَنْ غَزَوا
 

لرأينا في ساحاتنا ذي قار
 

 

 

في خندقِ الشرف الموحَّدِ لمْ تَزلْ
 

نارُ العروبةِ في سماءِ الباري
 

 

 

والله يشهدُ أنْ حافظَ شعبنا
 

حفظ َ الأمانة َ في أجلِّ قرار