العودة الى صفحة أدب وفكر  
       
 
العهــدة ُ الكبــرى             
 
 
 هذا الموظـَّفُ لا يبالي بـالـورى
وكأنـَّـه ُعلمٌ يرفرفُ في الذرا
 
 
بالأمـس ِ نامَ من التواضع ِ لم يُفقْ
واليومَ أمسى بالوظيفةِ قيصرا
 
 
ينهى ويأمرُ ضاحكاً أو عابساً
يعطي ويمنحُ مَنْ تقدَّمَ فاشترى
 
 
 فالسوقُ مفتوحٌ لنا بازارُهُ
والبائعُ الثاني يراقبُ كي يرى
 
 
والبائعُ الثاني تحرَّى إنْ بدا
في القادمينَ لهُ قِـرىً قصَدَ القِـرى
 
 
فالرشوة ُ الأولى نظامٌ فاضحٌ
وهمُ الذينَ تطوَّروا فتطوَّرا
 
 
  فلكلِّ محظوظ ٍ هنا سمسارهُ
يتقاسمان ِ بما جنى أو سمسرا
 
 
عذراً عَنيتُ ذوي المصالح ِ بينهمْ
وذوي النفوس ِ القاعداتِ إلى الورا
 
 
يتعلـَّمونَ فيخبرونَ تحسُّباً
وتفقـُّهاً في الالتفافِ وفي العُرى
 
 
قانونهمْ سيفٌ بوجهِ مخالفٍ
سيجاهدونَ إذا المبيعُ تعثـَّرا
 
 
وسيرفعونَ شعارَهمْ وصراخُهُمْ
سيجوبُ آذانَ الحضور ِ مسيطرا
 
 
وسيرفعونَ السعرَ بعد معاركٍ
فالأمرُ محتكرٌ وليسَ مسعَّرا
 
 
هذي الرواية ُ من خيالي قد أتتْ
فلعلـّني قد غبتُ دهـراً في الكرى
 
 
 ولعلـَّـني أخشى على الوطنِ الذي
أمسى شتاتاً في المصير ِ مبعثرا
 
 
أمسى مباحاً للورى وهو الذي
ربّى أسـودَ العـلم ِ أو أسْدَ الشَّـرى
 
 
فالعُهدة ُ الكبرى تضيعُ أمامنا
 
ويسيلُ دمعُ العاشقينَ تحسُّرا
 
 
ويتوهُ عنوانُ الهوى ونعيمه
 
ماذا سيبقى إنْ أضعنا الكوثرا
 

 العودة الى صفحة أدب وفكر