العودة الى  للسيدات فقط    معلومات لك سيدتي    الصفحة التاسعة
مقاييس الجمال
 
 
إن كنت تعتقدين أن الجاذبية هي مجرد مسألة ذوق شخصي وخلفية ثقافية ، عليك إعادة النظر في الموضوع . فقد تأكد لباحثي البيولوجيا النفسية أن من يراك جميلة وجذابة يملي عليه هذا الرأي حاجته الارتقائية المطبوعة عميقاً في دماغه .  www.tartoos.com
 
لكل نظرته الخاصة إلى الجمال ، ولكن هل ينجح العلم في تطبيق المعايير العلمية وإيجاد مقاييس للجاذبية والجمال ؟ كم أنت جذابة ! هذاما تحكم به عليك عيون الآخرين .
هذا الاختبار يأتي ضمن دراسة يقوم بها البروفسور جونسون لمعرفة لماذا يجد الناس بعض الوجوه جذابة جداً ويعتبرون أخرى قبيحة . لم يصل بعد إلى الأجوبة الشافية ، لكنه بالطبع ليس وحده في هذا المجال ، مجال محاولة تطبيق المعايير العلمية على هذا الموضوع الشائك . فالباحثون حول العالم يقحمون أنفسهم في حقل الجمال الذي اقتصر في السابق خوض معالمه على الشعراء والرسامين ومصمّمي الأزياء والموضة ، والهدف كشف النقاب عن أسرار جاذبية الإنسان , وقد جاءت النتائج ، على رغم تواضعها ، مثيرة للدهشة . إذ أشارت دراسات متعددة إلى أن الجمال عند البشر ليس بكل بساطة ما يلاحظ في أعين الناظرين أو مجرد واقع ثقافي مطلق . فقد يكون ناجماً عن نمط سلوكي عالمي قديم العهد وصلب تأثر في مقاييسه بالألم والجوع وسلم الارتقاء الطبيعي الذي يكافىء المنتصرين والأكفاء القاديرين على التناسل والتكاثر ويقضي على الخاسرين . لو لم يكن الجمال حقيقة لكان يمكن تعريفه بالصحة والخصوبة ، فتناسق السمات والبشرة الصحية تدير الرؤوس لأنها تقنعنا في أعماق لا وعينا أن صاحبها أو صاحبتها متعافى وخال من الأمراض ، ويشكل بالتالي شريكاً جيداً ، أما الأذواق الشخصية فيرى الباحثون أن عوامل تأثيرها ضئيلة جداً , وبينما كان الشعراء القدماء يتغنون بالجمال ويصفونه وفقاً لما يؤججه فيهم من عواطف ، استطاع أحدهم منذ 400 سنة ، وهو الشاعر البريطاني إدموند سبنسر ، أن يطلق فرضية علمية لتحديد الجمال حين قال : " الجمال هو الطعم الذي يعزي الإنسان وينشيه لإكثار نسله " . www.tartoos.com
 
وتتراوح نتائج الأبحاث على الجمال لتغطي مجالات واسعة ، بدءاً من  النماذج العلمية التي تؤمن لجراحي التجميل روافد ومعايير جمالية ، انتهاءً بالحقول السياسية والفلسفية . وقد أظهرت الدراسات أن الذكور والإناث اللواتي يتمتعون بجاذبية أكبر لا يقتصر تأثيرهم على لفت انتباه الجنس الآخر فحسب ، بل ينالون أيضاً عطفاً أكبر من الأمهات ، ويكسبون المزيد من المال في العمل ، وعدد اكبر من الأصوات في الانتخابات ، ورحمة أكبر من القضاء . وهم عموماً يعتبرون أكثر لطفاً وكفاءة وصحة وذكاء وموضع ثقة ، أكثر بكثير من أترابهم ذوي الأنف الضخم أو السمات غير المنسسجمة . www.tartoos.com
 
مازالت الأبحاث حول الجاذبية في بدايتها نسبياً وهي بالتأكيد حقل خصب للنقاش والجدل ، كمثل اعتبار البعض الوجه الأنثوي أكثر جاذبية .
لكن الخطوط العريضة لهذه الأبحاث تجمع على ضرورة فهم مصادر الجمال إن كنا نريد أن نتوصل إلى كشف تأثير المظهر على أنماطنا السلوكية .
وبحسب عالمة النفس نانسي إيتوف ، صاحبة كتاب " بقاء الأجمل " Survival of the prettiest  فإنه " علينا فهم الجمال وإلا سنكون دائماً عبيداً له " .
 
الجمال هو الاعتدال www.tartoos.com
 
شهدت الدراسات حول الجاذبية والجمال دفعاً جديداً خلال العقدين الماضيين ، وكانت بداية حقبة جديدة مع سؤال غير متوقع طرح على طالبة علم النفس جوديت لانغلواز ، عندما كانت تقدم اطروحة الدكتوراه في جامعة ولاية لويزيانا حول إنشاء الصداقات والحفاظ عليها بين الأطفال قبل دخول المدرسة . وعندما طرح عليها أحد أعضاء اللجنة الفاحصة : هل أخذت عامل الجاذبية في الاعتبار في خلاصتك ؟ كان ردها : " اعتقدت أن هذا العامل قد يؤثر في علاقات طلاب المعاهد وليس الأطفال الصغار " . لكنها وبعد أن نجحت قررت التعمق في هذا الموضوع ومعرفة العمر الذي يستطيع يه الإنسان البدء بإدراك واستيعاب الجاذبية الجسدية ، لذا قامت بعد أن انضمّت إلى جامعة تكساس بسلسلة من الاختبارات ، عرضت في احدها لأطفال بعمر الستة أشهر مجموعة من الوجوه التي تتراوح من الجذابة إلى القبيحة ، وكانت النتيجة واضحة وضوح الشمس . فقد توقف الأطفال مطولاً لتأمل الوجوه الجذابة , بغض النظر عن جنس الوجه المعروض أو عرقه أو عمره ، وجاءت النتائج مماثلة تماماً عندما كررت هذا الاختبار على مواليد لا يتجاوز عمرهم الشهرين . وقادها بحثها حول مصدر الاستيعاب المبكر للأطفال للجاذبية لأبحاث قديمة تعود للقرن التاسع عشر ، وقد قادها العالم الإنكيزي السير فرنسيس غالتون . فقد حاول غالتون في العام 1870 تكوين وجوه مركبة من خلال مزج صور لطبقات اجتماعية فقيرة بهدف الإثبات أن لكل مجموعة طراز مبدئي . غير أنه صدم عندما اكتشف ان الوجوه المعدلة التي نجمت عن خلط أوجه المجرمين لا تقلّ شبهاً عن وجوه ... وحتى أنها تبدو أفضل . وأعادت الطالبة لانغلواز الدراسة مستخدمة هذه المرة المزج بواسطة الكمبيوتر ، ونالت الصور المعدلة التي حصلت عليها الامتياز على أنها أكثر الوجوه جاذبية من قبل 300 شخص تم استفتاؤهم .
www.tartoos.com
" قد يكون حب الاعتدال وإدراكه أمراً فطرياً في الإنسان ، هذا ما خلصت إليه لانغلواز عندما لاحظت أنه حتى الأطفال الصغار قد يكونون كوَّنوا من خلال مقارنتهم للوجوه التي رأوها .
إن تفضيل بعض الأعراق على غيرها يدعم هذه النظرية ، كما يؤكد بعض العلماء الذين يلاحظون أن التاريخ يقدم أمثلة دامغة على ذلك .
 
فعندما كان يلتقي اشخاص من عرقين مختلفين لأول مرة كانوا ينظرون إلى بعضهم البعض باشمئزاز , فعندما زار وفد ياباني الولايات المتحدة الأميركية لأول مرة في العام 1860 وصف عيون النساء الأميركيات " بعيون الكلاب النافرة " ، وكذلك الأمر مرة ، إذا اعتقدوا أن المعتقدات الدينية هي السبب في جعل عيون اليابانيين صغيرة وناعسة . والسبب في هذين المثالين طبعاً كان في البداية عدم التآلف مع العرق الآخر ، وهو أمر نابع من المثال النموذجي الداخلي لكل عرق . ولكن كيف تطور حب الاعتدال ولماذا ؟
في هذا الصدد تظهر البيولوجيا الارتقائية أن السمات المبالغ بها أو المتطرفة في أية مجموعة سكانية تميل إلى الزوال والاضمحلال لصالح السمات المعتدلة ، وهذه الظاهرة واضحة .
www.tartoos.com
ففرص الحياة عند الأطفال الذين يولدون أكبر حجماً أو أصغر حجماً هي أقل منها عند أترابهم ، والأمر ينسحب ايضاً على عالم الحيوان حيث تقضي الطيور ذات الأجنحة الكبيرة جداً أو الصغيرة جداً في العواصف .
www.tartoos.com
يطلق على هذا الاتجاه نحو الاعتدال التعريف الأجنبي كونوفيليا Koinophilia  ، وهي كلمة يونانية مركبة تعني حب " Philos "  المألوف  " Konios "  لكن هذا الميل ليس وحده معيار الجمال الذي تحّتمه العملية الارتقائية في مسارها الطويل ، فهناك أيضاً عامل آخر هو التناسق الذي يشير غيابه ، بحسب العلماء ، إلى سوء التغذية أو المرض أو الجينات السيئة . وقد بينت الأبحاث أن نسل الحيوانات التي لا تتمتع بالتناسق هو اقل من غيرها أو لا يعمر طويلاً ، بدءاً من طائر السنونو إلى الأسود .
www.tartoos.com
ومن المعايير التي فرضها أيضاً السلّم الارتقائي وجود عمر معين تكون الجاذبية فيه في ذروتها ، وهو عند المرأة عمر العشرينات حيث تكون في أوج خصوبتها الجنسية . أما ذروة الجاذبية عند الرجل فتبقى نسبياً أعلى رغم تقدّمه في العمر ، وذلك لأنه يتمتع بالخصوبة لمدة أطول بكثير من المرأة .
هذه العوامل والاتجاه نحو اختيار الاعتدال لا تعني أن التمييز لا يجد له مكاناً في جذب الآخرين . فذكر الطاووس يتباهى بذنبه المميز عندما يدعو شريكته إلى اللقاء ، وهذا التميز يعوض عن انخفاض طول العمر أو الذرية القليلة العدد التي تسمى الكائنات المميزة .
www.tartoos.com
لا بد من الإشارة إلى أن كل الوجوه والسمات تتبدّل مع سن البلوغ . فإنتاج التستوستيرون عند الذكور يطيل شكل الفك السفلي ، في حين يجعل هورمون الأستروجين عند النساء أوراكهن وصدورهن وشفاههن أكثر امتلاء . وعلى غرار الطاووس ، فإن الفك الضيق عند الرجل قد لا يكون مؤاتياً في نظامه الصحي لكنه يبدو أحياناً جذاباً لأنه يشكل كل الفرق .
 
في إحصاءات  نشرتها مجلة Psychophysiology  في العام الماضي تبين أن كلاّ من الرجال والنساء يفضلون الوجه الأكثر أنوثة ، لكن اختيار النساء للوجه الجذاب من الرجال يتأرجح بحسب دورتهن الشهرية وبسبب عوامل اجتماعية معقدة . ففي مرحلة الخصوبة والإباضة تميل المرأة إلى تفضيل الرجل ذي السمات الذكورية الواضحة ، بينما تفضل في مرحلة الطمث الوجه الأكثر أنوثة . وفي كل الأحوال ، مهما بلغت درجة ميل النساء إلى السمات الذكورية يبقى تفضيلها للوجه الذي يتمتع بالأنوثة كبيراً يتجاوز 8 في المئة من المعدل الذكوري .
www.tartoos.com
ويشير الباحثون أيضاً ، من خلال النتائج التي توصلوا إليها في دراساتهم ، إلى أن الفئة الاقتصادية والانتماء الثقافي للرجال تؤثر بشكل عميق في اختيارهم .
فقد فضل عدد كبير جداً من النساء اللواتي عرضت عليهن صور رجال متفاوتة الجاذبية من القباحة إلى الجمال ، مع شرح مفصّل عن حالتهم المادية والاجتماعية والوجوه التي يجني أصحابها الكثير من المال أو الأطباء والمهندسين .
www.tartoos.com
وباختصار ، بالإمكان القول إن الجمال البشري يرتكز على ثلاثة مقومات أساسية ، وهي بحسب أهميتها : الانتقاء الطبيعي الذي يؤدي إلى تفضيل الوجه المعتدل في عمر معين ، والانتقاء الجنسي الذي يحمل الذكور على تفضيل السمات المفرطة الأنوثة كالفك الضيق والشفاه الممتلئة ، وأخيراً العامل الثقافي الذي يشكل الخلفية التي تسمح لنا بالتأقلم مع محيطنا وبيئنا ، كأن نقول إنها امرأة جميلة جداً وجذابة ولكنها ليست من النوع الذي يناسبني .
www.tartoos.com