|
|
|
الفصل الثالث
الأحداث السياسية والعسكرية :
-
استعراض تاريخي
-العصر الفارسي
-الغزو المكدوني
-أرواد والنزاع بين السلوقيين
-أرواد والنزاع بين السلوقيين
والبطالسة
-
العصر الروماني
-
الفتح الإسلامي
-العهد الصليبي
-الحكم المملوكي والعثماني
-
الإنتداب الفرنسي
-الأحداث السياسية
والعسكرية
اٍن الوثائق الدالة على مكانة أرواد السياسية والعسكرية قليلة , وتبقى نصوص
المؤرخين المصدر الرئيسي , ويؤكد سيرج على أهمية المسكوكات في ذلك . ونظراً لما
تتميز به أرواد من موقع واسطول قوي وغني كانت محط أنظار القوى التي تنازعت
للسيطرة على الحوض الشرقي للبحر المتوسط فترى كلاً من الآشوريين والفرس والمصريين
والإغريق السلوقيين والبطالسة بومبي أو القيصر انطونيوس أو أوكتافيوس بيزنطة
والإسلام ثم العثمانيين وأخيراً فرنسا عام
1915
م يريدون أن يدفعوا بالأرواديين الى المساهمة بحروبهم والانضمام الى جانبهم ,
اٍلا أن أرواد استفادت من وضعها واستغلت موقعها الذي أعطاها نوعاً من الاستقلالية
اٍزاء القوى المسيطرة على اليابسة .
www.tartoos.com
-استعراض تاريخي
كانت في البداية خاضعة لصور
وربما دعيت ب ( قصر صور الملكي ) أو مدينة صور الملكية , اٍلاّ أنها استقلت عنها
وأخذت تنمو وتزدهر وتمتد وتؤسس مستعمرات وتنشىء مدناً على الشاطىء لضرورات معاشية
ودينية ودفاعية عرفت ببنات أرواد مثل مارتوس ( عمريت – بالانية بانياس – غابالا (
جبلة ) بالتوس عرب الملك كارنة ( القرنييين ) اٍيندرا ( تل الغمقة ) لم يبقى منها
شيء اٍلا أطلال شاهدة بحاجة الى تنقيبات أثرية علمية لكشفها , كما توغلوا في
الداخل وكانت تاباسك وبنزربيس تفخران بأصلها الفينيقي على أنهما لم تكونا في
الحقيقة اٍلا مستودعين أرواديين . وكان حصن سليمان محرابها المقدس كما أن
سيجون ( صهيون ) ومريامين كانت مؤسستين أرواديتين لقوافل أرواد التجارية قبل أن
تكونا دعامتين للبيزنطيين والصليبيين , وقد امتد نفوذ التجار الأروداديين بواسطة
هاتين المؤسستين الى سواحل نهر العاصي وحتى الفرات وقد أسهموا نسبياً في تأسيس
مدينة قرطاجنة على الساحل الافريقي مسطرين بذلك حياة كلها همة ونشاط في نشر
الحضارة ونقل البضائع وأشهر هذه العينات كما يقول ديون كيزوستروم ( أنترادوس ) أي
القائمة تجاه أرادوس التي هي حالياً طرطوس والتي كشفت كل هذه المدن . هذا وقد زعم
( رينان ) أن مملكة أرواد لم تشمل اٍلا بعض المدن الساحلية وبعض الثغور علماً بأن
سلطانها امتد الى الداخل وخضعت لها حماه في السابق حتى أخذوا يترددون الى الموانئ
المصرية كما ورد في نقوش تل العمارنة , وذكرت أيضاً في حوليات ملوك آشور وفي جميع
التواريخ الخاصة بالفينيقيين .www.tartoos.com
تبعت الدولة الأكادية عندما قام سرجون الأول
2300 – 2350 م ق . م مؤسس الدولة
الأكادية موحداً البلاد ثم خضعت الى فرعون مصر تحوتمس الثالث في القرن الخامس عشر
ق . م عندما قام بحملته الخامسة وأحكم فيها قبضته على الساحل الفينيقي وجاء في
بيانه الحربي الذي أعلن فيه سقوط الجزيرة مايلي ( انظر أن جلالته قهر مدينة أرواد
مافيها من قمح وقطع أشجارها الجميلة .... ) ويذكر بعد ذلك الجزية التي احتوت على
الصبية والخيل والمواشي وصحون الفضة التي احتوت على البخور والزيت والعسل والخمر
الى أن يقول : اٍن جيش جلالته كان يسكر ويمسح بالزيت كل يوم كما لو كان في عيد في
مصر ) .www.tartoos.com
قام الحثيون في آسيا الصغرى وأخذوا بالتوسيع نحو الجنوب لذا نرى أرواد مراعية
لمصالحها , فأيدت الحثيين وحاربت تحت لوائهم ضد المصريين في معركة قادش عام
1293 ق . م ( تل النبي مند
حالياً ) وكان يقود الجانب المصري رمسيس الثاني بينما الجانب الحثي مواتللي وقد
توجت هذه المعركة بمعاهدة دامت المفاوضات من أجلها مدة طويلة الى أن تمت عام عام
1281 ق . م وألحقت أرواد بموجب هذه المعاهدة بسورية
الشمالية تتبع لسيطرة الحثيين اٍلا أن هذا العهد لم يدوم طويلاً ففي سنة
1180 ق . م أغارت شعوب البحر وخربت
ودمرت أوغاريت وكثيراً من المدن الفينيقية الأخرى وكانت أرواد أوفر حظاً من غيرها
وأصبحت من أبرز المدن على الساحل وشكلت حلفاً ضم بناتها ( كارنة – أنيدرا –
بالانيا ) .
www.tartoos.com
اشتهر الفينيقيون في التاريخ كشعب بحري مؤسس لحضارة راقية , ينقلون الحركة
والنشاط أينما حلوا ومنحوا الانسانية أول أبجدية ( أبجدية أوغاريت – بيبلوس ) ولم
يؤسسوا ممالكهم على الجماجم وأسنة الحراب وأعمال القرصنة فاتجهوا الى محالفة
الآشوريين الذين اشتدت وطأتهم على الساحل فتارة يكسبون ودهم بالهدايا والمودة
وتارة يكرهون قسراً على الخضوع لشدة ملوكهم , فلما قام الملك تيجلات بلازر الأول
( 1074 – 1112 ) ق . م موسعاً
حدود امبراطوريته وصل البحر المتوسط وقبل أن يبدأ هجومه على الجزيرة أعلن ملكها
الخضوع له , ووجه له دعوة للقيام بنزهة بحرية فقبلها وجبى الجزية من أرواد وجبيل
وصيدا وقد جاء في بيانه الحربي :www.tartoos.com
" أرواد استلمت , عبرت بسفن
أرواد "" من أرواد القائمة عند شاطىء البحر الى "" حيث سيميرا في بلاد عمورو .
قتلت "
" نهيرو الذي يسمونه فرس البحر
في عباب اليم "www.tartoos.com
كذلك يفتخر آشور ناصر بعل الثاني
( 859 – 883 ) ق . م عام
876 م الذي كانت جيوشه تلقي العرب أينما حلت وتترك
وراءها الدمار وأنقاض المدن , يفتخر بأن ملك أرواد قبل قدميه وقدم له جزية
من الذهب والفضة والرصاص والبرونز والعاج والدلافين , غير أن هذه اٍهانة لم تقض
على معنوياتهم لذلك لانرى الأرواديين يتحدون مع ملك حماه ودمشق الآراميين
عام
( 854 ) ق . م ضد جيش سلمان نصر
الثالث
( 824 – 858 ) وتقدم
200 جندي من الأرواديين يقودهم ماتينوبعل وتتجمع
الجيوش في مكان يدعى ( قرقر ) ولم يحرز الجيش الآشوري أي انتصار رغم ماذكره سلمان
نصر في كتاباته عن المعركة اٍلا أنه تمكن فيما بعد من أخذ الهدايا وفرض الضرائب
على أرواد وصيدا وجبيل وصور وفي أيام تجلات بيلازر الثالث
727 – 745 ق . م كانت أرواد في وضع خاص تدين بالولاء
وتحتفظ باستقلال جزئي وتدفع الجزية ويحكمها ملكها ( متان – بعلي ) وفي عام
722 – 727 ق . م استعان سلمان نصر الخامس بأسطول أرواد
اٍلا أنه تحطم أمام صور . وفي فترة حكم سنحريب 681 – 705
ق . م وعندما قام بحملته الثالثة وفرض الجزية على المدن الفينيقية نعمت هذه المدن
بهدوء نسبي وحكمها ملوك تابعين للملك الآشوري وكان منهم ( عبدي – بعلي ) ملك
أرواد . كذلك استمرت أرواد أيام الامبراطور أسر حدون
( 668 – 681 ) ق . م في دفع الجزية
وكان ملكها ( متان بعل ) وتحتفظ باستقلال ذاتي مع بعض دويلات المدن المتفرقة مثل
جبيل وجزيرة وصور .
www.tartoos.com
وعندما قام " آشور – باني – بعل "
626 – 668 موسعاً حدوده وأخضع
تمرد مملكة صور , اشتدت وطأته على أرواد التي كانت في الوقت ذاته تعرقل التجارة
الآشورية , لذلك كان لابد ( لياكين لو ) ملك أرواد من الخضوع سنة
650 ق . م وتقديم الجزية , وتذكر النقوش اخضاع جزيرة
أرواد ( ياكين لو ملك أرواد الذي يسكن وسط البحر , أبى الخضوع للملوك آبائي فوضعت
النير في عنق ابنته جاء بها الى نينوى ومعها بائنة ضخمة لكي تخدمنى كاٍحدى
محظياتي وقبل قدمي ) .www.tartoos.com
ويذكر نقش آخر ( فرضت عليه جزية سنوية ذهباً , وصوفاً أحمر عميقاً وصوفاً أسود
وسمكاً وطيراً ) . وبعد وفاة ياكينلو ملك أرواد يذهب أبناؤه ومعهم هدايا ثمينة
ليقدموا ولائهم الى ( آشور – باني - بعل ) الذي اختار ( عازي – بعل ) خلفاً
لأبيه على العرش ومنح الأبناء الآخرين هبات وهدايا . وربما هذا يدل على أن الملك
الآشوري يقوم في تعيين من يخلف الملك المتوفي من أبنائه أو أن هذا الملك لم يسمَّ
خليفة فآثر أبناؤه الاعتماد على نصيحة آشور باني بعل , بعد ذلك سقطت الامبراطورية
الآشورية ووضعت أرواد تحت نفوذ المصريين لمدة قصيرة وما أن أطل عام
604 ق . م حتى دخلت تحت نفوذ ( نبو –
كوردى – نصر ( نبو خذ نصر ) الكلداني .www.tartoos.com
العصر الفارسي
أخذ الفرس يؤسسون امبراطورية واسعة النطاق مترامية الأطراف ودك كورش أسوار بابل
وأصبحت أرواد في عام 539
ق . م من الامبراطورية الفارسية الولاية الخامسة التي سميت مرزبانة وأصبح الأسطول
الفينيقي عماد البحرية الفارسية ونمت أثناءها أرواد وازدهرت وضربت نقوداً فضية
باسمها وسمح لها بممارسة الحكم الذاتي ويروي أريان أن أرواد كانت مملكة تابعة
للفرس كذك ( شاريتون ) أن ملك الفرس كان يمتلك قصراً فخماً على الجزيرة كما هي
الحال في جميع مدن امبراطوريته . شارك الأسطول الأروادي بقيادة مربعل ابن أجيال
مع أساطيل صيدا وصور الى جانب الفرس في حملة كزركس ضد الملك اليوناني تيموستكيل
عام / 480 /
ق . م في المعركة البحرية سلامينى .www.tartoos.com
وأكدت رواية ديودروس عن أحداث سنة
350 – 351
أن الفينيقيين نظموا حملة ضد ( أرتجشتا الثالث – أوخس ) تضم المدن الفينيقية التي
كانت تعقد مجلسها العسكري في طرابلس ( المدن الثالث ) لتتخذ القرارات الهامة وكما
ورد في كتاب ( اسقيلاكس ) عن هذه الفترة لم يكن استرابون دقيقاً فيما أشار اليه
فقد عارض بين زمن الاستقلال هذه وبين تغيرات الوضع السياسي لأرواد نتيجة لغزوات
الفرس المتكررة والمكدونين ونظراً لاختفاء المتاجر الاغريقية التي ظهرت على شواطئ
أرواد والتي تعود لهذه الفترة علاقة بأحداث منتصف القرن الرابع وقد قدم الإغريق
مساعدتهم للفينيقيين الثائرين وبنيت أسوار تل سوكاس التي تبدو فيها أقرب الى
الفينيقية أو القبرصية منها الى الإغريقية .
الغزو المكدوني
www.tartoos.com
انتصر الاسكندر في معركة ايسوس ضد الفرس عام
333
ق . م واتبع الطريق الساحلي ليؤمن السيطرة على البحر واخضاع فينيقية فاستسلمت له
مارتوس وقدم استرابون بن ملك أرواد أمام المنتصر وأبدى الخضوع والطاعة وسلم
الجزيرة والمملكة التابعة لها وتاجاً من الذهب , بينما كان الملك جيرو ستراث (
ملك أرواد ) على رأس أسطوله في خدمة دار يوس مع ملك جبيل أنيلوس ومراكب صيدا
وسرعان ماتخلى عن الأميرال الفارس وانضم الى المقدوني الذي استعان بأسطولها الى
جانب المراكب البحرية التي جاء بها من صيدا وجبيل أثناء حصارها العنيف لمدينة صور
ومما يلفت النظر أو الاسكندر ربما لم يشأ مجابهة حساسية وشعور أهل أرواد فامتنع
عن الدخول الى الجزيرة بالرغم من وجوده في ماراتوس واستقبل فيها مبعوثي الملك
داريوس يطلبون منه أن يعيد الى الملك الأكبر أمه وزوجته وأولاده , كما يدعو
للتساؤل ماورد في كتاب ( ريكوكي وزميله ) هل أن ابن ملك أرواد أكثر انفتاحاً
وتصرف من تلقاء نفسه وأن والده أزعن للأمر الواقع أم أن الأمير خضع بناء على
توجيهات جيرو – ستراث مجبراً ؟ ! .. وعلى كل فأن هذا يشهد أن اليونان وغالباً
البحارة منهم كانوا يترددون على ساحلنا وقد تركوا فيه أحياناً آثار سكن
وانتشارهم في الشرق وعن شعور الحكام الأرواديين بمصالحهم التجارية لصيانتها
ودفعها الى الأمام . توقفت الجزيرة عن ضرب النقود باسمها في بداية السيطرة
اليونانية وأقيم فيها مصنع لصك النقود باسم الاسكندر بالإضافة الى ماراتوس التي
كانت من أكبر دور الصك التي صور عليها الاسكندر . وعقب موت الاسكندر حملت النقود
اسم " الأمير فيليب أفر هيدى ) لفترة قصيرة ثم عاد اسم الاسكندر من جديد .
وفي بداية القرن الثالث قبل الميلاد خضعت أرواد تحت سيطرة أحد الضباط الملكيين
كما كتبت في مخطوط بيتوسيسي , وفي عهد سلوقس الأول خلت من الأحداث وليس من نص آلت
اليه كذلك في عهد انطوخيوس الأول . ومهما يكن لم يعرف متى حدث التغيير في النظام
السياسي في أرواد , بينما أصبحت مثلاً صور جمهورية نحو عام
275
ق . م .www.tartoos.com
وفي عام 235 / 234
سجلت احصائيات معبد ديلوس تقدمة استراتون الأروادي ( أي عشتروت ) الذي ترأس
احتفالات أعياد ابولور ورأى كما ذكر ( ريكوكي و زميله ) أن في عشتروت أحد أفراد
العائلة الأروادية الكبيرة التي انتصبت تماثيلها في معبد ديلوس وتسأل في أن يكون
استراتون ( عشتروت ) هذا ابن جيرو ستراث أو أحد المنحدرين منه , كما ولم تعد
النقود الصادرة منذ عام 259
تحمل اسم ملك لأن الملكية اختفت قبل ذلك وربما أصبحت الملكية متعارفاً عليها باسم
أهل أرواد التي ظهرت في قصة (
POLYBE ) التي أعطى فيها
ذكراً عن أحداث عام 218
.www.tartoos.com
اٍلاّ أن استمرار صك النقود البرونزية منذ عام
166 / 167
وحتى 125 / 126
بدون انقطاع وصك الدراهم الفضية منذ
173 / 174
وحتى 109 / 110
يفرض نوعاً من الازدهار الذي كانت تمارسه اٍلاّ أن منع صك
التيترادرخمات علامة الملكية ربما في سبيل القضاء على كبرياء المدينة والحد من
نفوذها , أو قد تكون هناك درجات متفاوتة من الاستقلال الذاتي أو الحرية التي كانت
تمارس ومها يكن فاٍن كثرة مثل هذه النقود تدل على ازدهار أرواد السياسي
والاقتصادي وأنها تنعم باستقلال شبه حقيقي ازاء السلوقيين , وكانت هي المدينة
الوحيدة من مدن سورية التي وجهت لها روما رسائل من قبل القنصل ميتلوس عام
142
ق . م عندما كانت سورية في نزاع مع اليهود ( المكابين ) . ومع الزمن أخذت
النزاعات تمزق الامبراطورية السلوقية وتشتد كما يشير المؤرخ جوزيف في التزاعات
بين أنطوخيوس العاشر وابن عمه سلوقس السادس , وانحازت أرواد الى جانب الأول
أنطوخيوس الذي أبحر الى الجزيرة وقلد فيها التاج وسار الى خصمه ونزع منه سورية
بأكملها .www.tartoos.com
|
|
أرواد والنزاع بين
السلوقيين
www.tartoos.com
ذكر استرابون
موقف الأرواديين خلال الحرب القائمة بين سلوقس الثاني كالينكوس وأخيه أنطوخيوس
هيراكس في النصف الثاني من القرن الثالث ق . م على الوجه التالي ( كان
الأرواديون كغيرهم من الفينيقيين خاضعين لملوك سورية كما كانوا حلفاءهم في الوقت
نفسه ) .
www.tartoos.com
ومن هنا عرفت
أرواد كيف تصون مصالحها أيام المنازعات بين السلوقيين أنفسهم ووقف الأرواديون الى
جانب كالينيكوس وعقدوا معه اتفاقاً بأن تكون ملجأ للخارجين عن المملكة وعدم
تسليمهم ضد رغباتهم وألا يغادر المنفيون الجزيرة ويركبوا البحر بدون اذن من الملك
. بينما كانت تبعية أرواد تسمح للملك في الأحوال العادية أن يطالب بتوقيف
الأفراد المطلوبين والمتهمين بالتآمر ضد الدولة وتسليمهم . وسرت بذلك الشخصيات
المهددة لوجود ملجأ أمين بينما اطمأن الملك لرؤيته خصوصاً خطرين عاجزين موضوعين
على الحياد وربما أسفر ذلك عن زيادة مناطق نفوذ أرواد وأملاكها الخاصة على
اليابسة وقد صكت باسمها كمية كبيرة من النقود الفضية , وفي منتصف القرن الثاني
قيل الميلاد اضطر أنطوخيوس الرابع على اخضاع الأرواديين الذين قاوموه ثم تحالف
معهم .
وفي عام
169 / 170
أوقف صك التيترادرخمات التي كانت تعبر عن الملكية ثم استؤنف عام
137 – 138 في عهد أنطوخيوس
السابع الذي كان في نزاع مع كريغون سيد النصف الجنوبي من المملكة وأعاد اليها
حريتها ليكسب مساعدتها بعد أن كانت مسلوبة الحرية أيام أنطوخيوس الرابع .
www.tartoos.com
النزاع بين
السلوقيين والبطالسة
كان البطالسة يملكون الثروات الطبيعية بما يتعلق بالإنشاءات البحرية واستخدموا
لذلك جبال لبنان في كل من ( صيدا – صور – طرابلس ) لهذا نجد أن السلوقيين بحاجة
الى قوة أرواد البحرية ولإرضائها , فنرى رسالة موجهة من ملك اسمه أنطوخوس ( الأول
والثاني ) الى حاكم الولاية وتتضمن وقف بيت سيس وما حولها لمعبد زوس ثم التوصية
بصرف الإيرادات المتوفرة من ذلك الوقف على تقديم الذبائح شهرياً للمعبد نفسه
فضلاً عن ضرورة عقد السوق التجارية مرتين وتمنح الرسالة حق اللجوء الى المعبد
والاحتماء فيه كما أن هناك فقرة خاصة باٍعفاء القرية من دفع الضرائب . منح
أنطيوخوس الثاني أرواد استقلالها ليؤمن مساعدة بحريتها واخلاصها , وأخذت تضرب
التيترادرخمات الفضية وتمتعت بامتيازات المدينة الحرة واعتبرت عام
259
م قبل البدء تاريخ حريتها ونقطة تؤرخ بها الحوادث .www.tartoos.com
وفي عام 224 – 225
ق . م نرى سلوقس الثالث وأنطيوخوس الثالث يبرما اتفاقاً نقدياً مع سومور ( سيميرا
) القريبة من الحدود ضد بطليموس الرابع وحلت بذلك التيترادرخمات وربما كان ذلك
تسهيلاً لعمليات دفع أجور الجنود . وفي عام
118
ق . م بينما كان يجهز انطيوخوس الثالث حملة على مصر أتى الى مارتوس وأقبل عليه
الأرواديون ليؤكدوا ولائهم ويذكر تيتوس ليفوس أن الزوارق الأروادية دخلت ضمن
أساطيل الملك انطوخيوس , ولم تخضع أرواد للاحتلال المصري والذي لم يتجاوز شمال
النهر الكبير .
ومنذ عام 219
ق . م أوقف العمل في صك النقود في مارتوس وكارنة لمدة قاربت أربعين عاماً وربما
كان هذا نتيجة الاضطرابات التي أحدثتها الحرب أو عملية سياسية نقدية داخل الاتحاد
الأروادي .www.tartoos.com
أرواد والعصر
الروماني
www.tartoos.com
دخلت سورية ظل الامبراطورية الرومانية عام
64
ق . م وبذلك تبعتها أرواد تلقائياً اٍلا أنها حافظت على استقلاليتها نوعاً ما
شأنها في ذلك شأن صيدا وصور وطرابلس , وتابعت اصدار تيترادرخمات فضية وعندما قامت
القطيعة بين بومبي والقيصر أيدت أرواد بومبي وأظهرت له الولاء ولدى مرور القيصر
في الشرق عام 64
ق . م عاقب أرواد لانحيازها مع بومبي وفصلت عنها جبلة وتوقفت عن صك التيترادرخمات
فيها .www.tartoos.com
حاولت أرواد أن تبقى على الحياد في بداية الخلاف بين كاسيوس ودولا بيلا ضباط
انطونيوس وأكتافيوس وعندما اتجه دولا بيلا نحو الجزيرة للحصول على السفن
والمساعدات المادية , واضطر الى اللجوء الى اللاذقية بينما أقام كاسيوس معسكراً
قرب بالتوس ( عرب الملك ) وأوقف دولابيلا في لاوديسية ( اللاذقية ) , وحسب
التقاليد التي كانوا يتبعونها في حماية اللاجئين السياسيين قدم أهل أرواد حق
اللجوء السياسي الى شخص اسمه بطليموس أخ كليوباتره ورفضوا تسليمه كما رفضوا دفع
الجزية واستخفوا بعملاء ورسل انطونيوس , غير أن الأوبئة والمجاعة أجبرت المدافعين
عن الجزيرة على الاستسلام . وفي عام
37 / 38
وعام 34 / 35
ق . م صكت نقود برونزية في أرواد وبلانيا تحمل صورة مركوس انطونيوس مع زوجته (
فولفيا ) أو مع كليوباترا , ثم نزعت منها بلانيا كعقاب على مقاومتها العنيدة في
عام 37
ق . م وأصبح العام الأول في تاريخ حرية هذه المدينة وربما بقي أسطول أرواد في
خدمة أوكتافيوس في الحروب الأهلية ثم ظهر يوليوس على نقود أرواد الى جانب آلهة
الحظ تيكة بعد معركة اكتيوم عام
31
ق . م احتفظت أرواد خلال هذه الفترة بمؤسساتها الهلنستية وبقيت شبه مستقلة وكانت
الوحيدة التي حافظت على تاريخ حريتها الهلنستي أثناء العهد الامبراطوري بينما
كانت المدن الأخرى تتبنى تواريخاً بذكرى الأعمال التاريخية التي قام بها الرومان
كعصر بومبي والقيصر واكتفت بعملة محلية برونزية وبالإمتيازات السياسية التي
أخذتها من السلوقيين , ومع ذلك أخذت تخبو وتضعف وبدأ نجم انترادوس ( طرطوس )
بالتألق لتأخذ مكانها وتصبح محطة تجارية وتبني مرفأها وتنمو وتزدهر على حساب
المدن الأخرى ومما يجدر ذكره أن القديس بولس ربما هو في طريقه الى روما وصل أرواد
وأعجب بتماثيلها وبشّر سكانها وبث الدين المسيحي فيها , وبهذا تكون النصرانية
عريقة في أرواد وتصبح فيما بعد كرسي أسقفية تابع لصور . انقسمت الامبراطورية
الرومانية على نفسها ( شرقية ) بيزنطة ( غربية ) روما وتبعت أرواد بيزنطة .www.tartoos.com
|
|